عاجل:

تقرير شيلكوت وانتحار المنطق بين توني بلير و"صدام"

الأربعاء ٠٦ يوليو ٢٠١٦
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
تقرير شيلكوت وانتحار المنطق بين توني بلير و بعد سبع سنوات تقريبا ظهر تقرير "شيلكوت" ليؤكد على انتحار المنطق، وأن الغلبة للمنتصر مهما كانت جرائمه.

مثلما اعترف قادة الولايات الذين قادوا عمليات غزو العراق واحتلاله بأخطائهم ويأن الأسباب التي انطلقوا منها واعتمدوا عليها في إقناع العالم لم تكن موجودة أصلا، اعترف أيضا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بذلك. ولكن الإجماع الغربي، سواء الأمريكي أو البريطاني أو كلاهما مع حلفائهما، يبرر أن الغزو والاحتلال كانا أيضا بسبب غطرسة "صدام حسين"، ومن أجل حماية الأقليات، وأن العراق أصبح أفضل بدون "صدام حسين".

إن تقرير "شيلكوت" يظهر بعد أن تغيرت مياه كثيرة في النهر وانهارت دولة العراق ولحقت بها دول أخرى، بينما دول ثالثة في انتظار مصيرها. والمثير ليس فقط للتساؤلات، وإنما للغضب والإحساس بالغبن، أن السيد بلير تحدث بعيون دامعه عن مئة وسبعين جنديا بريطانيا قتلوا في تلك العمليات، بينما تجاهل تماما عشرات الآلاف من العراقيين الأبرياء والعزل (أطفال ونساء وكبار السن وشباب) الذين راحوا ضحية الغزو والاحتلال، والآلاف الذين راحوا أيضا بنتيجة تداعيات ما بعد الغزو إلى يومنا هذا. والأكثر إثارة للغضب والتساؤلات أن بلير يغتصب المنطق ليؤكد أن لا علاقة بين الغزو والاحتلال وبين التداعيات التي توالت، وعلى رأسها الإرهاب الذي دمر تقريبا أقدم وأهم حضارة في التاريخ، وأهلك عشرات الآلاف من البشر، بينما شرد عشرات الملايين.

توني بلير لا يختلف كثيرا عن القادة الأمريكيين الحلفاء. ويبدو أنه استعار منطقا مقلوبا لا لكي يعترف بالجريمة التي تمت من وراء ظهر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ولا لكي يقدِّم الثمن انطلاقا من مسؤوليته المباشرة مع حلفائه الأمريكيين، وإنما لكي يحاول إثارة نوع من الجدل والدجل في آن واحد، ويحوِّل اتجاه البوصلة إلى تفاصيل شديدة السذاجة والسطحية بهدف غسل الضمائر والأيادي من جريمة بحق العراق والعراقيين. لدرجة أنه ذهب إلى المقارنة والمفاضلة بين عراق صدام حسين وعراق الغزو والاحتلال والإرهاب والطائفية.

إن منطق توني بلير يضع الرأي العام العراقي، والإنسان العراقي البسيط أمام خيارات شحيحة وظالمة وغير منطقية: إما صدام أو الديمقراطية! إما نظام البعث أو نظام جاء على الدبابات الأنجلوساكسونية!! إما نحن أو الإرهاب!! وفي نهاية المطاف يكتشف العراقيون أن لا صدام موجود ولا ديمقراطية، وأن لا بعث موجود ولا أنظمة جاءت على الدبابات وحاملات الطائرات، وأن الإرهاب والتشرد والنزوح والهجرة والفقر تزدهر كلها وفي ظل هذه الـ "نحن"!

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل جريمة بريطانيا والولايات المتحدة وحلفائهما في غزو العراق واحتلاله وتدميره وتقسيمه أفضل من جرائم وحماقات نظام صدام حسين، لكي يقف العالم مصفقا لتوني بلير وجورج بوش الابن وجنرالاتهم وقواتهم التي قتلت شعبا ودمرت دولة؟!

في الحقيقة، لا يمكن لأي عاقل أن يبرر جرائم صدام حسين بحق الشعب العراقي وبحق قواه السياسية منذ أن كان نائبا لرئيس الجمهورية. ولا يمكن لأي مواطن عراقي أو غير عراقي أن يبرر جبروت هذا النظام وعنفه ودمويته وتجريفه العراق من طاقاته البشرية بالدرجة الأولي. وبالتالي فقد نال صدام حسين ونظامه العقاب اللازم. فهل عقاب صدام ونظامه ينفيان جرائم الغزو والاحتلال الأنجلوساكسوني؟! وهل فعلا، كان الغزو والاحتلال والتدمير والقتل بسبب أسلحة الدمار الشامل التي لم تكن موجودة أصلا؟ وهل كان بسبب حماية الأقليات التي تقتل بعضها البعض الآن؟

إن تقرير "شيلكوت" وردود توني بلير عليه إحدى وسائل الغرب لإعلان الانتصار النهائي، والتأكية على أن مقاليد الأمور لا تزال بيده، وأنه سيواصل نفس هذا المنطق الآن وفي المستقبل. وكل ما في الأمر أنه بحاجة إلى تبييض الوجه وغسل اليد والضمير، استعدادا لغزوات جديدة. والغريب أن غزو العراق جرى على وجه السرعة وكأنه أحد الأهداف السامية للمعسكر الأنجلوساكسوني، بينما تداعيات هذا الغزو، وعلى رأسها الإرهاب، تجري مكافحتها بإيقاع مثير للتساؤلات.

وفي نفس هذا السياق، لا يمكن إنكار أو نفي جرائم "صدام حسين" ونظامه. أي أن المعركة كانت بين نظام سياسي دموي وبين قوى غاشمة و"كذابة" ومخادعة، وكان الشعب العراقي هو الضحية، والدولة العراقية هي الضحية. فعن أي أقليات يتحدث توني بلير. وهل يمكن أن تخدعنا كلمات بلير الذي يعترف جزئيا بالذنب، ونحن نرى تلك الأقليات تنحر بعضها البعض، وتتقاسم أرض الدولة الواحدة وكأن الأرض العراقية تعرض في مزاد علني؟! وماذا فعل كل من بلير وبوش الإبن بعد غزو العراق واحتلاله؟

لا مفاضلة ولا مقارنة، لأن الهدف هو تمرير الجريمة وغسل اليد والضمير. بالضبط مثلما يحاول البعض أن يستخدم نفس المنطق لتبرئة صدام حسين ونظامه من دماء العراقيين وتجريف مستقبلهم وتشريدهم وتهجيرهم.

* أشرف الصباغ ــ روسيا اليوم

106-4

0% ...

آخرالاخبار

تداعيات الانتخابات الأمريكية على الكيان الاسرائيلي وإيران


عبدالسلام: النظام السعودي يواصل استهداف المدنيين في اليمن


العميد محبي: استراتيجيتنا هي إثبات القدرات عملياً لا بالشعارات


أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري