عاجل:

اليمنيون لم يعودوا يتامى

الإثنين ٣٠ مارس ٢٠١٥
٠٩:٢٢ بتوقيت غرينتش
اليمنيون لم يعودوا يتامى انهى الجيش اليمني خلال دخوله مسنودا بغطاء سياسي ومعنوي ولوجيستي من انصار الله الحوثيين، الى محافظة عدن و استكماله السيطرة العملية على اقليم الجنوب باعتباره آخر موقع كان لا يزال خارج سلطة الدولة الوطنية اليمنية، عمليا حقبة الهيمنة السعودية على اليمن مرة واحدة والى الابد.

كان هذا كافيا لوحده ان يثير حفيظة المملكة السعودية الى الحد الاقصى ويزيد من غيظها المتفاقم كلما كانت تسمع اخبارا جديدة عن نجاحات انصار الله الحوثيين وتقدمهم واقتدارهم في تشكيل اوسع دائرة وحدة وطنية حرة و مستقلة في قرارها عن «الدرعية» في التاريخ اليمني الحديث.
فاذا ما اضفنا الى ذلك وصول نفوذ وتأثير هذا اللاعب اليمني الجديد الى مضيق باب المندب وتحكمه عمليا في اخطر واهم مضيق استراتيجي في المنطقة العربية والاسلامية بكل ما يعنيه ذلك من تحول اليمن الجديد الى لاعب اساسي في المعادلة الدولية….
تلك المعادلة التي هي أصلا في طور التشكل على اطلال معادلة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية عندها نستطيع فعلا ان نفهم عمق «الفاجعة» التي تكون قد حلت في الدوائر الغربية.
فان تخسر اليمن تابعا ثم تفشل في تحويله الى صديق ومن بعد ذلك تفشل في منعه من التحول الى لاعب منافس في الاقليم لابد ان ذلك يزيد في تفاقم الضائقة التي حلت بحكام الرياض.
فكيف اذا ما علمت او تأكد لها ان هذا التحول الكبير سيحول اليمن مع مضي وقت قليل نسبيا الى مارد عملاق ولاعب قوي في شؤون الاقليم الذي تخسر فيه السعودية آخر اوراقها و الوحدة الجغرافية الاكثر التصاقا بها والاقرب اليها جغرافيا وتاريخيا اعني اليمن القديم الفقير صاحب بيرق الدولة الفاشلة كما كانت الرياض تتمنى له دوما ان يكون وتحرص على ابقائه في تلك المحطة الى ما لانهاية كما يردد اليمنيون.
الى هنا لوحده يكفي ان تنام الرياض ولا تغفو الا وتفيق على «ايران ثانية» ولكن هذه المرة على تخوم نجران وجيزان وعسير وعلى بعد 800 كم فقط من الركن اليماني في مكة المكرمة.
اذا اضفنا الى كل ما تقدم زيارة وفد يمني رفيع المستوى الى طهران وعودته من هناك بعقود تعيد لليمن عزته ونفطه الممنوع من التنقيب عنه واعادة تشكيل بنيته التحتية الممنوعة من الصرف سعوديا و28 رحلة اسبوعيا بين طهران وصنعاء لتنشيط وانعاش سماء اليمن فضلا عن اعادة بناء موانئه واسطوله البحري كما اعلن في نص التوافقات الثنائية، فماذا سيكون حال حكام الدرعية حينئذ.!؟
انه الفخ الذي رمت به الرياض نفسها هروبا من واقع مر لم تستطع تجرعه عندما قررت ان ترمي بنفسها في تهلكة ارادتها لها "اسرائيل" وامريكا المتخوفتين والمترددتين في خوض حرب مفتوحة ضد محور بات يملك ليس فقط قراره المستقل بل والقدرة على رسم ملامح معادلة العالم الجديد.
لا احد يستطيع اقناعنا مطلقا بانها حرب سعودية على اليمن فحسب فضلا عن كونها ضد الحوثيين لوحدهم، فهذا هو العنصر الغريزي المحرك نعم.
لكن الرياض التي لم تعد تملك قرارها لوحدها، لم يبق لها القدرة وهي المنهكة الا ان تقبل بتنفيذ سيناريو الحرب على اليمن كآخر اوراق متاحة لدى ساكن البيت الابيض ليلعبها ضد طهران وموسكو وبكين، في محاولة منه لخلط الاوراق.
ليرضي بذلك غرور «الدرعية» اولا اذا ما ربحت الحرب ولو مؤقتا.
وليضغط على طهران وموسكو وبكين ثانيا في حوارات السقف العالي ان كان حول النووي او في اوكرانيا او بشأن المحيط الهادئ….
وان يخلط اوراق الاقليم ثالثا لعله يؤخر ولو قليلا تسارع انحطاط امبراطوريته وافول نجمها في الاقليم على الاقل كما يؤجل قدر الامكان توسع وتقوية حلف المقاومة والممانعة الاوسع اقليميا الممتد من المتوسط الى الاحمر ومن هرمز الى باب المندب.
عرضت هذه المهمة على أنقرة اولا فرفضتها ثم عرضت على القاهرة فتذمرتها ولما اوكلت الى الرياض تحمست لها واما العشرة «المبشرون» بالوحدة العربية ممن يسمون بالتحالف فلن يكون لهم اي دور حقيقي في المهمة الموكولة هذه سوى التشويق والتشجيع والتصفيق.
وحدها الرياض ستدفع ثمنا غاليا على فعلتها هذه غير المحسوبة بكل الموازيين والمقاييس العقلانية والاخلاقية، واول الثمن فشل حملتها فشلا ذريعا واستمرار تطهير المحافظات الجنوبية من القاعدة والتكفيريين وميليشيات هادي بعزيمة وقوة اكبر على يد الجيش واللجان اليمنية الوطنية الثورية، رغم الغارات والقصف الجوي السعودي الامريكي العشوائي المتواصل.
واما القادم من الايام والاسابيع والاشهر فانه يحمل في طياته بالاضافة الى رد مزلزل من جانب ثوار اليمن وجيشه وصاعق كما يؤكد اصحاب الشأن اليمني، فانه سيشعل لا محالة الصراع الداخلي بين الاجنحة السعودية التي بدأت تلوح ملامحه في الافق.
هذا ناهيك عن استعدادات يمنية على قدم وساق لاستعادة «اراضيهم المحتلة» من المحافظات الثلاث، وهو الملف الذي فتح بقرار سعودي أرادوا ذلك ام لم يريدوه ولن يغلق الا باسترجاع تلك الاراضي حربا او سلما كما يؤكد اليمنيون.
ذلك ان اليمنيين اليتامى! ليس فقط لم يعودوا يتامى، بل غدوا حسب خارطة الجغرافيا السياسية الجديدة سادة المحيط الهندي والبحر الاحمر واسياد الجزيرة العربية كما ستثبت نتائج الحرب السعودية الامريكية المفروضة كما بدأ يسميها اليمنيون.

*محمد صادق الحسيني-القدس العربي
 

0% ...

آخرالاخبار

العميد محبي: 14 إنجازاً استراتيجياً لقوة الجو فضائية.. ومفاجآت في حال اندلاع مواجهة ثالثة


عراقجي: أكدت على حقنا المشروع في الدفاع عن سيادتنا وأمننا القومي وضرورة تشكيل ترتيبات أمنية إقليمية من دون تدخل خارجي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: في الساعات الـ48 الماضية بحثت هاتفياً مع 12 من نظرائي تداعيات إجراءات واشنطن وكيان الاحتلال المثيرة للتوترات في المنطقة


موجة استقالات في وزارة العدل الأميركية تطال مسؤولين رفيعي المستوى عقب الانتخابات


جميل السيد: إملاءات السفارات الأجنبية على النواب اللبنانيين تذكّر بالأنظمة الديكتاتورية


العميد محبي: القائد الشهيد مهّد للاقتدار الدفاعي الذاتي بقطع الاعتماد على شراء الأسلحة من الخارج، والتأكيد على المعرفة الوطنية في الصناعات الجوفضائية


العميد محبي: إنجازات القوة الجوفضائية واقتدارها يعودان إلى تدابير القائد الشهيد وإشرافه الميداني وتوجيهاته المتواصلة


العميد محبي: القدرات الصاروخية الإيرانية تدافع عن وجود البلاد دون قيود جغرافية


العميد محبي: القوة الجوفضائية لحرس الثورة أعدّت إنجازات دفاعية مذهلة ومفاجئة لمواجهة موجة ثالثة محتملة من المواجهة


العميد محبي: تحقيق قوة عسكرية جديدة في الجولة المقبلة من المعركة سيقلب المعادلات العالمية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري