"إسرائيل" أعجز من أن تهاجم إيران

الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠١٥
٠٦:٣١ بتوقيت غرينتش
من الواضح ان “اسرائيل” تعرف جيدا انه لا يمكنها ان تقوم بفعل عجزت عنه امريكا، كما تعرف جيدا انها لا يمكن ان تبقى كما هي، لو اقدمت على اي عمل صبياني ضد ايران، لذلك اضطرت ان تلجأ الى مسرحيات بائسة، وآخرها مسرحية تسريبات وزير حربها، و”قرارها” شأن هجوم ضد ايران.

من نافلة القول، ان الاتفاق النووي الذي توصلت اليه القوى الكبرى وعلى رأسها امريكا مع ايران، والذي اثار وما زال يثير ضجة سياسية واعلامية في امريكا و”اسرائيل”، كان الخيار الوحيد الذي تملكه الادارة الامريكية، للتعامل مع البرنامج النووي الايراني السلمي، فلو كان هناك من خيار اخر على الطاولة الامريكية، يمكن ان يحرم ايران من حقوقها النووية، لما ترددت امريكا حتى للحظة واحدة في استخدامه.
ان كل ما يردده مسؤولو الادارة الامريكية وعلى راسهم الرئيس الامريكي بارك اوباما، حول الخيارات الاخرى الموجودة على الطاولة، ومن بينها الخيار العسكري، ليس الا تصريحات للاستهلاك الداخلي، ومحاولة لحفظ “هيبة” امريكا في العالم، والتي اهتزت كثيرا بعد ان ثبت عجزها في وقف عجلة التقنية النووية الايرانية، التي امتلك العلماء الايرانيون ناصيتها، رغم الحظر الامريكي الغربي الشامل.
الرئيس الامريكي باراك اوباما اعترف اكثر من مرة، من انه كان يتمنى ان يفكك اخر مسمار في البرنامج النووي الايراني، ولكن مثل هذا الامر شيء غير واقعي. فالرجل يعرف اكثر من غيره قدرات بلاده، ويعرف ايضا قدرات ايران، وهو ما جعله يميز جيدا بين الواقع والخيال.
ان ما نشهده من جدل سياسي في الكونغرس الامريكي بين المعارضين المؤيدين للاتفاق النووي، لا يعدو الا ان يكون مشهدا من مشاهد مسرحية، تم الاعداد لها بعناية في دهاليز السياسة الامريكية، من الاجل الاحياء بوجود خيارات اخرى تملكها الولايات المتحدة، لتفكيك البرنامج النووي الايراني، لم يلجأ اليها الرئيس باراك اوباما، او ان الموافقة ستكون عسيرة وغير مرغوب فيها، ولكن حقائق الامور تؤكد ان الامريكيين سيوافقون على الاتفاق، لانهم ببساطة لا يملكون خيارا اخر.

اما “اسرائيل” ربيبة امريكا، فكانت الاعلى صوتا، حتى من الكونغرس الامريكي، في معارضتها للاتفاق، واستخدم مهرجها نتنياهو كل ما في جعبته، لاقناع الحليف الامريكي بعدم الهرولة لعقد اتفاق نووي مع ايران، وعندما اعيته الحيلة في افشال الاتفاق، تم تسريب تسجيلات صوتيه لوزير الحرب “الاسرائيلي” السابق ايهود باراك، يكشف فيها انه اتفق ثلاث مرات مع نتنياهو، على شن هجمات على المنشآت النووية الايرانية، الا ان رئيس الأركان حينها غابي أشكنازي، رفض الفكرة من الاساس، بسبب عدم قدرة “الجيش الاسرائيلي” على شن مثل هذا الهجوم.

من الواضح ان “اسرائيل” تعرف جيدا انه لا يمكنها ان تقوم بفعل عجزت عنه امريكا، كما تعرف جيدا انها لا يمكن ان تبقى كما هي، لو اقدمت على اي عمل صبياني ضد ايران، لذلك اضطرت ان تلجأ الى مسرحيات بائسة، وآخرها مسرحية تسريبات وزير حربها، و”قرارها” شأن هجوم ضد ايران.

من المؤكد ان “اسرائيل” تتمنى تدمير البرنامج النووي الايراني، ولكن من المؤكد ايضا ان هذا الامر سيبقى والى الابد في دائرة “الامنيات”، ولن يصل مطلقا الى حد “القرار”، كما تحاول التسريبات الايحاء بذلك، لذا فالامر برمته ليس الا محاولة لممارسة نوع من الضغوط على الحليف الامريكي لمنعه من تقديم تنازلات اكثر لايران في المجال النووي والمجالات الاخرى، من خلال الايحاء ان هناك في “اسرائيل” من يفكر بجدية بشن هجوم على ايران، وهي محاولة تشبه لعبة “امسكونا” كما وصفها المعلق الأمني “الاسرائيلي يوسي كيلمان في صحيفة “معاريف”.

النجاحات الكبرى التي حققتها ايران والمتمثلة في الاتفاق النووي، والاعتراف الاممي ببرنامجها النووي، ورفع الحظر الظالم المفروض عليها، وعجز “اسرائيل” و صقور امريكا وكل اللوبيات الصهيونية في امريكا والغرب عن فعل اي شيء، يعود الفضل الاول والاخير فيها الى قوة الردع التي تمتلكها ايران، والتي جعلت منها عصية على الاعداء مهما تجبروا وتكبروا.

بات من الواضح، انه لولا القدرات العسكرية الردعية الهائلة التي تمتلكها ايران، والتي تزداد يوما بعد يوم، لما جلس وزراء خارجية اكبر قوى العالم تسليحا واقتصادا، الى طاولة واحدة مع ممثل ايران كأنداد، في مشهد لن يتكرر في التاريخ كثيرا، فالتجربة التاريخية اثبتت ان القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية لم تعصم الشعوب والدول من ظلم الظالمين، فهذه غزة وسوريا واليمن والعراق وليبيا وغيرها من دول العالم الاخرى، هل حالت هذه القوانين الدولية دون احتلالها وتدميرها وقصفها وزرع الفتن فيها ومحاصرتها وتجويعها وتشريد شعوبها؟، بل على العكس تماما، تحولت الامم المتحدة، في حالات عديد، الى عصا غليظة بيد الظالمين لانتهاك سيادة الشعوب واذلالها.

تاريخ الشعوب مع المستعمرين والطامعين، والبلطجة الاسرائيلية، والعنجهية الامريكية، والحرب التي فرضها النظام الصدامي على الجمهورية الاسلامية في ايران، ودعم الغرب والشرق والرجعية العربية لدكتاتور بغداد، والتهديدات الامريكية “الاسرائيلية” شبه اليومية، كانت كافية لتدفع بالشعب الايراني الى تلمس اسباب القوة، التي تحول دون تكرار تلك المآسي، لاسيما وهو يرى كيف يدوس الاقوياء على القانون الدولي والانسانية والقيم والاخلاق، عندما تصطدم بمصالحهم غير المشروعة.

• ماجد حاتمي - شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان