تفجير كنائس مصر وفخ التبرير

الإثنين ١٠ أبريل ٢٠١٧
٠٩:٢٣ بتوقيت غرينتش
تفجير كنائس مصر وفخ التبرير كان يوم الاحد 9 نيسان/ابريل يوما داميا على مصر، فقد امتدت يد الارهاب التكفيري مرة اخرى الى بيوت الله واختطفت ارواح 38 مواطنا مسيحيا بريئا واصابت 118 اخرين، وهم يحتفلون بأحد السعف او أحد الشعانين، واضافت بذلك جرحا آخر الى الجراح النازفة في الجسد المصري.

العالم - مصر

التكفيريون فجروا كنيسة مار جرجس في طنطا في الصباح، وفجروا امام الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية ظهرا، وعلى الفور تبنى تنظيم “داعش” التكفيري التفجيرين، بعد ان هدد في فبراير/ شباط، بشن هجمات ضد المسيحيين الأقباط في مصر.

مختلف دول العالم نددت بالاعتدائين واصدرت بيانات في هذا الشان، الا اننا سنتناول الاعتدائين بعيدا عن الخطاب التكراري واللغة العائمة، ونحاول وبشكل سريع ان نضع اصبعنا على الجرح النازف في الجسد الاسلامي وليس المصري فحسب، عسى ان نلفت الانتباه تحت ضغط الم الجرح الى الاسباب الحقيقية لهذا النزف المستمر.

من اجل العمل على وقف الاستنزاف الحاصل في منظوماتنا الامنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الاخلاقية والقيمية، والذي يهددنا كوجود، لابد من الافصاح وبلغة واضحة عن السبب الحقيقي وراء هذا الاستنزاف والتفكك الحاصل في مجتمعاتنا، دون ان تحول المصالح الاقتصادية بيننا وبين الكشف عن حقيقة سبب هذا الاستنزاف.

 لا يختلف اثنان على ان الفكر الوهابي التكفيري، الذي يعتبر القاسم المشترك لجميع التنظيمات التكفيرية بدءا من القاعدة وانتهاء بـ”داعش” ، هو السبب الحقيقي وراء الاستنزاف الذي يفتك ببلداننا، فهو الرحم الذي خرجت منه عقيدة التكفير والاقصاء ورفض التسامح والتعايش مع الاخر، المنتشرة اليوم على مساحات واسعة من عالمنا الاسلامي، الا انه وبسبب قوة المال والنفوذ لدى الجهات الداعمة للفكر الوهابي، تم تكميم الافواه عن قول هذه الحقيقة، اما بالترغيب او بالترهيب.

لما كان من الصعب التعتيم على هذه الحقيقة، تم تشويهها عبر شيطنة  المذاهب الاسلامية الاخرى وفي مقدمتها الشيعة، او عبر اظهارها على انها جاءت كردة فعل لـ”هيمنة الشيعة” على العراق ولبنان واليمن، وهناك من حاول ان يظهر بمظهر المحلل الموضوعي عبر ربط تلك الحقيقة بالانظمة الدكتاتورية والاستبداد، ولكن من خلال تحليل بسيط يتبين وعلى الفور ان كل هذه التبريرات ماهي الا محاولات لذر الرماد في العيون ومنعها من رؤية هذه الحقيقة المرة.

في البداية عندما غزت امريكا العراق وتم اسقاط نظام الطاغية صدام، تم تبرير فظائع الزرقاوي وجماعته في العراق، بهيمنة الشيعة على الحكم وتهميش السنة، وهذا التبرير الكاذب انطلى على الكثيرين من العرب والمسلمين حينها، رغم ان السنة في العراق كانوا من اهم اركان العملية السياسية والنظام الجديد، الا انه كان لابد من تبرير القتل والتفجير والذبح والتهجير والسبي عبر الترويج لتلك الاكذوبة.

نفس التبرير تم تعميمه على لبنان عندما قام التكفيريون بالتفجيرات هناك، وفي مقدمة هذه التبريرات “تدخل حزب الله في سوريا” ، و”رفض هيمنة حزب الله على لبنان” و “ارتباط حزب الله بايران” ، بالاضافة الى  التهم القديمة المعروفة التي عادة ما تلصقها الوهابية بالشيعة بشكل عام، ومثل هذه التبريرات قيلت ايضا لتبرير فظائع الجماعات التكفيرية في افغانستان وباكستان.

لما كان حبل الكذب قصير، سرعان ما انكشفت تفاهة تلك التبريرات، بعد ان ضرب التكفيريون بلدانا اخرى دون ان يكون هناك من وجود مكثف للشيعة فيها، فهم يتحينون الفرص في اي مكان للانقضاض على الاخر مهما كان هذا الاخر ما دام لا يعتقد بالوهابية، فهم ضربوا في مصر ولیبیا والجزائر وتونس وماليزيا والفلبين واندونيسيا وامريكا وبريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وروسيا واسبانيا والمانيا والسويد وكندا واستراليا وبلدان اخرى عديدة، ويبررون جرائمهم بتبريرات ما انزل الله بها من سلطان، في محاولة للتغطية على حقيقة المذهب التكفيري الذي يعتبر قتل الاخر، بغض النظر عن عقيدة هذا الاخر، اقصر الطرق الى الجنة.

فاذا كان ما حدث في مصر يوم الاحد يستهدف بالدرجة الاولى أمن واستقرار مصر ووحدة الشعب المصري، كما اشار الى ذلك بيان الازهر الشريف، وهي رؤية صائبة، فإن ما حدث في العراق ومن ثم سوريا، هو ايضا يستهدف استقرار ووحدة الشعبين العراقي والسوري، لاسيما ان الجهة التي تقف وراء ما حدث في هذه البلدان الثلاثة هي واحدة، لان تبرير جرائم التكفيريين في العراق وسوريا على انها كانت “ردود فعل” على “تهميش السنة” ، هو الذي سهل على التكفيريين نقل السيناريو العراقي والسوري الى مصر وغيرها، لذا من الضروري التاكيد وبلغة واضحة ومباشرة على ان العقيدة التكفيرية قائمة على الاقصاء والقتل والنهب والسلب، ليست بحاجة لوجود الشيعة او المسيحيين او السنة الذين يعارضون الوهابية، لتبرير فظائع معتنقيها، فرواج مثل هذه التبريرات الزائفة سيساهم في ان تبتلع دوامة التكفير بلدانا اخرى في المستقبل، قد تكون بينها مصر لاسمح الله.

ماجد حاتمي / شفقنا

109-2

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الرئيس الإيراني: التزمنا بمذكرة التفاهم ونحن لا نخشى حربا ندافع فيها عن أنفسنا


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


بزشكيان: توسيع الحرب لن يؤدي إلى تحقيق الهدف ولا يمكن لأحد نشر الفوضى في دول المنطقة


لا يمكن أن نسمح لمن يعتدي علينا بحرية التنقل في مضيق هرمز وشن عمليات علينا


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان