الرئيس الأنغوشي يوجه أصابع الاتهام نحو الغرب وإسرائيل
الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٠٩
٠١:٢٥ بتوقيت غرينتش
اتهم الرئيس الأنغوشي يونس بيك يفكوروف قوى خارجية بتنظيم أعمال العنف التي تشهدها منطقة القوقاز، ومنها التفجير الذي استهدف صباح الثلاثاء واحداً من مقرات وزارة الداخلية الإنغوشية في العاصمة نزران.
وفي تصريح نقلته عنه لوكالة نوفوستي قال يفكوروف إنه يعتقد أن هناك في الغرب، وبالأخص الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإسرائيل، قوى لا تزال تسعى إلى منع نهضة روسيا وعودتها إلى موقع الاتحاد السوفييتي. وعما يقال من أن مرتزقة قادمين من العالم العربي يقفون وراء ما يشهده شمال القوقاز الروسي من أعمال إرهابية قال يفكوروف إن أصحاب المصلحة في زعزعة الأوضاع في روسيا يمكن أن يستأجروا أشخاصاً في أي بلد لتنفيذ مخططاتهم.
الجدير ذكره أن منطقة القوقاز الروسي التي تشمل جمهوريات داغستان- الشيشان- إنغوشيا- أوسيتيا الشمالية، تحولت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى مسرح يشهد عمليات تفجير وقتل واغتيالات بصورة شبه يومية. حيث شهدت جمهورية داغستان أعمال عنف مختلفة وعمليات اغتيال طالت شخصيات حكومية.
وتوسعت بعد ذلك أعمال العنف وانتقلت إلى إنغوشيا، التي تعرض رئيسها يفكوروف لمحاولة اغتيال يوم 22 حزيران هذا العام، ومن ثم قتل مجهولان وزير التعمير الإنغوشي في مكتبه، وقتل نائب رئيس المحكمة العليا في جمهورية إنغوشيا. وجمهورية الشيشان التي لم تكد تستعد الاستقرار والهدوء كان لها حصتها من العنف، والعمل الأكبر الذي شهدته الجمهورية كان تفجير سيارة في ساحة المسرح في العاصمة الشيشانية غروزني، يُقال إنه استهدف الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، الذي كان ينوي الحضور إلى المسرح لكنه غير برنامج سيره في آخر لحظة، ونجا من تلك المحاولة.
وها هو أخيراً تفجير مقر للداخلية في إنغوشيا الذي أودى بحياة عشرين شخصاً، وسبقه يوم الرابع عشر من الشهر الجاري أكثر من عمل إرهابي واشتباك مع الانفصاليين في داغستان، وهذه ليست النهاية على ما يبدو بكل أسف. إن هذا الكم من الأعمال العسكرية التي تنفذها مجموعات مسلحة بتسميات مختلفة في جمهوريات القوقاز لا يدع مجالاً للشك في شأن وجود قوة تملك قدرات مالية هائلة تقوم بتمويل وتدريب هذه المجموعات وإرسالها إلى الأراضي الروسية لزعزعة استقرارها وجرها إلى حروب على أسس قومية. ويبدو من خلال ما يجري وكأن الهدف هو زرع فتنة بين ممثلي مختلف القوميات في جنوب روسيا، المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية لروسيا، والتي ترى فيها الولايات المتحدة منطقة مصالح حيوية وإستراتيجية لها أيضاً. ومع أن الرئيس أوباما صرح مؤخراً أن بلاده لا تسعى إلى إبعاد روسيا عن منطقة القوقاز، إلا أن وجود مدربين أميركيين في جورجيا إلى جانب انتشار لأعداد من بقايا الانفصاليين الشيشان، وبعض المرتزقة من الأجانب، يدفع إلى الاعتقاد بأن بعض أجهزة الاستخبارات الغربية، الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، التي أشار إليها يفكوروف التي تعمل في جورجيا بعلم من الحكومة الجورجية، تقوم بإعداد المقاتلين وترسلهم إلى روسيا ضمن خطة واسعة تشمل تنفيذ أعمال في أكثر من منطقة وخلال فترات زمنية متقاربة في أكثر من مدينة قوقازية.
يفكوروف لم يكن وحده من وجه الاتهام للغرب بالوقوف وراء هذا النشاط الكبير للمسلحين في القوقاز، إذ كان الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف قد وجه هو الآخر أصابع الاتهام نحو الغرب وأجهزة استخباراته بأنه يقدم الدعم لهذه الجماعات. الغريب أن البعض حاول الربط بين تصريحات يفكوروف وصفته قبل توليه الرئاسة، حيث كان ضابطاً في الجيش الروسي، حاصلاً على لقب بطل الدولة، وشارك عام 1999 في الإنزال المفاجئ على مطار بريشتينا بصفة قائد وحدة مظليين، وبعد ذلك شارك في العملية العسكرية الروسية ضد الإرهاب في القوقاز، وعمل في موقع نائب رئيس قسم الاستطلاع في قوات منطقة يكاتيرينبورغ في الجيش الروسي. تاريخه هذا جعل البعض يقولون إنه جنرال وغالباً ما يرى الجنرالات في أميركا المتآمر الأكبر على روسيا.
إلا أن حديث يفكوروف لم يكن لأنه جنرال أو رجل من المؤسسة العسكرية، بل هو حديث شخصية قيادية تُعرف بالحكمة والدقة والتفكير ملياً قبل إطلاق الأحكام واتخاذ القرارات، ما يعني أنه لو لم يجد ما يدفعه إلى توجيه الاتهام نحو الدول الثلاث: الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا، ما كان ليطلق مثل هذه التصريحات.
*طه عبد الواحد