ظاهرا، هذا تغيير جوهري ان لم نقل تاريخيا، في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط. ولكن يبدو أنه حتى حسب هذا الفهم الجديد، فهناك شعوب دماؤها أرخص من شعوب أخرى، مثلا، الشعب الفلسطيني الذي فرض عليه اوباما تعليمات وقيودا واضحة كيف يتعين عليه أن يتقدم في المفاوضات مع اسرائيل.
اوباما مؤمن كبير في حق تقرير المصير، شريطة أن يستوي هذا الحق مع المصالح الامريكية. وكذا الشعب اليمني الذي لا يزال لا يرى نهاية لحكم علي عبدالله صالح.
المشكلة التي يقف امامها اوباما هي التسوية بين الرؤيا المنشودة الموجهة لكل دول الشرق الاوسط وبين الاضطرار للحرص على المصالح الامريكية التي تملي معالجة مختلفة في كل دولة ودولة؛ التوازن بين الدعم المناسب للعصيان المدني ضد انظمة الطغيان والخوف من ان يقيم هؤلاء الثوار انظمة مناهضة لامريكا.
هذه الصعوبة برزت على نحو خاص عندما وجه في خطابه اتهامات حادة ضد النظام البحريني لقمع الشيعة، ولكنه لم يقل كلمة عن أن السعودية بعثت بقوة عسكرية الى البحرين كي تساعد ذات النظام القمعي.
اوباما سيحاكم حسب أفعال ادارته وليس حسب رؤياه ، كتب أمس محلل مصري. مصر وان كان يمكنها أن تكون راضية فقد حظيت منذ الان بالتزام بمساعدة حيوية جدا بحجم ملياري دولار. ولكن رغم الخطاب أعلنت السعودية بانها ستساعد مصر بمبلغ نحو 4 مليارات دولار، وحين تكون هذه هي مساهمة السعودية في رؤيا اوباما، من يمكنه أن يشكو منها لقمع حقوق الانسان، غياب البرلمان او أي مؤشرات ديمقراطية اخرى؟ ومن سينال الحظوة السياسية، الولايات المتحدة ام السعودية.
اوباما، الذي وقف الى جانب المتظاهرين ومحبي الاصلاحات في الدول العربية، منح في نظرة الى الوراء رخصة للثورات، اذ أن هذه بدأت دون أن تسأل على الاطلاق رأي أمريكا. ولكن التسويغ الامريكي هذا هو مجرد نصف الطريق وذلك لانه سيتعين على اوباما أن يوضح كيف يعتزم التعاطي مع نتائج هذه الثورات. مثلا، هل سيوافق على ادارة حوار مع حكومة مصرية تضم في عضويتها الاخوان المسلمين، الحركة التي لا تعترف بدولة اسرائيل؟ فهل سيحرمها المساعدات السخية اذا ما قرر البرلمان المصري الجديد تجميد علاقاته مع اسرائيل الى أن توافق على التقدم في المسيرة السياسية. هل سيسحب قاعدة الاسطول الخامس من البحرين ردا على قمع الشيعة؟ هل سيتبنى نتائج الانتخابات للبرلمان الفلسطيني والحكومة الفلسطينية حتى لو شارك فيها مسؤولون كبار من حماس؟ هل سيوافق على اعادة تقسيم اليمن الى شمالي وجنوبي اذا كان هذا قرار الشعب اليمني؟ عن كل هذه الاسئلة ما كان يمكن ايجاد اجوبة في خطابه.
هآرتس
23/5/2011