وأوضحت كوك أن القوات الأمريكية استهلكت تقريبا كامل مخزونها من أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (أتاكمس) وصواريخ الضربات الدقيقة، وهي صواريخ باليستية تُطلق من البر وتسمح بتوجيه ضربات عالية الدقة للعمق الإيراني من مسافات ممتدة لتفادي تعريض المقاتلات الأمريكية لأخطار الدفاع الجوي.
ونقلت المجلة عن وكالة رويترز أن المتبقي من صواريخ "توماهوك" المجنحة يُقدر بأقل من نصف المخزون الكلي، بعدما أطلقت البحرية الأمريكية أكثر من ألف صاروخ من هذا الطراز منذ بداية الحرب مع إيران في فبراير/شباط الماضي، كان نصيب الشهر الأول وحده منها أكثر من 850 صاروخا، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.
ولا تقتصر الأزمة على الأسلحة الهجومية، بل امتدت لتشمل المنظومات الدفاعية الأكثر حيوية. فقد أشار تقرير نيوزويك نقلا عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ منظومة ثاد الاعتراضية انخفض من نحو 452 صاروخا قبل الحرب إلى نحو 234 صاروخا فقط بحلول نهاية يوليو/تموز المنصرم.
كما تراجع عدد صواريخ منظومة باتريوت الدفاعية من نحو 2330 صاروخا إلى زهاء 759 صاروخا في الفترة ذاتها. وتطابقت هذه التقديرات مع تقارير شبكة "سي إن إن" التي أكدت نقلا عن مصادر عسكرية أن الولايات المتحدة استهلكت ما بين 65 و80% من صواريخ ثاد، إضافة إلى نحو نصف صواريخ باتريوت، وهو ما يضع المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة في موقف مكشوف أمام الرشقات الباليستية الإيرانية.
واستشهدت نيوزويك بتقرير صادر عن مؤسسة هيريتيدج حذرت فيه من أن المخزون الأمريكي الراهن من الصواريخ الاعتراضية بات "غير كاف" لخوض نزاع مسلح مع الصين، موضحة أن القوات الأمريكية قد تستنفد كامل اعتراضياتها خلال "الأيام الأولى فقط" إن تعرضت قواعدها في المحيط الهادي لهجوم صيني مفاجئ.
ذي أتلانتيك: نقص يجرد أمريكا من قوتها
وعلى المستوى الإستراتيجي،يذهب تقرير موسع نشرته مجلة ذي أتلانتيك للصحفيين نانسي يوسف وجوناثان ليمير إلى أن أزمة الذخائر أصبحت عاملا رئيسيا في تشكيل مسار الحرب نفسها، بل وفي تقليص هامش المناورة أمام إدارة ترامب.
وأكد الكاتبان أن الولايات المتحدة بدأت تفقد أفضليتها الإستراتيجية نتيجة تآكل مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، مشيرين إلى أن الكميات المتبقية من بعض الأسلحة الحيوية انخفضت إلى مستويات حرجة تصل إلى نحو 20% فقط مما تتطلبه عمليات التخطيط العسكري في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون).
وأضاف التحليل أن هذا النقص الشديد لم يعد يهدد الاستجابة للأزمة الإيرانية فحسب، بل يجرّد واشنطن من القدرة على مواجهة أي تصعيد عسكري محتمل في آسيا أو التصدي لتهديدات متزامنة من روسيا أو الصين.
وذكرت المجلة أن وزير الحرب بيت هيغسيث طالب الجمهوريين في الكونغرس بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة بناء المخزونات العسكرية، غير أن المشكلة لا تقتصر على التمويل، بل تمتد إلى الطاقة الإنتاجية للصناعة الدفاعية الأمريكية، إذ إن العقود الجديدة ستؤدي إلى تسليم الصواريخ خلال السنوات المقبلة، وليس خلال الأشهر القليلة القادمة.
ومضت المجلة في تحليلها إلى القول إن إدارة ترامب، رغم استثماراتها في توسيع الإنتاج العسكري، تواجه واقعا يتمثل في أن الطلب على أنظمة مثل باتريوت يفوق كثيرا القدرة الحالية للمصانع، مع توقعات بألا يتوازن العرض مع الطلب قبل نهاية العقد الحالي.