عاجل:

سقوط "فيتو" أوباما يحول السعودية الى "عدو"

الخميس ٢٩ سبتمبر ٢٠١٦
٠٦:٥٩ بتوقيت غرينتش
سقوط لم يفاجئنا التصويت الكاسح في مجلسي الشيوخ والنواب الذي أطاح بـ"فيتو" الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ضد تشريع يتيح لأقارب ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001 برفع دعاوى قضائية ضد الحكومة السعودية للمطالبة بتعويضات، ولكن ما فاجأنا هو سرعة التصويت لإجهاض هذا "الفيتو" أولا، والاغلبية الساحقة، وغير المسبوقة من الأصوات ضده ثانيا.

ففي مجلس الشيوخ مثلا لم يصوت مع "الفيتو" الا سيناتور واحد من بين 97، مما يكشف حجم الحقد والكراهية ضد السعودية، الحليف الاوثق لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط والعالم على مدى أكثر من سبعين عاما، هل يعقل ان هذا الحليف الذي خاض حروب أمريكا كلها لا يحظى الا بتأييد صوت واحد في مجلس الشيوخ؟.

انه ليس قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، مثلما يقول اسمه، وانما قانون الانتقام من هذا الحليف الذي برأته تحقيقات لجنة الكونغرس من أي دور رسمي، مباشر او غير مباشر، في هذه الهجمات، لان دوره انتهى، ولم يعد التحالف معه مفيدا.

***

العلاقة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية وامريكا التي وضع اللقاء بين العاهل السعودي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، والرئيس الامريكي روزفلت على ظهر السفينة الحربية في قناة السويس عام 1945 أسسها الأولى انتهت، او انهيت من الجانب الأمريكي، لان البقرة السعودية الحلوب انهارت وضرعها المالي جف، ونفطها لم يعد حاجة أمريكية.

هذه العلاقة الاستراتيجية قامت على أساس قاعدة من المفترض ان تكون صلبة أي "الحماية الامريكية مقابل النفط السعودي"، الحاجة الامريكية للنفط انتهت، بفعل النفط الصخري (عشرة ملايين برميل يوميا)، وإيجاد مصادر أخرى بديلة، ولهذا انتهت الحماية، وتحول الحليف الى عدو في غمضة عين.

السعودية باتت تقف حاليا على حافة عملية "ابتزاز" مالي وسياسي غير مسبوقة، في وقت تقلصت احتياطاتها المالية وانكمشت، وباتت تفرض ضرائب وسياسات تقشفية على مواطنيها لخفض العجوزات الضخمة في ميزانياتها، فهناك 750 مليار دولار من الاستثمارات والودائع والأصول المالية السعودية في أمريكا من بينها 119 مليارا سندات خزانة، سيتم وضع اليد عليها وتجميدها، ربما كدفعة أولى من دفعات عديدة متوقعة لتعويض ضحايا الهجمات، يقدرها الخبراء بحوالي 3.3 تريليون دولار، مما يعني، اذا ما صدقت هذه التقديرات، ان النفط السعودي سيظل مرهونا لأمريكا لعشرات السنين لتسديد قيمة التعويضات المطلوبة.

امريكا ورطت السلطات السعودية في حرب في سورية، وأخرى في اليمن، وثالثة في ليبيا، وقبل كل هذا وذاك في أفغانستان، ثم تخلت عنه، وانقلبت عليها، وتركتها تواجه مصيرها، لوحدها، في إطار خططها الانتقامية التي جرى وضعها في غرف سوداء مظلمة قبل عدة سنوات.

أمريكا لم تأبه بتهديدات السيد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي بسحب الاستثمارات، ولم تغير موقفها بزيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي اليها قبل بضعة أشهر، ولم تعر أي اهتمام لعروض شراء الأسلحة، وضخ استثمارات جديدة لإنعاش اقتصادها، لان "المؤسسة" الامريكية قررت اشهار سيف العداء والانتقام، وما على مجلسي النواب والشيوخ غير التنفيذ، و"فيتو" أوباما كان لذر الرماد في العيون.

***

أيام السلطات السعودية القادمة ستكون صعبة جدا على المستويات كافة، بعد ان طعنها الحليف الأمريكي في الصدر، والظهر، والجيب معا، وفي التوقيت الأكثر حراجة في تاريخها الحديث، وبقسوة فاجرة.

لا حصانة للدول.. ولا حصانة للحلفاء.. لا صداقة مع العرب.. جميع هذه الاعتبارات تسقط عندما تقرر "المؤسسة" الامريكية الحاكمة اسقاطها، دون أي اعتبار لمن يسكن البيت الأبيض.

بدأوا بالعراق.. ومن ثم ليبيا.. انتقلوا بمعاولهم الى سورية.. ووظفوا العرب وجامعتهم واموالهم في عمليات التدمير هذه، والآن جاء دور الحليف السعودي، الذي خاض جميع هذه الحروب دون تلكؤ وبحماس لافت.

لم نكن ابدا مع أمريكا، ولم نقف مطلقا في خندقها، ولم نثق بنواياها، ولم ننخدع بوعودها المعسولة حول العدالة والديمقراطية، ووقفنا دائما في الخندق الآخر، ولهذا نشعر براحة ضمير.

ماذا تستطيع القيادة السعودية ان تفعل تجاه هذا العقوق من قبل حليفها؟

لا نعتقد ان الاستعانة ببعض الصهاينة الأمريكيين مثلما نرى حاليا، لتوظيفهم في "لوبيات" للدفاع عنها امرا مجديا، ولا نرى ان التقارب مع الإسرائيليين مثلما ينصح بعض المطبعين من ابنائها هو الحل، الامر يتطلب "انقلابا" على كل السياسات السابقة التي أدت الى هذه النهايات، ولكننا لا نعتقد ان القيادة السعودية تحبذ الانقلابات، الا إذا كانت خارج حدودها، وفي الدول العربية التي لا تقف في خندقها.

الأيام المقبلة تشي بالكثير.. وما علينا الا الانتظار.

* عبد الباري عطوان – رأي اليوم

2-205

0% ...

آخرالاخبار

العميد سريع: إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء المخا


عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض