عاجل:

اليمن: برميل بارود... وبراميل نفط

الثلاثاء ٢١ أكتوبر ٢٠١٤
١٠:٠٤ بتوقيت غرينتش
اليمن: برميل بارود... وبراميل نفط منذ تسعينيات القرن العشرين، لم يعرف اليمن الاستقرار. حرب وراء حرب أنهكت البلد الهش ولكن الغني بموارده. قوة اليمن ليست في ضعفه، بل في ثرواته العذراء وفي موقعه الاستراتيجي الذي يجعل قوى إقليمية ودولية تبحث عن الحصة الكبرى فيه.

يملك اليمن مخزوناً هائلاً من النفط، لم يستخرج بعد. يمتد على عمق 1800 متر فقط، ما يجعله مرشحاً ليكون أغنى دول المنطقة في المستقبل، خصوصاً أن النفط الخليجي مهدد بالنضوب.
تدق كبرى شركات النفط جرس الإنذار لأزمة نفط عالمية، إذ إن كمية النفط المكتشفة لن تكفي بعد 40 سنة، بحسب رئيس شركة «بي بي» البريطانية. من هنا، يتحول الاهتمام إلى النفط غير المستخرج بعد، لتتجه أنظار شركات النفط العالمية والدول الكبرى إلى جوف الأرض، وإلى المناطق التي لا تزال نفطاً خاماً، واليمن في صدارتها.
لغاية الآن، استهلكت البشرية نحو تريليون برميل نفط، والكمية نفسها جاهزة للاستخراج، لنصبح أمام التريليون الثاني من براميل النفط. لكن معدلات الاستهلاك تزيد، حيث إن تطور الصناعات واستمرار الحروب، يؤدي إلى تنامي الحاجة إلى استخراج المزيد واكتشاف كميات أوفر، في أسرع وقت.
في ظل هذا الواقع، أن يأتي اكتشاف بؤرة نفطية على عمق 1800 متر فقط في بلد مهمل كاليمن، يعني هدية جيولوجية لشركات التريليون الثالث التي تركز اهتمامها على النفط غير المستخرج. لكن من هي الدول والشركات التي ستحظى بهذه الهدية؟
منذ سنوات، حاولت الولايات المتحدة الأميركية احتكار استخراج النفط المستكشف في اليمن. غير أن الحكومة رفضت ذلك، مفضلة فتح باب المنافسة مع شركات روسية وأوروبية. كذلك دخلت أيضا السعودية على الخط، عارضة مبلغ 10 مليار سنويا، في مقابل احتكارها لاستخراجه خلال 50 سنة، ولكن الحكومة اليمنية لم تبرم معها هذه الصفقة.
بعد ذلك، تطورت الأحداث السياسية في البلد الذي لم يعرف الاستقرار منذ مطلع التسعينيات، مع اندلاع حرب العراق ودخول البوارج الأميركية إلى دول الخليح{الفارسي}، عبر مضيق باب المندب ثم استقرارها على الشواطئ اليمنية. قدوم القوات الأميركية حينها أدى إلى استنفار «القاعدة» في اليمن. حيث سجلت عام 2002 أول عملية ضد أميركا في البلاد، عند ضرب المدمرة الأميركية «يو أس أس كول»، ما أدى إلى إبرام معاهدة أمنية بين اليمن والولايات المتحدة سمحت ببقاء البوارج والجزر العسكرية، ضمن «الحرب على الإرهاب».
مع الوقت، ازداد الوجود العسكري الأميركي في البلاد، بالتزامن مع ضعف استقرار الدولة المركزية لمصلحة الأطراف حيث تعززت قوة المجموعات المسلحة في الشمال والجنوب، سواء تنظيم «أنصار الشريعة» التابع لـ«القاعدة» في أبين وشبوة جنوبا أو «أنصار الله» (الحوثيين) في صعدة شمالا.
نمو هذه الجماعات يرجع إلى الحروب الأهلية التي لم تتوقف في اليمن، حيث إن البلد المهمل خاض أكثر من 6 حروب في الشمال منذ عام 2004، وحربا شرسة في الجنوب عام 1994. الحربان دمرتا الاقتصاد والنسيج الاجتماعي على حد سواء، وساهمتا فعليا في تقسيم اليمن، على صورة جبهات وصراعات سياسية وقبلية ومناطقية.
هذا الواقع بلغ الذورة في الآونة الأخيرة مع سقوط صنعاء من يد الدولة تماما. فالدولة المركزية كانت قد سقطت في الأطراف منذ فترة طويلة، لكنها ظلت مسيطرة نسبيا على صنعاء، رغم عمليات «القاعدة» في العاصمة بين الحين والآخر. إلا أن الدولة كانت حاضرة وإن صوريا، لكن سقوط صنعاء غيبها تماما. وكان سيناريو تفكيك الجيش قد بدأ بعد إبرام صفقة بين اليمن وأميركا، بحسب المبادرة الخليجية التي تقضي بأن تمسك أميركا ملف الجيش اليمني وتعيد هيكلته. لكن «إعادة هيكلة الجيش» لم تكن تعني عمليا إلا تفكيكه.
عسكريا، لقد تم القضاء على أكبر معسكرات الشمال، عبر خوض حروب أهلية بين الحوثيين من جهة واللواء على محسن الأحمر، أدت إلى إنهاء اللواء 310 والفرقة الاولى مدرع. كذلك جرى تفكيك الحرس الجمهوري والأمن المركزي، التابعين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وسحب قواعد كبيرة من الجيش باتجاه الجنوب في الحرب مع «القاعدة». لذلك، ظلت المعسكرات القوية في الجنوب، فيما فرغ الشمال من الوجود العسكري الفعلي. كذلك، لقد سحب السلاح الجوي إلى الجنوب، حيث توجد قاعدة العند الجوية التي يسيطر عليها الأميركيون، وهي أكبر قاعدة جوية في اليمن، أنشأها الاتحاد السوفياتي في الجنوب، وهي قريبة من عاصمة الجنوب اليمني، حيث أكبر ميناء مطل على بحر العرب وخليح عدن وقريب من باب المندب.
يفتقر اليمن حاليا إلى جيش قوي أو مؤسسات أمنية، في وقت سقطت فيه دولته المركزية، في ظل تنامي الميليشيات المتحاربة. هذه العوامل وغيرها تجعل اليمن لقمة سهلة يمكن قضمها وتقاسمها بين الدول الكبرى.
وإلى جانب الوجود الأميركي العسكري والحضور السعودي القوي، أوجدت إيران، بسياستها في المنطقة، حليفا لها في اليمن، وهو حليف قوي عسكريا، يمكنها الاعتماد عليه في تحقيق مكاسب استراتيجية، على باب المندب. وقد دخل النفوذ الإيراني فعليا على خط المنافسة مع أميركا والسعودية، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء.
اليمن قسم فدراليا في الحوار الوطني الأخير. ومن قبله قسم عسكريا ومناطقيا. وبما أن المنطق يقول إن من يبسط سيطرته العسكرية يسيطر على الوضع برمته، هل تكون الغلبة للحوثيين وإيران أم تتحرك أميركا والسعودية من خلال الهجمات المرتدة للجماعات المتطرفة التي تنشط على الأرض مثل «أنصار الشريعة»؟
في هذا الوقت، ينشغل اليمنيون بصراعات صغيرة، يندرج بعضها في خانة «تصفية الحسابات الشخصية»، فيما تعد الدول الكبرى مخططاتها، وتعقد صفقاتها، وتغذي كل دولة مجموعاتها المسلحة، للضغط على الدول الأخرى، في بلد فقير ومتهالك، ولكن مرشح ليكون سيد المنطقة والجزيرة العربية خلال السنوات المقبلة.

التريليون الثالث
يسجل معدل الاستهلاك حاليا استخراج 82 مليون برميل نفط يوميا، والعين الآن على التريليون الثالث، الذي لم يستخرج بعد وتتحكم فيه حكومات الدول النفطية في المنطقة، ما يعني أنها تتحكم في 80% من احتياطي نفط العالم. المنطقة العربية تبقى الأكثر سهولة في استخراج النفط، لأن النفط الموجود في مناطق أخرى مثل كندا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفط عالمي بعد السعودية، يكون استخراجه أكثر صعوبة وأعلى تكلفة، بسبب الرمال النفطية فيه، إذ إنه ليس على صورة النفط الخام ـ السائل الموجود في الصحراء وفي جوف الأرض العربية.
تفسر جيولوجيا النفط وجود معظم شركات النفط في المساحة العربية... وكذلك البوارج العسكرية للدول الكبرى. استخراج النفط في هذه المنطقة سهل، خصوصاً أن تقنية استخراجه عبر حفر آبار النفط مكفلة جدا، وهنا تكمن مشكلة استخراج التريليون الثالث أو حتى الثاني من الدول العربية، إذ إن التريليون الثاني لن يتم بالسهولة التي تم فيها استخراج الأول من براميل النفط. والتكلفة المرتفعة لهذه العملية تعود إلى عمق الحفر الذي تتطلبه، لوجود النفط في جوف الأرض. هذا الأمر سيؤدي إلى ارتفاع سعر النفط، المرتفع بنحو غير معقول أصلا، ما يفرض معايير جديدة على الاقتصاد العالمي المتدهور.

* منى صفوان

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض