نقل رفات "الجد الأكبر"؛ عملية عسكرية لا معارك فيها!

الإثنين ٢٣ فبراير ٢٠١٥
٠٧:٥٦ بتوقيت غرينتش
نقل رفات نقلت السلطات التركية رفات "الجد الأكبر" للسلالة العثمانية من ضريحه المحاصر من مسلحي جماعة "داعش" من دون "حصول معارك" وفق ما أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، وهو ما وصفه مسؤول سوري رفيع المستوى، في تصريح لـ "السفير"، بأنه خير دليل على عمق الترابط القائم بين الطرفين.

وأفادت صحيفة "السفير" ان داود أوغلو قال أن بلاده نفذت عملية عسكرية واسعة أطلقت عليها اسم «شاه فرات»، فجر أمس، وأعادت «من دون معارك» 40 عسكرياً يحرسون ضريح سليمان شاه، كان «داعش» يحاصرهم منذ 11 شهرا تقريبا، كما قامت بنقل رفات سليمان شاه إلى الداخل التركي.
وكشف رئيس الوزراء التركي، في مقر قيادة الجيش في أنقرة، أن «العملية بدأت بمرور 572 جندياً عبر مركز مرشد بينار الحدودي»، جنوب شرق البلاد. وأضاف أن نحو 40 دبابة دخلت الأراضي السورية، ترافقها عشرات الآليات المدرعة الأخرى في إطار العملية.
وأضاف أن هذه العملية العسكرية تقررت بسبب تدهور الوضع حول الجيب التركي الذي تبلغ مساحته مئات الأمتار المربعة، ويضم ضريح سليمان شاه، والد مؤسس الإمبراطورية العثمانية عثمان الأول.
لكن مسؤولاً سورياً اعتبر الخطوة أحد تجليات الاتفاق الأميركي - التركي الأخير لتدريب مقاتلين سوريين «معتدلين». وقال، لـ «السفير»، إن «الخطوة تخفي وراءها أجندة سياسية ما»، وربما تكون بمثابة تحضير «لأجندة جديدة»، خصوصا وأن «الجنود والضريح كانوا في أمان تحت حراسة التنظيم»، مشيرا إلى أنها تشكل «خير دليل على التحالف القائم بين «داعش» وأنقرة.
واعتبرت وزارة الخارجية السورية، في بيان، ان العملية «عدوان سافر على الأراضي السورية»، وتكشف «عمق الروابط بين التنظيم وتركيا». وأشارت إلى أن الجانب التركي اتصل عبر وزارة الخارجية التركية بالقنصلية السورية في اسطنبول «عشية هذا العدوان» وابلغتها «بنيته نقل ضريح سليمان شاه إلى مكان آخر، إلا أنه لم ينتظر موافقة الجانب السوري على ذلك كما جرت العادة وفقا للاتفاقية الموقعة في العام 1921 بين تركيا وسلطة الاحتلال الفرنسي آنذاك».
وأضاف البيان أن «ما يثير الريبة حول حقيقة النوايا التركية أن هذا الضريح يقع في منطقة يتواجد فيها تنظيم داعش الإرهابي في محافظة الرقة، والذي قام بتدمير المساجد والكنائس والأضرحة لكنه لم يتعرض لهذا الضريح». وتابع إن «قيام تركيا بانتهاك أحكام هذه الاتفاقية يحمل السلطات التركية المسؤولية المترتبة عن تداعيات هذا العدوان».
واعتبر داود أوغلو أن «رفات الشخصية التركية أُعيدت مؤقتاً إلى تركيا لتدفن لاحقاً في سوريا»، موضحاً أنه تم ضمان أمن منطقة في الأراضي السورية لنقل الرفات إليها في الأيام المقبلة، ولاحقا أعلن الأتراك أن المنطقة التي دخلت إليها الدبابات التركية لهذا الغرض، هي قرية آشمة القريبة من مدينة عين العرب، وتقع على مسافة كيلومترين من الحدود التركية، ورفع الأتراك علمهم فيها.
وعبر داود أوغلو عن ارتياحه «لحسن سير» العملية العسكرية التي كانت «تنطوي على مخاطر كبيرة»، وجرت في عمق ثلاثين كيلومترا داخل الأراضي السورية، والتي أدت لمقتل جندي تركي.
وكانت تقارير إخبارية ذكرت، أمس الأول، إن «رتلا عسكريا تركياً كبيراً، يضم دبابات، توجه إلى الضريح الواقع في جيب صغير يخضع للسيادة التركية في سوريا، عبر بلدة عين العرب التي تمكن المقاتلون الأكراد من استعادتها من مسلحي تنظيم داعش».
وسجل ناشطون في ريف حلب دخول قوة عسكرية تركية الأراضي السورية، وتوجهت إلى قبر سليمان شاه قرب جسر قره قوزاق، مشيرين إلى أن القوة أكبر بكثير من المعتاد، حين تقوم تركيا بتغيير عناصرها الذين يحرسون القبر، كل بضعة أشهر. ‫وحلقت طائرات حربية وطوافات فوق مناطق انتشار القوات التركية، إلا أن الحكومة التركية نفت مشاركة الطيران في العملية.
ونفى داود أوغلو «التنسيق مع أحد أو طلب إذن أحد»، مشيرا إلى أن «قرار تنفيذ العملية اتخذ في أنقرة في إطار القواعد القانونية، ولم يتم طلب الإذن أو المساعدة من أي جهة، لكن تم إخطار قوات التحالف الدولي أثناء العملية لتجنب وقوع أي ضحايا بين المدنيين، وكان من الضروري التنسيق مع قوات التحالف بسبب العمليات الجوية التي ينظمها باستمرار». وأضاف «تم تدمير جميع المباني التي كانت موجودة في مكان الضريح، بعد نقل جميع الأمانات ذات القيمة المعنوية العالية، وذلك لقطع الطريق أمام أي محاولة لسوء استغلال المكان».
إلا أن الأكثر احتمالا أن هذه العملية جرت بالتنسيق مع الوحدات القتالية الموجودة على الأرض في تلك المناطق، وهي مزيج من «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل من «الجيش الحر»، خصوصا وأن تلك القوات أعلنت أنها باتت على مسافة ثلاثة كيلومترات من الضريح.
وأكدت شبكة «سي ان ان تورك» أن «التحرك العسكري التركي جاء بالتنسيق مع الأكراد الذين يخوضون معارك ضارية ضد مسلحي داعش»، لكن مواقع انترنت تركية أشارت إلى أن تفاصيل أخرى قد تكون وراء عملية «إنقاذ الرفات»، وذلك بسبب الضجة التي علت منذ يومين حيال وضع الجنود الأربعين المكلفين بحماية الضريح، والذين لم يجر تبديلهم منذ 11 شهرا، خلافاً لتقليد التغيير كل شهر أو شهرين.
وعلقت الحكومة التركية على ترك جنودها يحرسون الضريح منذ ذلك الوقت بأنهم «يقومون باختبارات تحمل»، لكن صحيفة «زمان» المعارضة نقلت عن الكاتب ميتيهان دمير إن مفاوضات جرت في الأسابيع الأخيرة مع قادة في «داعش» لم تصل إلى نتيجة، حول مبادلة الجنود الأربعين بمعتقلين للتنظيم في أنقرة.
وقال الكاتب «لقد قام داعش، الذي استولى على المنطقة، برفض طلب أنقرة الذي تقدمت به في حزيران الماضي بطلب تغيير 40 جنديا. وبعدها وردت ردود بالرفض أكثر من مرة، وهو ما يعني أن ذرائع إن الجنود يقومون بعمل اختبارات القدرة على التحمل على المدى الطويل ليست صحيحة». وأضاف أن فشل المفاوضات دفع «إلى تفكير رئاسة الأركان التركية في القيام بعملية شاملة في حال استمرار المسألة بهذه الصورة، لدرجة أنهم تداولوا سيناريوهات مختلفة للقيام بذلك».
لكن وزير الداخلية التركي أفاكان آلا نفى تلك الإدعاءات. وكان نائب رئيس «حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي إدريس بالوكان أكد أن الجنود الأتراك المكلفين بحراسة ضريح سليمان شاه، الذي يعد الأرض الوحيدة لتركيا خارج حدودها وفقًا لمعاهدة أنقرة أثناء الانتداب الفرنسي على سوريا، تم أسرهم من قبل عناصر تابعة إلى «داعش».
وقال بالوكان، أمام البرلمان، «ما هو مصير الجنود الأتراك المكلفين بحراسة ضريح سليمان شاه. هل تم أسر الجنود الأتراك هناك بالكامل؟ هناك عدد من الأخبار في هذا الصدد؟، على الحكومة أن تبلغ اللجنة العامة للبرلمان بتفاصيل الحادث».
وقال آلا «من الخطأ الحديث في هذه القضية اعتماداً على الادعاءات وشائعات الصحف، فقد صدرت تصريحات رسمية في هذا الصدد عن وزارة الخارجية. من فضلكم اقرأوا التفاصيل من المواقع الرسمية. فلا يوجد شيء كهذا».
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدد بشن «حرب» في حال قام «داعش» بنسف المقام كما تجري عليه تقاليد التنظيم التكفيري، لكن اتفاقاً غير معلن بين "داعش" وأنقرة انتهى إلى احتجاز الجنود سالمين من دون التعرض للمقام، وصولا لإشاعة أحد شرعيي «داعش» ويدعى عبد الرحمن المرزوقي أن «البناء لا يحتوي على ضريح وأنه مجرد متحف» تجنبا لقيام المقاتلين بتدميره.

ضريح سليمان شاه
سليمان شاه هو جد عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، وقد مات غرقاً في نهر الفرات أثناء فراره من غزوة للمغول في العام 1227.
وأقيم له وللغرقى معه، الذين لم يعثر على جثثهم، مدفن قرب قلعة جعبر، سمّي بالمدفن التركي، نقل لاحقا إلى قرب مدينة منبج في ريف حلب بعد إنشاء سد الفرات.
ويقع ضريح سليمان شاه تحت السيادة التركية، حسب اتفاق قديم بين تركيا وفرنسا في العام 1921، حيث «يعتبر موقع القبر جزءاً من الأراضي التركية يُرفع عليه العلم التركي وتُقيم فيه حامية تركية».
وكان الرئيس التركي الحالي رجب طيب اردوغان يزور الضريح، في غالبية زياراته إلى سوريا، وذلك إلى جانب موقع «التقية السليمانية» في قلب دمشق، حيث رفات السلطان العثماني الأخير محمد وحيد الدين، شقيق السلطانين عبد الحميد الثاني ومحمد رشاد الخامس، الذي انتهي حكمه في العام 1922، حين أصدر «المجلس الوطني الكبير» قرار حل السلطنة.
وكانت تركيا هددت مرات عدة «الجهاديين» بعمليات انتقامية إذا هاجموا الجنود الأتراك الذين يحرسون الموقع الذي يشكل أهمية رمزية وتاريخية في شمال شرق حلب.

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان