عاجل:

سوريا.. أرض مدمرة وشعب في طي النسيان

الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠١٥
٠٥:٥٠ بتوقيت غرينتش
سوريا.. أرض مدمرة وشعب في طي النسيان جثة الطفل الهامدة التي عثر عليها مؤخراً على شاطئ تركي تعرف العالم عليها في ما بعد على أنها تعود لآلان كردي، وهو طفل من كوباني "عين العرب" في سوريا.

إنه واحد من مئات الأطفال السوريين واللاجئين الذين غرقوا خلال الأشهر المنصرمة في البحور التي تفصل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن أوروبا.
وهناك أطفال كثر مثله، لا يعرفهم العالم، يموتون كل يوم في أصقاع مختلفة في سوريا، حيث يستمر القتال منذ أكثر من أربع سنوات، وحيث لا نرى للأسف الشديد، أي بشائر بحلول السلام عما قريب.
لقد أمضيت السنوات الخمس الأخيرة في مجال العمل الإنساني في سوريا. وكنت هنا عندما بدأ كل شيء عام 2011، وكنت هنا عندما استفحل العنف في كافة أرجاء البلاد. ومازلت هنا اليوم والناس لم يعودون يرون بديلاً سوى ترك منازلهم والبحث عن ملاذٍ آمن في مكان آخر.
لقد تحولت المدن السورية الجميلة والنظيفة التي كانت تعج بالحياة إلى ظلالٍ قاتمة مخيفة. واليوم أسير، بدلاً من الشوارع الجميلة والهندسة الرائعة، بين أنقاض المنازل المدمرة في حمص وحلب وريف دمشق.
وعندما يجتمع ممثلو الاتحاد الأوروبي في الأيام المقبلة لمناقشة أزمة المهاجرين، فسيكون عليهم أن يعرفوا أن أولئك الذين غادروا سوريا لم يفعلوا ذلك بدون سبب.
أكثر من 220.000 قتيل حتى الآن، وأكثر من 12 مليون شخص أجبروا على مغادرة منازلهم. وقرابة الأربعة ملايين غادروا البلاد. والآلاف يخوضون الرحلة المليئة بالأخطار عبر البحار. بعضهم ينجو، والبعض الآخر يلقى مصير آلان كردي.
وخلال الشهر المنصرم، عبرت مع بعض الزملاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومن جمعية الهلال الأحمر العربي السوري خطوط القتال في الجزء الشرقي من حلب، حيث تسيطر مجموعات مختلفة من المعارضة المسلحة. وزرنا بعض المراكز الصحية، حيث كان طاقم طبي شجاع يعتني بالجرحى والمرضى مستخدماً القليل من المعدات التي توفرت له. وزرنا مخابز تستخدم بحذر شديد كل غرام توفر من الطحين. لقد رأينا بأم العين الحالة المزرية التي يعيش فيها الكثير من الناس.
وفي بلاد تنقص فيها الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة، كالماء والمأوى والتيار الكهربائي، وتنهال فيها الصواريخ والقذائف على رؤوس المدنيين مدمرة حياتهم وممتلكاتهم، في بلاد يخاطر فيها العاملون في المجال الإنساني بحياتهم كل يوم لتقديم المساعدة إلى الملايين الذين يعانون، تكافح الإنسانية في سوريا للاستمرار في الوجود.
فهناك مناطق محاصرة لا يمكن إيصال المساعدات الإنسانية إلى داخلها، مناطق يولد فيها الأطفال من دون أن تتوفر لأمهاتهم الرعاية الطبية الأساسية، مناطق تستخدم فيها المياه كوسيلة حرب وتقطع عمداً. كما أن الاقتصاد في سوريا في حالة يرثى لها.

مهاجرين أم لاجئين
وتعتمد جوانب كثيرة من الحياة في البلاد التي مزقتها الحرب على الدعم الخارجي. فكل شهر، يستلم ملايين الأشخاص المساعدات الغذائية وغير الغذائية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومن جمعية الهلال الأحمر العربي السوري ومن منظمات إنسانية أخرى.
كما يصعب أن تعمل أنظمة تزويد المياه من دون دعم اللجنة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري ومنظمات إنسانية أخرى. فالأمر سيان بالنسبة إلى دعم قطاع الصحة العامة في سوريا، بما في ذلك إعادة التأهيل الجسدي الذي يعتمد بدوره على دعم المنظمات المحلية والدولية.
وعندما يختار السوريون أن يغادروا منازلهم، يسميهم البعض باللاجئين، والبعض الآخر بالمهاجرين. لا يهم ما يسمونهم به، أو الإطارات التي يضعونهم فيها. ما يحتاجه هؤلاء هو القليل من الكرامة والمساعدة والدعم لإعادة بناء حياتهم في بلدان غريبة.
إن أحداً لا يختار بكامل إرادته أن يخاطر بحياته ويسير في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو المجهول. ولكن، إن استحالت حماية الناس من آثار الحرب المدمرة، وإن استمرت ظروف معيشتهم تسمح لهم بالكاد بالبقاء على قيد الحياة، فعلى العالم أجمع أن يتهيأ لاستقبال آلاف آخرين آتين من سوريا.
لقد تحول هذه النزاع إلى أخطر مأساة شهدها هذا العصر. فاحترام الحياة فقد معناه، والفظائع المرتكبة وهدر الدماء عادت بنا إلى العصور الوسطى.
وتتطلب الحلول السياسية والإنسانية التي يمكن أن تضع حداً لهذه المعاناة جهوداً جبارة ومستديمة، كما تتطلب الحلول السياسية وقتاً. لذلك، فهناك واجب إنساني لتقديم المساعدة إلى كل الذين يحتاجونها. وهناك مسؤولية تقع على عاتق جميع أطراف النزاع بحماية حرمة العمل الإنساني المستقل وغير المتحيز، وإبقائها بعيداً عن سياسات هذا النزاع.
وإن لم يكن باستطاعتهم إنقاذ حياة الناس، فلا فائدة من لعب سياسات حول أرضٍ خالية، ومدمرة، ومحروقة ومهجورة.
ماريان غاسير / بي بي سي 

0% ...

آخرالاخبار

تداعيات الانتخابات الأمريكية على الكيان الاسرائيلي وإيران


عبدالسلام: النظام السعودي يواصل استهداف المدنيين في اليمن


العميد محبي: استراتيجيتنا هي إثبات القدرات عملياً لا بالشعارات


أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري