عاجل:

في رحاب يوم القدس العالمي: لنتوحّد بالقدس

الثلاثاء ٣٠ يوليو ٢٠١٣
٠٦:٣٤ بتوقيت غرينتش
في رحاب يوم القدس العالمي: لنتوحّد بالقدس في آخر جمعة من شهر رمضان، هو أيضاً اليوم الذي أُريد فيه أن يتذكر المسلمون في جميع أنحاء العالم القدس، ليكون يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان يوماً للقدس.

 

وقضية الانفتاح على هذا اليوم ليست مجرد قضية احتفالية يحتفل الناس بها ويذهبون إلى بيوتهم كأنهم وفّوا قسطهم للقدس، بل إن هذا اليوم التي جاءت المبادرة من الإمام الخميني(قده) باعتباره يوماً للقدس، يهدف إلى أن لا تغيب القدس عن الوجدان الإسلامي من خلال ما تمثله من معنى رسالي روحي ينفتح على كل تاريخ الرسل وحركة الرسالات، كما أن هذا اليوم ينفتح على الجانب السياسي من خلال هذا الظلم الذي وقع على القدس، سواء أكان في ما مضى من تاريخ الحروب الصليبية أو في ما نعيشه الآن من الاحتلال الصهيوني.

إن المطلوب هو أن تبقى القدس في البال وأن لا تغيب أمام الأوضاع السياسية التي تحيط بالمنطقة، أو القضايا الجزئية التي يُراد استغراق المسلمين فيها ـ وخصوصاً الفلسطينيين ـ حتى ينسوا الجوهر. فنحن نجد مثلاً أن الناس تتحدث على مستوى السياسة العالمية عن الجدار الفاصل أو المستوطنات أو عن بعض الجرائم الوحشية هنا وهناك، أو تتحدث عن مسألة إذلال الفلسطينيين وما إلى ذلك، لتنسى القدس، بل إننا نلاحظ أن السياسة الأمريكية المتحالفة مع السياسة الإسرائيلية تعمل على أساس إبعاد قضية القدس عن أية مفاوضات، لتكون مسألة القدس وحق الفلسطينيين فيها مؤجلة إلى نهاية المفاوضات، وذلك بعد أن تستكمل إسرائيل عملية الاستيطان اليهودي في المدينة المقدسة، بحيث لا يبقى هناك شيء يُتفاوض عليه.

فلا بد لنا أن نتذكر القدس في هذا اليوم، بحيث تتحرك مواقع الدراسات الدينية الإسلامية والسياسية، لتدرس العمق الذي تمثله القدس كواجهة لكل الواقع الإسلامي الرسالي والسياسي والحركي والأمني.

دراسة عوامل سلب القدس

لذلك عندما ننفتح على القضية السياسية، فلنفكر في كل مراكز الدراسات بأن القدس التي كانت بأيدينا، لماذا استولى عليها الآخرون؟ ما هي الظروف والأسباب التي أدّت إلى هذا الضعف السياسي والأمني للأمة؟ ما هي الأسباب التي ساهمت في ذلك؟ ما هي الظروف التي ساهمت في حرب الـ67 التي فقد المسلمون فيها القدس، ولا سيما القدس القديمة؟من الذي دفع بحرب الـ67، وكيف كانت حال العرب الذين خاضوا هذه الحرب، هل استعدوا لها سياسياً وفي عالم التخطيط وعسكرياً؟ وماذا عن الأوضاع الدولية التي تؤثر تأثيراً كبيراً في عملية الحرب والسلم؟ ثم ما هي الخطط التي كانت تحاك من قِبَل أمريكا وأوروبا وحتى الاتحاد السوفياتي، لكي يقع العرب في شرّ هزيمة؟ هل هو مجرد ضعف وتمزق عربي أم أنه يمثل حال الانبطاح لدى أكثر من شخصية عربية للسياسة الأمريكية، أو من خلال حال الحماس والانفعال التي انطلقت بها الحرب، والحرب قد تكون حماساً من أجل التعبئة ولكنها خطة من خلال الحركة، ولعل الجو الذي عاشت به هذه الحرب كان جو انفعال أكثر مما هو جو عقل.

لا بد أن ندرس ذلك كله، وأن ندرس كل حركة الواقع، سواء أكان الواقع العربي الذي يتمثل في الجامعة العربية، أو الواقع الإسلامي الذي يتمثل في منظمة المؤتمر الإسلامي، أو في كل التطورات في العالم التي أدخلت القضية الفلسطينية في مسألة الحرب ضد الإرهاب ولم تعد مجرد قضية تحرير شعب. لا بد للأمة أن تدرس هزائمها بوعي ودقة على أساس التخطيط كما تدرس انتصاراتها، لأننا نعيش في عالم لا يملك المبادئ في كل سياسته وأمنه وكل علاقاته.

لذلك علينا أن نخرج من أجواء اللامبالاة، أن لا يقبع كل واحد منا في زاويته، حيث بدأنا نسمع البعض يقول: ما لنا وللفلسطينيين وللقدس! إن القوم من أعدائنا من المستكبرين يعتبرون أن مسألة العرب واحدة، فإذا ما هزموا موقعاً فإنهم يفرضون الهزيمة على بقية المواقع، كما أنه إذا انتصر موقع فإنهم يعملون على تحويل هذا الانتصار إلى هزيمة، كما في حرب العاشر من رمضان التي اجتاز فيها الجيش المصري قناة السويس وانتصر على الإسرائيليين، ولكن اللعبة حوّلت هذا الانتصار إلى هزيمة.

لنتوحّـد بالقدس

إن الله تعالى يريدنا أن نكون أمة واحدة لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يشعر بالحرية ما لم تكن أمته حرة، ولا يمكن أن يشعر بالعزة والكرامة ما لم تكن أمته حرة عزيزة. إن أول شرط ليوم القدس هو أن نتوحد بالقدس، باعتبار أن القدس لا تمثل مجرد مسجد ومدينة ولكنها تمثل كل قضية تتصل بالإسلام ثقافياً وسياسياً وأمنياً. إن القوم في كل تنوعاتهم القومية والسياسية وحتى المذهبية، كما هو الحال لدى اليهود الذين يذهبون مذاهب شتّى، نجد أنهم يتوحدون أمام القضايا التي يعتبرونها هدفاً لهم، فلماذا لا نتوحد أمام قضايانا؟ القضية هي أن نجمّد كل خلافاتنا لنتوحد على القضية الكبرى، وأن نعمل لنطرد من داخلنا كل من يريد إغراق الأمة بالهوامش من النزاعات لأن هؤلاء يمثلون الطابور الخامس للصهيونية والاستكبار العالمي، إن القضية هي: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}.

*خطبة لسماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض)
 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


النيابة العامة في باراغواي تُصدر مذكرتي توقيف بحق الرئيس سانتياغو بينيا وبحق الرئيس السابق للبنك المركزي


مصادر فلسطينية : قوات الاحتلال تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


الجيش الإيراني: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 تابعة للجيش الأمريكي


متحدث وزارة الصحة اليمنية: ارتفاع حصيلة شهداء تصعيد العدو السعودي الأخير إلى 981 شهيداً وجريحاً بينهم 306 شهداء و675 جريحاً


وزارة الصحة اليمنية: 30 شهيداً و21 جريحاً نتيجة العدوان السعودي وتحشيداته خلال الـ24 ساعة الماضية


وزارة الصحة الايرانية تنفي ادعاء صحيفة "تايمز" بشأن توزيع أقراص اليود للمجمعات السكنية التي تقرب من المنشآت النووية


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري