القاسم المشترك لهذا الكم الهائل من الرسائل التي أرسلها الشعب الإيراني إلى الجميع، هو: يخطىء من يظن أن الضغوط الغربية البائسة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو الحرب النفسية التي يشنها الغرب وأميركا بتحريض صهيوني واضح وفاضح على إيران الإسلام، والتهديدات الصهيونية التي ازدادت حدتها عشية الإنتخابات بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية ضد المنشات النووية الإيرانية، وفرض الحظر الإستكباري الشامل ضد الشعب الإيراني ووو.. يمكن أن تخلق هوة ولو بسيطة بين هذا الشعب ونظامه الإسلامي، الذي نقله من التبعية إلى الاستقلال ومن الاستبداد إلى الحرية ومن السير في فلك الإستكبار إلى السير على خطى الإسلام العظيم حيث الكرامة والعزة والسؤدد للمؤمنين، الذين جسدهم أبناء الشعب الإيراني خير تجسيد.
الاستكبار وعلى راسه أميركا والصهيونية العالمية، كان يمني النفس بأن يحجم الشعب الإيراني عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، إلا أنه واجه حقيقة مرة تمثلت في أن الشعب الإيراني يزداد تمسكاً بنظامه الإسلامي كلما زاد الغرب من عدائه للجمهورية الإسلامية.
إن نسبة المشاركة في الإنتخابات التشريعية التي جرت يوم الجمعة الثاني من شهر آذار مارس، والتي وصلت إلى نحو 65 بالمائة، نزلت كالصفعة على وجه أميركا، كما توقعها قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد على الخامنئي، هذه الصفعة من المؤمل أن توقظ هذا الغرب المتغطرس والغارق في سباته على وقع أحلام العاصفير، حيث الأماني في إحداث شرخ في جدار الوحدة بين النظام الإسلامي والشعب الإيراني المسلم.
إن رسالة الإنتخابات التي وصلت إلى الغرب حتى قبل أن تغلق مراكز الاقتراع أبوابها، يجب أن تجد من يحللها ويفك رموزها لدى هذا الغرب الباغي، ليكون على بينة من حقيقة الشعب الإيراني بعيداً عن التدليس والإعلام الفارغ، وهي حقيقة عادة ماتظهر ناصعة في الشدائد.
بعد الثاني من آذار على الغرب أن يتحدث عن إيران بلغة تختلف عن لغته السائدة قبل هذا اليوم، وألا يفصل، كما يحلو له، بين النظام والشعب، فهذا اليوم أثبت أن لا هوة تفصل بين النظام الإسلامي والشعب الإيراني على الأرض، وأن مثل هذه الهوة لاتوجد إلا في العقل الصهيوني والعقول المريضة والمغرضة في الغرب وأميركا.
رسالة الإنتخابات الإيرانية، أكدت أيضاً أن الشعب الإيراني يعيش في ظل نظام إسلامي يؤمن بالسيادة الشعبية، وتقوم كل أركان هذا النظام على الإرادة الشعبية، التي تتجسد في الممارسات الإنتخابية.
إن الديمقراطية، التي تعني حكم الأغلبية وتداول السلطة وتفكيك السلطات والاحتكام للقانون واحترام رأي الشعب، مجسدة تجسيداً كاملا في الدستور الإيراني، الذي كفل أكثر من ثلاثين عملية إنتخابية في إيران على مدى ثلاثة عقود، هي عمر الثورة، أي مايقارب عملية إنتخابية كل عام، وهي ممارسة ديمقراطية لم تمارسها الشعوب الأخرى.
رسالة الإنتخابات التشريعية التاسعة تضمنت أيضاً رفضاً قاطعاً من قبل الشعب الإيراني لما جاء عبر الأبواق الغربية والصهيونية وأذنابهما، التي حاولت التشكيك في نزاهة الإنتخابات الإيرانية بشكل عام، وبث سمومها عبر الإدعاء باحتمال وقوع تزوير إرادة الناخبين في الإنتخابات التشريعية الحالية، إلا أن المشاركة الشعبية الكثيفة جاءت كاللطمة التي وجهت إلى هذه الأبواق، فظهر أن الشعب الإيراني يثق ثقة كاملة بقيادته والأجهزة المعنية بالسهر على سير العملية الإنتخابية.
أخيراً، أسقط الشعب الإيراني الرهان الغربي على الهوة التي قد تفصل بين النظام الإسلامي والشعب في إيران، وأن الغرب يكذب إذا بقي يصر على وجود مثل هذه الهوة عبر مقولة إن الحظر الظالم الذي يفرضه على إيران، يستهدف النظام الإسلامي وليس الشعب الإيراني، لسبب بسيط وهو عدم وجود مثل هذه الهوة أصلاً، وهي حقيقة أكدتها المشاركة الملحمية للشعب الإيراني في الإنتخابات التشريعية التاسعة، والتي نزلت كالصاعقة على رهانات أميركا والغرب والصهيونية العالمية.
بقلم / نبيل لطيف