عاجل:

الفيصل وعميدور والتزاوج بين "العقل العربي" و"المال اليهودي"

السبت ٠٧ مايو ٢٠١٦
٠٦:٠٨ بتوقيت غرينتش
الفيصل وعميدور والتزاوج بين مناظرة الامير تركي الفيصل مع الجنرال الاسرائيلي تكريس للتطبيع وتأسيس لبدء علاقات تحالف استراتيجي ضد ايران.. ونظريته حول التزاوج بين العقل العربي والمال اليهودي “صادمة” وغير “مقنعة”.. وهذه هي قراءتنا المختلفة

من تابع “المناظرة” التي نظمها معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، المعروف بهيمنة اللوبي الاسرائيلي عليه، وجمعت بين الامير تركي الفيصل، رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الاسبق، والجنرال يعقوب عميدور، مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق، يدرك جيدا ان “التطبيع″ بين المملكة العربية السعودية و"اسرائيل" يسير على قدم وساق، وان هذه المناظرات ليست احد حلقاته فقط، وانما تأتي لتؤسس تعاون استراتيجي بين الجانبين لمواجهة الخطر المشترك المتمثل في “الارهاب”، بشقيه السني والشيعي وايران وحزب الله، و”الدولة الاسلامية” على وجه الخصوص، لان "اسرائيل" لم تعد عدوا، وحتى وان بقيت كذلك، فهي عدو من الدرجة الثانية، او حتى العاشرة بعد ايران.

الجنرال عميدور اكد طوال المناظرة على عدة امور اساسية نوجزها في النقاط التالية قبل الحديث بنظرة اعمق الى هذه الخطوة التطبيعية:

اولا: الجامعة العربية تغيرت (انقسمت)، ومبادرة "السلام" العربية تجاوزها الزمن، ولم تعد صالحة، ولا بد من التطبيع والتعاون مع الدول ذات المصالح المشتركة، اي "اسرائيل" ودول الخليج (الفارسي).

ثانيا: ايران و”حزب الله” هما الخطر الوجودي الذي يهدد "اسرائيل"، ويسعى الطرفان لتحويل الجولان كنقطة انطلاق استراتيجي لضربها.

ثالثا: ايران كقوة نووية تشكل الخطر الاكبر على السعودية ودول الخليج (الفارسي) و"اسرائيل" معا، ولذلك يجب منعها من تطوير اي قدرات نووية بعد انتهاء الاتفاق الحالي.

رابعا: يطالب الجنرال الاسرائيلي العرب صراحة بنسيان القضية الفلسطينية، ولكن بطريقة مواربة، عنوانها التعاون مع "اسرائيل" دون ان يكون هذا التعاون مشروطا بالتوصل الى تسوية لهذه القضية، وتصل درجة الوقاحة الى القول بأن الفلسطينيين في فلسطين المحتلة التاريخية منها، او الضفة الغربية والقطاع، اكثر امانا من نظرائهم العرب في دول عربية عديدة.

الامير الفيصل في المقابل ركز على عدة نقاط لم تتضمن اي اضافة لحواراته السابقة مع مسؤولين اسرائيليين، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

اولا: دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال انه تحدى رئيسه ياسر عرفات عندما عارض الانتفاضة الثانية المسلحة، وتأكيده، اي عباس، ان لا حلا عسكريا للقضة الفلسطينية، وهو الكلام نفسه الذي كرره تلميذه اللواء انور عشقي في حديثه لمحطة عربية.

ثانيا: ركز على مبادرة "السلام" العربية التي هي طبعة سعودية بالاساس، واستغرب عدم امساك حكومة نتنياهو بها.

ثالثا: اكد ان التعاون بين "اسرائيل" ودول عربية في مواجهة ايران، سيكون افضل في ظرف يكون فيه سلام بين الدول العربية و"اسرائيل".

رابعا: كرر الامير تركي الفيصل مقولته بانه لا يستخدم مصطلح “الدولة الاسلامية” وانما “فاحش”، وكرر هجومه على الرئيس السوري بشار الاسد، وقال انه طلب من الاوروبيين ان يأخذوا لاجئا واحدا وهو الرئيس الاسد، وطالب بتسليح المعارضة السورية.

خامسا: الامير الفيصل قال ان “داعش” موجودة في ليبيا والعراق وسورية بسبب تحولها الى دول فاشلة، ولم يشر مطلقا الى من حولها الى هذه النتيجة، وخاصة امريكا ودول خليجية، بينها السعودية.
***
العبارة الاخطر والاكثر تضليلا التي وردت على لسان الامير الفيصل، تلك التي قال فيها “اقول دائما للمشاهدين اليهود انه بالعقول العربية والمال اليهودي يمكننا المضي قدما بصورة جيدة في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية”.

ما لا يدركه الامير الفيصل ان العرب يملكون الاثنين، اي المال والعقول معا، وليسوا بحاجة الى العقول او المال اليهودي، ولكن المشكلة تكمن في ان حكوماتنا وحكامنا، والسعوديين على رأسهم، اضاعوا المال وبددوه، وقتلوا العقول، ومن لم يقتلوه منها، دفعوه الى الهجرة الى دول غربية، تقدر العلم والعلماء، وتعرف كيف توفر لهم البيئة الحاضنة لكي يبدعوا في مجالاتهم كافة.

نستغرب ان يتحدث الامير الفيصل عن امتلاك اليهود للمال، وهو ينتمي الى اسرة تحكم بلدا يصدر عشرة ملايين برميل من النفط على مدى خمسين عاما على الاقل، وتخطط حاليا لبيع اكبر شركة في العالم، وهي “ارامكو”، او جزء منها، لتأسيس صندوق استثماري سيادي بقيمة ترليوني دولار (2000 مليار دولار).

هذا الغزل للمال اليهودي يصب في النتائج الخطأ، وفي مصلحة الجهات الخطأ، ويروج لمفاهيم غير صحيحة، وغير منطقية، ويفتح الابواب امام رؤوس الاموال الصهيونية لغزو الاسواق العربية، ووضعها تحت الانتداب الاسرائيلي.

لا نعتقد ان اليهود الذين لا يزيد عدادهم عن 15 مليون نسمة في العالم بأسره يملكون من المال اكثر من العرب الذين يصدرون اكثر من ثلثي انتاج منظمة “اوبك”، كما يملكون ثلثي احتياط النفط في العالم، وكنوز معدنية اخرى، ليس لها مثيل في اي مكان في العالم.

المملكة العربية السعودية ودول الخليج (الفارسي) كانت تزدحم خزائنها بأكثر من 800 مليار دولار من عوائد النفط سنويا، حتى لقبل سنتين، عندما وصل سعر البرميل الى 140 دولارا، فليقل لنا سمو الامير اين ذهبت هذه العائدات وغيرها، ولماذا يعيش الشعب السعودي حالة من التقشف حاليا، ويواجه ضرائب مباشرة او غير مباشرة، وغلاء معيشي سيزداد طوال السنوات المقبلة؟

المسؤولون في المملكة العربية السعودية يعتقدون ان التطبيع مع "اسرائيل" يشكل لهم “شبكة امان” في مواجهة الخطر الايراني، الذي استخدم “فزاعة” لتبرير وتسويق اقامة علاقات مع دولة الاحتلال، وهم مخطئون في ذلك، لان "اسرائيل"، كانت وستظل هي الخطر، والامان الحقيقي لهم وحكمهم يأتي من خلال مقاومتها حتى تقبل بالسلام العادل المنصوص عليه في قرارات الشرعية الدولية، وليس في مبادرة "السلام" العربية “المسخ” التي تعفنت، ولم تلق الا الاحتقار.

"اسرائيل" لن تتفاوض مع العرب، وان تفاوضت فلن تقدم اي تنازلات جوهرية، والجنرال الاسرائيلي اوضح ذلك في المناظرة، لانهم لا يشكلون خطرا عليها، وان قررت التفاوض مستقبلا فمع ايران وحزب الله الذين يملكون اكثر من مئة الف صاروخ في حوزتهم من كل الاحجام والابعاد، ولذلك كل اطروحات الامير الفيصل حول "السلام" والمفاوضات انتهى عمرها الافتراضي بالنسبة الى الاعداء على الاقل.

