عاجل:

ترامب فجر زلزالا بفوزه .. كيف استطاع تحقيق هذه “المعجزة”؟

الخميس ١٠ نوفمبر ٢٠١٦
٠٧:٣٩ بتوقيت غرينتش
ترامب فجر زلزالا بفوزه .. كيف استطاع تحقيق هذه “المعجزة”؟ انتصر دونالد ترامب، وهزم المؤسسة الاميركية الحاكمة، وممثلتها المفضلة والمدللة هيلاري كلينتون، مثلما هزم الامبراطوريات الاعلامية الجبارة، واثبت عمليا زيف استطلاعات الرأي وانعدام مصداقيتها، والشيء نفسه يقال ايضا عن عشرات، او مئات، المحللين، والخبراء، وبنوك العقول، التي تنبأت بهزيمته في الجولة الاولى، وبالضربة القاضية.

وصفوه بالجهل وعدم الخبرة السياسة، تبرأ منه زعماء حزبه الجمهوري، ونخبته في الكونغرس، ومجلس الشيوخ، ولكنه صمد وواجه التحدي بالتحدي، واثبت انه الاقدر على فهم الشعب الامريكي، ومطالبه، وقراءة مزاجه العام بدقة متناهية، ووضع خطوط الخطاب الذي يصل اليه بفعالية.

الشعب الاميركي، ومثلما اوضحت هذه الانتخابات، اصيب بحالة من الملل من نخبته الحاكمة، وانفصام الشخصية الذي تعانيه، وانفصالها عنه وهمومه، ومشاكله، وطموحاته، ولذلك انحاز الى هذا “المتمرد” على مؤسسة الحكم، وقرر اعطاءه صوته وثقته ايضا.

لا نختلف مطلقا مع الكثيرين الذين يتحدثون عن سلبيات هذا الرجل، والتناقضات العديدة في شخصيته وسلوكه، ولكن الحكم عليه وله، جاء من قبل الشعب وصناديق الاقتراع، فقد كان من الصعب ان نتصور مليارديرا مثله، يركب الطائرات الخاصة، واليخوت الفخمة، ان يقدم نفسه ممثلا ومدافعا عن حقوق ومطالب الفقراء المهمشين منه، وصدقه المحبطون واعطوه اصواتهم، ربما لصراحته وعفويته غير المعهودة عند السياسيين المحترفين ابناء المؤسسة الحاكمة.

تعرض ترامب لحملات اعلامية شرسة، نهشت عرضه، وغاصت في ادق خصوصياته الشخصية والعائلية، وشككت في ذمته المالية، ولكنه استمر في مسيرته وسط حقول الالغام هذه، واطاح بـ16 منافسا له على ترشيح الحزب الجمهوري، وها هو يطيح بالمنافسة، او الحوت الاكبر، كلينتون، ويصل الى البيت الابيض بربطة عنقه الحمراء الفاقعة.

عنصري، يميني، يحتقر المرأة، ويتحرش بالنساء، وكاره للاسلام والمسلمين، يريد اغلاق حدود بلاده في وجههم وغيرهم من فقراء المكسيك وامريكا اللاتينية؟ اين المفاجأة؟ اليست هذه هي امريكا؟ اليست هي التي تأتي الينا بدباباتها وقاذفاتها وعملائها، وتقتل الملايين منا، وتبذر بذور الحرب الطائفية، وتغير الانظمة، وتنشر الفوضى الدموية، وهل كانت السيدة كلينتون تهيم حبا وغراما بالمسلمين؟ الم تهدد بالتدخل العسكري في سورية، وايدت بحماس غزو العراق واحتلاله، وحرضت على قتل زعيم عربي (القذافي) وهتك عرضه وجثمانه؟.

ربما يكون المرشحان في سياق انتخابات الرئاسة اختلفا حول العديد من القضايا الداخلية والخارجية، ولكنهما اتفقا على ارضية الاحتقار للعرب ومن ثم المسلمين، وما اختلف هو طريقة التعبير فقط اما الجوهر فواحد.

اليوم اصبح ترامب في قلب البيت الابيض، وبات علينا وغيرنا ان يتعامل معه مكرها كرئيس، ومن المؤكد انه سيضطر لتغيير الكثير من مواقفه وسلوكه، والا تعرض للقتل، اسوة برؤساء آخرين استفزوا المؤسسة الحاكمة، فتهديده بالغاء او تعديل بعض البنود في الاتفاق النووي الايراني، ربما يوضع على الرف، لانه اتفاق بين الدول الخمس الكبرى زائد المانيا مع ايران، وليس اتفاقا ايرانيا امريكيا، والبديل للالغاء هو عودة ايران الى تخصيب اليورانيوم، وامتلاك اسلحة نووية، واللجوء الى الحرب لمنع هذا الخيار.

لا نتفق مع الكثيرين الذين اشتروا الصورة النمطية التي سوقتها الآلة الاعلامية والمؤسساتية الجبارة التي وصفت الرجل بالجنون والتهور، وعدم اهليته لحكم دولة عظمى او صغرى، فلو كان حاله كذلك، لما كسب غالبية اصوات حوالي 300 مليون مواطن امريكي في انتخابات حرة ونزيهة.

اعجاب ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس نقيصه، او خطيئة، فلماذا لا نرى النصف المليء من الكأس، وان نفكر بطريقة مختلفة، ونرى في هذا الاعجاب ظاهرة ايجابية يمكن ان تقود الى الحوار والتفاهم والتنسيق بين القوتين العظميين في ملفات عديدة ملتهبة، وابرزها حروب الشرق الاوسط، فهل من الضروري ان يكون رئيسا القوتين العظمين في حالة خصام وعلاقات متوترة وحروب باردة وساخنة؟ وهل نسينا ان اي حرب بينهما ستكون على ارضنا وضحاياها من اهلنا وابنائنا؟.

ترامب هدد بنقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة؟ وبدأنا نصرخ من هذه الخطوة الكارثية، وهي كذلك فعلا، ولكن ماذا فعلنا، او هل نملك القوة والوسيلة لمنعها في ظل الوضع المؤلم الذي تعيشه الامة الاسلامية حاليا؟ وهل منعنا احتلال القدس، ووقف اقتحاماتها وتهويدها؟ وهل هناك من انتصر للمرابطين من اهل الارض المحتلة الذين يضحون بأرواحهم ودمائهم، للحفاط على عروبتها واسلامها؟.

نقطة اخرى يتوقف عندها الكثيرون، وهي تهديد ترامب بمنع المسلمين من دخول اميركا، وهو تصرف عنصري بغيض وفاشي، ولكن من حقنا ان نسأل، هل فتحت الدول العربية، والخليجية منها خاصة، حدودها امام اللاجئين السوريين او العراقيين قبلهم، وهي التي تتحمل المسؤولية الاكبر عن مأساتهم، عندما ضخت مليارات الدولارات لاسقاط الحكم في سورية، وايدت الغزو والحصار وتغيير النظام في العراق.

لماذا لا يأتي الرد بمنع الاميركيين من دخول اكثر من خمسين دولة اسلامية؟ ولماذا يذهب المسلمون الى اميركا بالاساس؟ هناك بدائل اخرى عديدة، ولا نعتقد ان المسلمين سيموتون حسرة اذا لم يطأوا الارض الاميركية كزوار او مهاجرين، ويجب ان يكون الرد بالالتفات الى حكامهم الفاسدين الذين اهدروا ثرواتهم، وسرقوا ثمار عرقهم، ووضعوها في البنوك الاميركية، الرد ايضا في العمل من اجل الحكم الرشيد والمساواة والعدالة الاجتماعية والاصلاحيات السياسية والاقتصادية.

لسنا من المؤيدين للرئيس ترامب، ولا يمكن ان نكون من بين مريديه، او اي رئيس اميركي آخر، لاننا نؤمن ايمانا قاطعا بأن معظم مصائبنا جاءت من اميركا والحكام العرب المتحالفين معها، ولكننا اردنا ان نقدم قراءة مختلفة لهذا الزلزال الانتخابي الاميركي، وكيفية التعاطي معه، وان نؤكد في الوقت نفسه ان اعتمادنا الاول والاهم كعرب ومسلمين ان يكون على انفسنا، وفرض احترامنا على الآخرين، لا ان يكون من المرعوبين من كل نتائج انتخابات اميركية رئاسية، ونحن الذين لا نعرف شيء اسمه انتخابات الا ما ندر.

اميركا تتغير، ووصول ترامب الى البيت الابيض هو بداية هذا التغيير، والمنطق يقول انه يجب علينا ان نتغير ايضا، ونتعلم من اخطائنا الكارثية، وان نتخلص من عقلية التبعية للكفيل الاميركي الذي يريد فرض “الجزية” علينا، ونهب ما تبقى من ثرواتنا.

*راي اليوم ــ عبد الباري عطوان

112-4

 

0% ...

آخرالاخبار

قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


مسؤول أمني يكشف للعالم ما طلبته الدول العربية من ترامب بشأن إيران


العراق: موعد جديد لحصر السلاح ودمج الفصائل


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض