وفي الدراسة التي نشرت في مجلة Nature Communication ، ركز الباحثون على مركب «إيميدازول بروبيونات» (ImP)، الذي تنتجه بعض أنواع البكتيريا في الأمعاء، ووجدوا أنه يلعب دوراً رئيسياً في التغيرات الدماغية المرتبطة بألزهايمر، فرغم أن البكتيريا المنتجة له موجودة في نسبة كبيرة من الناس، إلا أنها ليست وفيرة في معظمهم، لكن الباحثين اكتشفوا أن الميكروب لا يحتاج إلى أن يكون وفيراً ليؤثر في صحة المضيف.
وقد بينت التجارب على الفئران أن وصول ImP إلى الدماغ يزيد من تراكم بروتيني بيتا أميلويد وتاو، وهي كتل بروتينية غير طبيعية تؤدي إلى موت الخلايا العصبية وتعتبر سمة مميزة لألزهايمر لدى البشر.
وبتحليل عينات دم لنحو 1200 مشارك في دراسات سابقة، وجد الفريق أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من ImP كانوا أكثر عرضة بكثير لإظهار علامات اختلال وظائف البروتين والخلايا العصبية المرتبطة بالخرف، كما أنهم شهدوا تدهوراً معرفياً أسرع.
ويكمن الأثر الأكثر أهمية للدراسة في أن ImP قد يكون هدفاً للوقاية من ألزهايمر، لكن التحدي يكمن في أن البكتيريا تنتج هذا المركب من حمض أميني أساسي يسمى الهيستيدين، الموجود في العديد من الأطعمة الغنية بالبروتين، ما يجعل تجنبه عبر النظام الغذائي أمراً صعباً. لكن الباحثين يرون أن تضييق الهدف إلى جزيء واحد يفتح الباب أمام تطوير أدوية تشبه أدوية الستاتين المستخدمة لخفض الكوليسترول، حيث يمكن لمثبط دوائي أن يخفض مستويات ImP في الدم، ما قد يقلل من خطر ألزهايمر ويبطئ التدهور المعرفي لشريحة كبيرة من السكان.