عندما كان العرب عربا، يرفضون التطبيع، ويخوضون اربع حروب لاستعادة الحقوق المغتصبة في فلسطين، كانت "اسرائيل" تتوسلهم، ومعها الغرب كله، للدخول في مفاوضات معها، ولكن الآن وبعد ان اصبح العرب، او بعضهم، هم الذين يتوسلون التطبيع، ويؤسسون لاقامة علاقات معها، فان الصورة انقلبت، وباتت "اسرائيل" تنظر اليهم كبشر ضعاف لا يستحقون حتى الشفقة.
***
ختاما نقول ان ابرز ما يمكن استخلاصه من هذه “المناظرة” ان السعودية تمهد للتعاون الاستراتيجي مع "اسرائيل" كبديل لامريكا التي “تغيرت”، ولم تعد تقبل ان تخوض حروبها، اي السعودية، ضد ايران او غيرها، وان هذه المناظرات والمصافحات الهدف منها “ترويض” الرأي العام السعودي، ومن ثم العربي والاسلامي، للقبول التدريجي بهذا التوجه التطبيعي المدروس والمتفق عليه.

المملكة العربية السعودية تعيش حالة من الارتباك والتخبط، وقرارات قياداتها، سواء الداخلية او الاقليمية او الدولية، ومن بينها التطبيع مع “اسرائيل”، الى جانب حروبها في اليمن وسورية والعراق وايران، المباشرة منها وغير المباشرة، هي احد علامات هذا الارتباك، والذهاب الى "اسرائيل" كأحد المخارج، او اهمها، كمن يستجير من الرمضاء بالنار.

الرئيس الامريكي باراك اوباما قالها صراحة في مقابلة له مع الصحافي الامريكي توماس فريدمان، ان الخطر الداخلي يهدد الاسرة الحاكمة في السعودية اكبر بكثير من الخطر الخارجي المتمثل في ايران، على حد وصفهم، ولا نبالغ اذا قلنا ان هذه السياسات التطبيعية في ظل الازمة الاقتصادية المتفاقمة، وضياع آلاف المليارات من الدخل النفطي من جراء الهدر والفساد، وسوء الادارة، ستفاقم من الازمة الداخلية، وستصعد حالة الاحباط الشعبي المتفاقم.

لو كانت هناك عقول عربية خلاقة في السلطة فعلا لما وصلت امتنا الى هذا الحضيض يا سمو الامير.

عبد الباري عطوان : رأي اليوم

114-1

0% ...

آخرالاخبار

اللواء رضائي: إيران لن تتساهل أبداً مع أي استعراض عسكري أميركي وحذرنا دول المنطقة من ذلك  


اللواء رضائي: إغلاق المضائق عالمياً سببه أمريكا وسياساتها


اللواء رضائي: إيران لم تغير أبدا مواقفها والمرحلة الجديدة في العملية الدبلوماسية لن تكون كما في السابق


اللواء رضائي: إذا لم تلتزم أمريكا بشروط إيران السبعة فلن يُعاد فتح مضيق هرمز ولن تكون هناك مفاوضات


اللواء رضائي: للمرة الأولى فجّرنا صاروخًا مضادًا للسفن على متن حاملة الطائرات "جورج واشنطن"


اللواء رضائي: تصريحات ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وتركيزه المفرط على إيران أظهرا أن قوة إيران قد تضاعفت


اللواء رضائي: نتنياهو وترامب قتلا ما لا يقل عن 25 ألف طفل في غرب آسيا


اللواء رضائي: الولايات المتحدة كانت تخطط لتدمير إيران في هذه الحرب لكنها عمليًا حولت إيران لرابع أكبر قوة في العالم


اللواء رضائي: الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة من جراء سياسات ترامب وفشلها أدت إلى تهميش وسائل الإعلام الأميركية صوت رئيسها


اللواء رضائي: ترامب ظهر كمجرم فاشل في الأمم المتحدة والرئيس بزشكيان سيرد على أوهامه


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض