عاجل:

العراق ميدان عدوان تركي آخر ...فما السيناريوهات المحتملة؟

الإثنين ١٤ ديسمبر ٢٠١٥
٠٧:٠٤ بتوقيت غرينتش
العراق ميدان عدوان تركي آخر ...فما السيناريوهات المحتملة؟ بين ما وعد به "حزب العدالة والتنمية " مع وصوله إلى الحكم وما تحقق لتركيا بعده على يده بون شاسع لا بل تناقض مؤكد حيث لا يشبه ما تحقق شيئا مما كان الوعد قد تضمنه.

وإذ لسنا الآن في موقع من يتصدى للإحصاءات والمقارنة، فأننا نكتفي بالتذكير بما أطلق حزب اردوغان من وعد بـ “صفر مشاكل" في السياسة الخارجية، لكن المتحقق الان على الأرض هو صفر صداقات وعلاقات في الإقليم، من اليونان وقبرص غربا إلى سوريا جنوبا فروسيا شمالا إلى أن وصل قطار النزاعات التركية إلى العراق، فأحدث في العلاقات ما أحدث وصولا إلى شكوى ترفعها الحكومة العراقية إلى مجلس الأمن ضد عدوان تركي عليها. أما العلاقة مع إيران فهي متقلبة تميل إلى الجفاف، الذي قد يساوي إلى حد ما الجفاف والخصومة التركية مع مصر. نذكر ذلك لنقول إن تركيا نجحت في كسب عداوات الإقليم، ومن لم يشهر عداءه لها فانه لا يخفي قلقه من الدور التركي وعدوانيته وانتهاكه للقانون الدولي في علاقاته مع الأخرين.
وسنقتصر هنا في البحث على التصدع والنزاع بين العراق وتركيا وهو ما تسببت به الاخيرة بنشر قوى عسكرية قتالية داخل العراق قوامها كتيبة مدرعات وكتيبة مشاة وكتيبة وحدات خاصة وكتيبة لوجستية ودعم هندسي واتصالات، في مجموع يصل إلى حوالي 1200 عسكري و32 دبابة وبضع العشرات من آليات القتال المدولبة نشرت دون أذن العراق.
تدعي تركيا أن رئيس الحكومة العراقية طلب منها في العام 2014، تقديم مساعدة عسكرية لبلده في مجال التدريب، فاستجابت لطلبه وأرسلت بضع عشرات من الضباط والرتباء ولم يتعد حجم المفرزة يومها الـ 80 عنصرا اتخذوا لهم موقعا في معسكر قديم قاموا بتأهيله في "بعشيقة " شمالي شرق الموصل وعلى بعد 150 كلم من الحدود التركية، وفي الآونة الأخيرة تدعي تركيا أنها خشيت على جنودها من "داعش"، فأرسلت تعزيزات حماية لهم قدر حجمها وفقا للخطر المتوقع.
أما العراق فينفي الادعاء التركي جملة وتفصيلا، ويؤكد انه من غير المسموح به مطلقا دخول قوات أجنبية إلى الأرض العراقية دون طلب أو تنسيق أو قبول من الحكومة المركزية، ومع إصراره على خروج تلك القوات، جوبه برفض تركي وتمسك من قبل اردوغان بوجود هذه القوات على الأرض العراقية سواء قبل العراق أو رفض. وهنا نشأ النزاع الذي رفعه العراق إلى مجلس الأمن.
فإلى أين ستقود المواجهة؟ وما هي السيناريوهات المحتملة أو لنقل بصيغة أخرى ما هي المسالك المفتوحة أمام العراق لإخراج القوات التركية من أراضيه؟
قبل الإجابة فأننا نرى وبموضوعية أن وجود القوات التركية على الأرض العراقية وفقا للعرض المتقدم، أنما هو عدوان مكتمل المواصفات وانتهاك للسيادة الوطنية العراقية ومس بأمن العراق ووحدة أراضيه، ما يعني انه خرق لميثاق الأمم المتحدة القائم في الأساس على مبدأ احترام السيادة الوطنية للدول الأعضاء، ولهذا كان منطقيا أن يلجأ العراق إلى مجلس الأمن لوضع حد للعدوان فهل أن تركيا ستتدارك الموقف وتسحب قواتها؟
لا نرى مما ظهر من مواقف أن تركيا ستستجيب بالحسنى للطلب العراقي، فتركيا في الحقيقة لم ترسل هذا الحجم من القوى العسكرية المدرعة من اجل التدريب، كما أنها لم تجازف بأرسالها لتسحبها بمجرد طلب العراق أو رفضه لها، فتركيا لن تقدم على سحب قواتها العسكرية القتالية من العراق أن لم تتعرض لضغط عراقي و دولي بقدر كاف يجبرها على الانسحاب، ضغط لا نقصره على الضغط السياسي بل ولا نستبعد فيه الضغط الميداني العسكري. نقول ذلك لان أهدافا استراتيجية كبرى ومصالح تركية هامة مقترنة بطموحات مضمرة، تضافرت كلها لتحمل تركيا على فعلتها التي لا نستبعد أن تكون بأمر أميركي أو تنسيق مع أميركا.
فتركيا التي انهارت خططها في سوريا حيث وجدت نفسها بعد التطورات الأخيرة أمام حلم ضائع من غير امل بالاستعادة، ثم أفقدتها التحالفات والاصطفافات الدولية إلى جانب سوريا ومتغيرات الميدان السوري، أفقدتها أي امل بإنشاء المنطقة الآمنة أو فرض الحظر الجوي أو وضع اليد على حلب فضلا عن ضياع الحلم الأكبر المتمثل بوضع اليد على سوريا، تركيا التي هذا وضعها في سوريا تبحث عن ميدان تعويض فذهبت إلى العراق.
ففي العراق وجدت تركيا أن هناك فرصة لتعويض خسارتها في سوريا، بوضع اليد على منطقة الموصل التي تزعم أنها ارض تركية حرمتها بريطانيا منها بعد انحلال الدولة العثمانية. وترى تركيا أن وجودا عسكريا استباقيا شرقي الموصل في مقابل كردستان سيعطيها اسبقية في امتلاك السيطرة على المنطقة في حال تقسيم العراق كما يروج ويحضر له وانه سيجعلها على مشارف كردستان العراقية بما يمنعها من الاتصال بكرد تركيا أو كرد سوريا حتى لا يشكل اتصالهم خطرا استراتيجيا عليها. تعتقد بذلك وهي شبه موقنة أن العراق ذاهب للتقسيم الحتمي خاصة بعد اتساع الهوة بين مكوناته الطائفية والعرقية، تقسيم تعول عليه ليكون لها من الأرض العراقية نصيب.
أما أميركا – التي لا يمكن لعاقل أن يبرأها من الفعلة التركية – فأنها ترى أن الوجود التركي في الموصل، يعد خطوة قد تساعدها في مشروع أنشاء المنطقة الفاصلة بين العراق وسوريا. المنطقة التي تعول عليها أميركا لقطع التواصل البري بين إيران وروسيا شرقا وشمالا وسوريا ولبنان غربا وجنوبا.
لكل ذلك نقول بان الوجود التركي في العراق ليس عملا عابرا أو زلة قدم أنما هو تنفيذ لخطة استراتيجية كبرى ولذا فان مواجهتها تستلزم عملا من حجمها ومن طبيعتها ولذلك نرى أن الحكومة العراقية ستجد نفسها ملزمة باعتماد واحد أو أكثر من السلوكيات التالية لوضع حد للعدوان التركي:
1)  تشكيل موقف عراقي وطني شعبي ورسمي جامع يرفض العدوان التركي ويصر على أزالته.  ففي ذلك رسالة قوية توجه للعالم ولتركيا تقطع عليها طريق اللعب على الوتر الطائفي والعرقي. وما تم من مواقف عراقية حتى الأن بما فيها البيان المشترك من رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس نواب يشكل عملا مجديا في ذلك.
2)  وضع أميركا أمام التزاماتها بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي أو الاتفاقية الأمنية، التي تنص على وجوب تقديم أميركا المساعدة للعراق في حال تعرضه لعدوان خارجي، ونحن نرى أن أميركا ليست بحاجة لجيش ترسله لإخراج تركيا من العراق فيكفي أن تامر تركيا بذلك حتى تنتهي المشكلة. وأن في السلوك الأميركي حتى الان ما يثير القلق، إذ لا يكفي أن تقول أميركا أنها غير موافقة بل عليها أن تامر تركيا بالانسحاب.
3)  توجه العراق إلى مجلس الأمن وطلب إصدار قرار تحت الفصل السابع، وهنا تختبر جدية أميركا وبقية الأعضاء الأوروبيين الدائمين في مجلس الأمن والحلف الأطلسي، في زعمهم التمسك بوحدة العراق وسيادته.
4)  إغلاق حدود العراق مع تركيا ومحاصرته اقتصاديا بشكل يفرض عليه إعادة النظر بعدوانه.
5)  توجه العراق إلى الاستعانة بدول جاهزة للدخول معه في تحالفات عسكرية دفاعية واعتقد أن هناك اكثر من دولة مستعدة لذلك خاصة روسيا وإيران، تحالف يتبعه توجيه إنذار لتركيا بالانسحاب والا تم اللجوء الى القوة العسكرية التحالفية.
6)    البدء بالتحضير لمقاومة عراقية ضد تركيا لتحرير الأرض العراقية منها.
أمين محمد حطيط / جريدة الثورة

0% ...

آخرالاخبار

الهلال الأحمرالايراني: سنواصل متابعة الاعتداءات على المراكز المدنية في المحافل الدولية


مراسل العالم ينقل آخر مستجدات الإنسانية والميدانية في قطاع غزة


بقائي: التواصل مع امريكا جرى عبر قطر.. إيران أبلغت شروطها


وزارة الدفاع الروسية: قوات الدفاع الجوي أسقطت 514 طائرة مسيرة فوق مناطق روسية خلال الليل


عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك: ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران، فإننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف "إيتمار بن غفير": "في حال أصبحت وزيراً للدفاع في الحكومة القادمة فإنني سأشجع تهجير الفلسطينيين، وسأعمل على تغيير أوامر إطلاق النار، وسأطبق عقوبة إعدام الأسری


وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: استشهاد وإصابة 24 مواطناً معظمهم نساء وأطفال جراء الغارات السعودية على محافظتي تعز والجوف خلال الـ24 ساعة الماضية


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يؤكد لنظيره الإيراني عباس عراقجي في لقاء نيويورك أهمية استمرار الحوار لاحتواء التوترات الإقليمية


النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


عراقجي يؤكد لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك على ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران: إننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض