عاجل:

على طاولة موسكو ، لا مكان لجزر وعصي امريكا ولا لملاعقها الفارغة

الأحد ١٧ يونيو ٢٠١٢
٠٢:٠٥ بتوقيت غرينتش
على طاولة موسكو ، لا مكان لجزر وعصي امريكا ولا لملاعقها الفارغة يبدو ان الدفاع المنطقي والمؤطر بالمواثيق والمعاهدات الدولية ، الذي اعتمدته طهران للمنافحة عن حقوقها النووية على مدى ثمانية اعوام ، دفع الكثير من المراقبين السياسيين الى التشكيك في جدوى الاستراتيجية التي تعتمدها واشنطن في التعامل مع طهران.

ما كان يقال همسا بالامس عن الانتكاسات التي تعرضت لها الاستراتيجية الامريكية ازاء ايران، يقال اليوم وبنبرة حادة، فهناك الكثير من المحللين والسياسيين، حتى في داخل امريكا ، اخذوا يحذرون واشنطن من تداعيات استراتيجيتها على الداخل الامريكي وعلى حلفائها الاوروبيين والاسيويين، لاسيما في ظل الازمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بمطقتي الدولار واليورو ، مطالبين امريكا بمراجعة استراتيجيتها ازاء الجمهورية الاسلامية الايرانية ، لاسيما سياسة الحظر الاقتصادي الاحادي الجانب ، وان تدخل من باب الندية والاحترام المتبادل في تسوية القضايا العالقة معها ، اعتمادا على الحوار والدبلوماسية بعيدا عن لغة التهديد والوعيد التي لم تحقق لامريكا اي هدف من اهدافها فحسب ، بل ورطت العديد من حلفائها في سياسة الحظر الاحادية الجانب ضد ايران.

الكثيرون حملوا اللوبي الصهيوني النافذ في امريكا وقادة الكيان الصهيوني، مسؤولية تخبط الاستراتيجية الامريكية ازاء ايران، لما ترسمه هذه الجهات النافذة، للمسؤولين الامريكيين، من صورة مزيفة عن الاوضاع في ايران، ولما يمارسونه من ضغوط لاتنهتي على اصحاب القرار في البيت الابيض والكونغرس لاستعجال الاجراءات التي يجب ان تتخذ ضد ايران.

البعض وضع اصبعه على عدد من الانتكاسات التي منيت بها الاستراتيجية الامريكية ازاء ايران، ومنها:

-حلم عزل ايران الذي كانت تعيشه امريكا لحد الان ، تحول الى كابوس ينغص ليل نهار قادة البيت الابيض، بعد ان نجحت الجمهورية الاسلامية الايرانية في فرض نفسها كلاعب قوي وفاعل على الصعيدين الاقليمي والدولي ، واخر هذه النجاحات، اصرار قوى دولية عظمى مثل روسيا ومحافل دولية كمنظمة الامم المتحدة، على ان تدخل ايران، لما تمتلكه من تاثير ونفوذ ، على خط الازمة السورية للخروج بتسوية تعيد الامن والاستقرار لهذا البلد ،  الامر الذي وقع كالصاعقة على نزلاء البيت الابيض ، الذين اسقط في يدهم.

- حاولت امريكا ان تظهر ايران وحيدة امام المجتمع الدولي بل ومتمردة ، عبر الية التفاوض معها في اطار مجموعة 5+1 ، الا ان سحر امريكا انقلب عليها، فقد بدأ اركان هذا الاصطفاف الدولي يترنح ، اثر استهزاء  امريكا بالمحافل الدولية وبالعمل الجماعي، واستخفافها حتى باعضاء مجموعة 5+1، عبر فرض قوانينها الخاصة عليهم بوصفها قوانين دولية نافذة، والضغط على هذه الدول لمماشاتها في سياستها الاحادية الجانب ضد طهران.

-امريكا ، وبأعتراف وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون، كانت تنظر الى المفاوضات بين ايران ومجموعة 5+1 كوسيلة أختبار تقيس من خلالها قوة وضعف المواقف الايرانية ،  لا كوسيلة للوصول الى اتفاق. هذا السحر انقلب ايضا على سحرته، فجولة بغداد كانت اختبارا للاسرة الدولية ، وخاصة لروسيا والصين وحتى لبعض حلفاء امريكا مثل المانيا، لجدية الموقف الامريكي الذي بدى مراوغا حتى اللحظات الاخيرة من انتهاء جولة بغداد، عندما اصطدم بجدية الموف الايراني ومواقف روسيا والصين و وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون ، حيث تم اختيار موسكو مكانا لجولة المفاوضات المقبلة ، ويوم 18 حزيران /يونيو موعدا.

-على مدى السنوات الثماني الماضية لم تترك امريكا وربيبتها اسرائيل وسيلة يمكن ان تشكل ضغطا على ايران الا واستخدمتاها ، بدءاً من فرض حظر اقتصادي وتجاري ونفطي شامل ، ومرورا باغتيال العلماء النوويين وشن الحروب السيبيرية والنفسية والاعلامية واثارة القلاقل والفتن الطائفية والقومية ، وانتهاء بالتهديد باستخدام كل ما يملكون على طاولتهم ، وفي مقدمتها القوة العسكرية ، الى الحد الذي تم تحديد مواعيد لتنفيذ الهجوم العسكري .ولكن في المقابل لم يخرج كل هذا الحظر الظالم والاعمال الارهابية والضجيج الاعلامي ، ايران من هدوئها وحكمتها ، فكانت النتيجة ان تقرر ايران الاماكن التي يجب ان تجري فيها المفاوضات مع مجموعة 5+1 وكذلك مواعيدها ، بعد ان كانت هذه الاماكن والمواعيد تفرض عليها . كما نجحت ايران في ان تعزل اسرائيل عن المجتمع الدولي الى الحد الذي اخذ الصوت القادم من اسرائيل بشان البرنامج النووي الايراني يعتبر صوتا شاذا لايعتد به حتى وان وصل الى عنان السماء.

اليوم وفي موسكو ، حيث ممثلي ايران ومجموعة 5+1 يجلسون حول طاولة واحدة ، على امريكا ان تتعظ من تجاربها السابقة وان تركن جانبا ما في جعبتها من جزر وعصي وملاعق فارغة ، فلا مكان لها على طاولة موسكو ، بعد ان بطل سحر التطميع والتهديد والوعود الكاذبة ، ولا مفر من الاصغاء لصوت العقل ، الذي يصدح مؤكدا ، ان ايران دولة كبيرة وصاحبة تاريخ عريق وشعب متحضر ، يخطأ من يظن ان بالامكان حرمانها من حقوقها المشروعة ، واقل هذه الحقوق ، حقها في امتلاك برنامج نووي سلمي ، عبر التهديد والوعيد.

الاجدر بامريكا الا تضيع فرصة موسكو كما ضيعت الفرص السابقة ، لما لروسيا من علاقات وثيقة بايران من جانب ، وباعضاء مجموعتها من جانب اخر ، هذا بالاضافة الى كونها مضيفة ومحاورة في ان واحد ، وهي صاحبة خطة الخطوة خطوة ، وهي خطة يمكن ان تشكل بداية جادة لتسوية الموضوع النووي الايراني ، في حال اتعظ البعض ، من مفاوضي ايران،  من اخطائه.

ماجد حاتمي

0% ...

آخرالاخبار

قائد الجيش الايراني يثمن اداء الدفاع الجوي بجنوب شرق البلاد


العراق.. تظاهرات حاشدة في الموصل دعماً للحشد الشعبي ورفضاً لإخلاء سيطراته


اللواء بلالي: مدى الصواريخ الإيرانية ارتفع من 300 إلى نحو ألفي كيلومتر


اصطياد مسيّرات "ريبر" من MQ-9 إلى MQ-Gone


تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية


جلالي: مشروع استراتيجي لنقل الغاز الروسي إلى إيران


أمطار المنخفض الجوي تغرق خيام النازحين في قطاع غزة


أوكرانيا..إصابات وانقطاع الكهرباء والمياه في كييف إثر ضربات روسية


تظاهرات في فرنسا احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة


العميد سريع: نفذنا 6 عمليات عسكرية ضد أهداف وتحشيدات سعودية