عاجل:

الثورة الحسينية وتوعية الأمة الإسلامية

الأربعاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٤
٠٩:٤٢ بتوقيت غرينتش
الثورة الحسينية وتوعية الأمة الإسلامية _ الثورة الحسينية وتوعية الأمة الإسلامية و انعكاسات شهادة الامام الحسین(ع) في تصویر العمل العسكري المعارض للأمة

تعتبر ثورة الامام الحسین بن علی(ع) من أهم الاحداث التاریخیة التي ساهمت في صیاغة الثورات التاریخیة التي تفجرت علی الساحة، بعد حادثة كربلاء، وفي تكوین الخط السیاسي العام لمدرسة اهل البیت(ع).
ومن هنا لا یمكن لباحث في التاریخ أن یتوفّر علی دراسة تاریخ الحقبة الامویة، وما عجّت به من ثورات وتناقضات واحداث عظیمة، ما لم یتناول آثار ثورة الامام الحسین (ع) في المجتمع الاسلامي بشكل عام، وفي مجتمع مدرسة اهل البیت (ع) الذي تركز وجوده في الكوفة والبصرة، وبعض الأمصار الاسلامية الاخری.. هذه العلاقة الاساسیة، بین ثورة الحسین (ع) وانعكاساتها في المجتمع الاسلامي، ویمكن دراسة تلك الآثار ضمن المحاور التالیة:
تأثیرات ثورة الامام الحسین(ع) في البعد الوجداني لكل ثورة ناجحة، أو فاشلة، الفعل والتأثیر في حیاة الأمة، وحجم هذا التأثیر وأبعاده ومیادینه ینبع من هویة الثورة وأهدافها، ومدی ارتباطها بالامة وقیمها، ونوعیة القیادة التي اشرفت علیها. وحیث إنّ ثورة الحسین(ع) استهدفت الاطاحة بالحكم الاموي الذي یمثل بؤرة ظلام وظلم وطغیان في حیاة الأمة، وحیث إن الامام الحسین (ع) من أهل بیت النبوة، ومعدن الرسالة، ومهبط الملائكة، وحیث إن شهادته زخرت بالمآسي والمحن ... فقد تركت تأثیراً مباشراً وحیویاً، وممتداً في واقع الأمة، وفي تشكیل خطها السیاسي.
من هنا فإن آثار ثورة الامام الحسین (ع) هزّت ضمیر الانسان المسلم والمجتمع الاسلامي وساهمت في بناء المستقبل وشاركت في صیاغة الأحداث المصیریة للأمة، ومن هذه المیادین، البناء العاطفي للانسان المسلم، من خلال معالجة الجوانب المرضیة في اشواقه وعواطفه.

والذي یهمنا من هذا الجانب، هودور شهادة الامام الحسین (ع) في معالجة الواقع العاطفي لأهل الكوفة، وإنقاذهم من مرض الازدواجیة، وكیف استطاعت تلك الشهادة إعادة التوازن للمجتمع الشیعي، وتوحید الجانب العاطفي مع خیاراته السیاسیة، والذي تجسد بكل وضوح وجلاء في اندفاع«التوابین» وثورتهم ضد الحكم الاموي.
صحیح أنّ الامام كان ضحیة لهذا التناقض في المجتمع الكوفي، إلا أن شهادته (ع) المآساویة دفعت مجتمع الكوفة الی مراجعة الذات والندم والتوبة والاصرار علی الخروج من هذه الحالة التي أدت الی نتائج مروعة، فثمة تناقض عاشه اكثر الكوفیین، بین قناعاتهم الفكریة والسیاسیة التي آمنوا بها، وبین مواقفهم السیاسیة العملیة، ففي كثیر من المواقف مارس هؤلاء موقفاً عملیاً متضاداً مع قناعاتهم، وفي احیان أخری اتخذت هذه الحالة أسلوب التقاعس والضعف عن التطابق العملي مع تلك القناعات، دون ان تبلغ درجة التضاد.
ویبدوأن هذه الحالة كانت ملحوظة في الكوفة في عصرالامام علي(ع) وما بعده، فمثلاً نلحظ كلمات للامام علي(ع) وهي تشیر الی هذه الحالة فقد قال (ع): «أنهم أناس مجتمعة ابدانهم، مختلفة اهواؤهم، وان من فاز بهم فاز بالسهم الأخیب وانه أصبح لا یطمع في نصرتهم ولا یصدق قولهم».
وقال فرزدق وهویصف أهل الكوفة للامام الحسین(ع) حین لاقاه في الطریق: «قلوب الناس معك وسیوفهم مع بني امیة».

وحین شاهد الامام زین العابدین بكاء أهل الكوفة علی الحسین قال متعجباً: «اتبكون وتنوحون من اجلنا فمن الذي قتلنا؟!»وهذه الكلمات والمواقف العملیة تكشف عن تناقض علیه أهل الكوفة بین قناعاتهم، ومواقفهم العملیة، حیث یتغایر موقفهم العملي من موقفهم العقیدي في بعض الاحیان.
وبالطبع، فهذه الحالة الشاذة التي میّزت الكوفة، لم تلغ عنها طابعها التاریخي الثابت، بوصفها قاعدة أهل البیت(ع)، ومركز الموالین لهم، فقد قال الامام أمیر المؤمنین علي(ع) وهو یمدح أهل الكوفة : « یا أهل الكوفة أنتم اخواني وأنصاري وأعواني علی الحق بكم أضرب المُدبِر، وأرجوا اتمام طاعة المُقبِل». فأجابوا: « سر بنا یا أمیر المؤمنین حیث أحببت فنحن حزبك وأنصارك نعادي من عاداك ونشایع من أثاب الیك والی طاعتك، فسر بنا الی عدوك كائناً من كان، فانك لن تؤتی من قلة ولا ضعف فأن قلوب شیعتك كقلب رجل واحد في الاجتماع علی نصرتك والجد في جهاد عدوك، فأبشر یا أمیر المؤمنین بالنصر، وأشخص الی أي الفریقین أحببت(أي فریق معاویة والخوارج)، فانا شیعتك التي ترجو في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب من الله، وتخاف من الله في خذلانك والمتخلف عنك شدید الوبال».

وبهذا یزول ما یبدو من تناقض في النصوص. كما یصفهم الامام الحسین بن علي(ع) في جوابه لسلیمان بن صرد: « أما بعد فانكم شیعتنا وأهل مودتنا ومن نعرفه بالنصیحة والاستقامة لنا». بل لعلًّ اصرار الامام الحسین(ع) علی التوجه الی الكوفة، رغم نصح الناصحین، یكشف عن أنَّ الامام كان یعلم ان هوی الكوفة معه، إضافة الی أنًّ مسیره الیها كان بناءً علی طلب اهلها الملحّ للقدوم.
ان حالات التخاذل المریرة، التي ابداها أهل الكوفة لأهل البیت في المواقف الحرجة نابعة من حالات الضعف، ولا تعبّر عن موقف تاریخي ثابت لأهل الكوفة، بل ان طابع الكوفة التاریخي الممیز أنها مركزٌ لشیعة أهل البیت(ع)، ومن الضروري، تحلیل هذه الظاهرة ومعرفة منشئها ومنابعها، وبالتالي موقع شهادة الامام الحسین (ع) في علاج هذه الظاهرة الخطیرة، ویمكن تشخیص منابعها بما یلي:
1ـ تبرز حالة عدم التطابق هذه في الظروف والمواقف التي تتطلب موقفاً مبدئیاً مصحوباً بثبات ذلك الموقف مع تحمل الشدائد والصعوبات التي تنشأ من ذلك الالتزام.
2ـ تبرز هذه الحالة في ظروف القسر والاكراه والاجبار علی اتخاذ موقف مغایر لموقفهم الفكري، واعتقادهم الوجداني.
ولعل موقف أهل الكوفة من مسلم بن عقیل یمثل نموذجاً لهذه الحالة، حیث أكرههم عبیدالله بن زیاد بحد السیف علی التخلي عن مسلم، ففي مثل تلك الظروف، تظهر حالة عدم التطابق بین الخط الوجداني والفكري، وبین المواقف العملي.
3ـ كما وقد تبرز في ظل العروض المغریة، التي تستهوي بعض الناس ظواهر الاندفاع نحو السلوك العملي المضاد لقناعاتهم وخیاراتهم السیاسیة.
هذه في تقدیرنا أهم منابع ظاهرة عدم التطابق بین الموقف الوجداني والموقف العملي.
والذي یلاحظ سیاسة عبیدالله بن زیاد في مواجهة الاوضاع المستجدة التي تمخضت عن مجيء مسلم بن عقیل الی الكوفة، یجد أنها مارست الخطوط الثلاثة مجتمعة، الأمر الذي أدی الی ظهور حالة التناقض والشذوذ في هذا المجتمع، وبالتالي أدت الی حدوث مأساة كربلاءوفي ضوء معرفة حقیقة اتجاه أهل الكوفة وهویتهم وتمیزهم بتلك الظاهرة یتجلی موقع شهادة الامام الحسین وأهل بیته، في معالجة هذه الحالة المرضیة.
ولا نرید ان نقول هنا إن الامام استشهد من أجل معالجة هذه الظاهرة، انما فرضت شهادته الدمویة علی أهل الكوفة خطاً نفسیاً وعملیاً، یؤدي سلوكه الی الخروج من حالة الانفصال والازدواجیة.
وبعبارة أوضح، انها فرضت علیهم الیقظة والالتفات الی حجم المأساة التي أدی الیها انسیاقهم مع حالة الازدواجیة هذه، حیث ادّت الی قتل سبط رسول الله(ص)، والی تسلط عبید الله بن زیاد علی أهل الكوفة، وبالتالي حثهم علی اتخاذ موقف عملي یردم الهوة بین الفكر والوجدان وبین الواقع ومتطلباته، فجاءت حركة التوابین تعبیراً واضحاً عن هذا الشعور ـ أيّ ارادة استعادة الهویة العملیة المتطابقة مع الهویة الفكریة والعاطفة ـ وكنتیجة أساسیة لشهادة الحسین(ع)، التي صارت مركز اشعاع، لشیعة أهل الكوفة لتوحید مسارهم، مواقفهم العملیة، تبعاً لهویتهم الفكریة الموالیة لاهل البیت(ع).

وعلی امتداد حركة التوابین انفجرت حركة المختار الثقفي، وحركة زید بن علي، بل وحركة أهل الكوفة في طرد عمرو بن حریث عامل بني أمیة من الكوفة، وغیرها من الحركات والممارسات الثوریة التي نبعت من درس كربلاء الألیم.

انعكاسات شهادة الامام الحسین(ع) في تصویر العمل العسكري المعارض للأمة

صورة الامام الحسین(ع) ضد الحكم الاموي، مزقت الاغطیة الشرعیة التي تلفع بها النظام. وكان یحرض علیها لخداع الناس، وفرض طاعة معاویة ویزید وأمثالهم علی الامة. إذ ان الامام الحسین(ع) كان یحظی باحترام وتقدیر الامة، فهو ابن الرسالة وابن الرسول وابن فاطمة الزهراء، لذلك كان موقفه ازاء الحكم الاموي، علامة فارقة للذین لم یعرفوا حقیقة یزید بن معاویة، وانه رجل غاصب لحق اهل البیت، فاسق فاجر قاتل للنفس المحترمة، فكیف تجوز طاعة من یجب اقامة حدود الله علیه نفسه؟!
كما ان شهادة الامام (ع) وأصحابه وأهله، بتلك الصورة المفجعة الوحشیة كشفت هي الاخری، عن همجیة الخط الاموي ووحشیته، واستعداده للقیام بابشع الاعمال، من اجل الحفاظ علی سلطانه، بذلك تحولت شهادة الامام (ع) بحد ذاتها الی هدف وقضیة یسعی الصالحون والاخیار من ابناء الامة للثأر لها والانتقام من مرتكبیها.
وتأتي ثورة التوابین في مقدمة الثوارت التي اتصلت بشهادة الامام الحسین (ع)، واستمدت منها دوافع انطلاقها وحركتها، فقد كتب سلیمان بن صرد الخراعي، وهو یوضح هذه العلاقة الوثیقة بین حركته وشهادة الامام الحسین، يقول الی سعد بن حذیفة بن الیمان وشیعة المدائن، وهو یطلب منهم المشاركة في التعبئة العسكریة العامة لاعداد الجیش والقوة اللازمة لمحاربة الجیش الاموي: « إن أولیاء الله من اخوانكم وشیعة آل نبیكم نظروا لانفسهم فیما ابتلوا به من أمر ابن بنت نبیهم الذي دُعي فأجاب ودعا فلم یجب ... فلما نظر اخوانكم وتدبروا عواقب ما استقبلوا رأوا أن قد أخطأوا بخذلان الزكي الطیب واسلامه وترك مواساته والنصر له خطأ كبیراً لیس لهم فیه مخرج ولا توبة دون قتل قاتلیه او قتلهم حتی تفنی علی ذلك ارواحهم فقد جدّ اخوانكم فجدّوا واعداوا واستعدوا ».

كما انطلقت الحركات العسكریة في ارجاء العالم الاسلامي ضد الحكم الاموي، ففي مدینة الرسول، خلع اهلها یزید بن معاویة، وطردوا والیها الاموي، كما طردوا جمیع الامویین من تلك المدینة، وفي مكة اعلن ابن الزبیرالتمردعلی حكم یزید، مستغلاً بذلك الظروف الجدیدة التي نشأت بعد شهادة الامام الحسین(ع).
ثم لم تتوقف حركة الثورة ابداً، فقد ظلت الساحة ملتهبة في وجه الحكم الاموي، حتی استطاعت اسقاطه.
 

0% ...

آخرالاخبار

النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


عراقجي يؤكد لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك على ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران: إننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


محافظة القدس: الاحتلال يهدم منشآت صناعية في بلدة جبع شمال شرقي القدس


سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض