عاجل:

قوموا لله.. طهران صامدة بين الجداريات والرصاص

الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦
١٠:٥٥ بتوقيت غرينتش
قوموا لله.. طهران صامدة بين الجداريات والرصاص بقلم: نوال عباسي عضو منتدى سيف القدس

في ليالي طهران التي لا تعرف النوم، حيث يتشابك ضوء القناديل مع وميض الصواريخ في الأفق البعيد، تقف المدينة كمنارة للإرادة البشرية، تحمل في قلبها النابض ثلاثة شعارات نقشها الإيمان على جدرانها، ورددتها حناجر أطفالها وشيوخها: "قوموا لله"، "يجب أن ننهض"، والقبضة المشدودة التي أصبحت عنواناً للصمود. ليست مجرد كلمات عابرة على قطعة قماش، بل هي نبض يومي يتحكم في إيقاع الحياة في عاصمةٍ اختارت أن تكون شاهدة على التناقض الأسمى: البهاء في مواجهة البلاء، والحياة في حضن الموت.

شعار "قوموا لله" يتردد كأذان الفجر في كل زقاق، يرتفع على واجهات المساجد التي تحولت إلى مآوي للعزاء والأمل، وعلى جدران البنايات التي لم تتوقف عن العمل رغم هدير الطائرات. هذا الشعار ليس دعوة للصلاة وحدها، بل هو بيان وجودي يذكر السائرين في شوارع العاصمة بأن كل خطوة هي ركعة في محراب الصبر، وأن القيام لله يعني النهوض من كل ما يثقل الروح: من الخوف، من التعب، من الرغبة في الاستسلام. حين تراه مكتوباً بحروف عملاقة على الجداريات، تشعر أن المدينة بأكملها تقيم صلاة جماعية، وأن الليل يركع والنهار يسجد في معركة لا أسلحة فيها سوى اليقين.

أما شعار "يجب أن ننهض"، فيأتي كالصدى العملي للأول، ليس مجرد تحريض عسكري، بل هو ذكرى روحية تهمس في الأذن: القيامة تبدأ هنا، في هذا الشارع، في هذا القلب الذي يرفض الجثوّ. تراه منذ تصل المطار ويتجول معك في الشوارع والمحطات.

وفي كل مكان، تطل القبضة المشدودة كرمز بصري لا يخطئه النظر، مرسومة بأيادٍ لم تعرف الاستسلام. هذه القبضة ليست تهديداً للعدو، بل هي عهد بين الإنسان وأرضه، بين المؤمن وربه، وكأنها تقول: نحن هنا، رغم كل الرياح، لن نرخي قبضتنا إلا في كف الموت حين يأتي طوعاً. تزين القبضة الجداريات في الميادين العامة، وتتلألأ على واجهات المحلات، وتختفي في تفاصيل صغيرة لتذكر الجميع بأن التمسك بالحياة فعل مقاومة في حد ذاته.

تمتزج هذه الشعارات الثلاثة في تناغم بصري وروحي، كأنها ثلاثية مقدسة تروي قصة مدينة ترفض أن تكون ضحية. على الرغم من كل ما يحيط بها، لا تغرق طهران في ظلال الخوف، بل هي صامدة كالجبل، مقبلة على الحياة كالنهر. الناس هنا لا ينتظرون نهاية الحرب، بل يعيشون لحظاتهم وكأن كل يوم هو هدية من السماء. في الأسواق، لا تخلو سلة خبز من رغيف طازج، و الحدائق لا تخلو من طفل يلعب أو عائلة تفترش زربية وتلعب الشطرنج. العائلات هنا في طهران تصل الليل بالنهار وكأن الموت ليس إلا باباً خلفياً للحياة، يفتحه الله لمن يشاء في الوقت الذي يشاء.

وهذا التسليم العميق، الذي يقرأ في عيون الثكالى قبل ألسنة الباكين، ليس يأساً أو انكساراً، بل هو إيمان راسخ بأن ما كتبه الله خير مما نختار. التسليم هنا هو أن تصلّي الفجر وأنت تسمع دوي الانفجارات، أن تودع ولدك إلى المدرسة وكأنك تودعه إلى الجنة، أن تذهب إلى عملك وأنت تعلم أن العودة ليست مضمونة، لكنك تذهب مع ذلك، لأن الحياة تستحق أن تُعاش ولو لثانية واحدة.

في ليل طهران وهي تتحضر للتشييع، يتجمع الآلاف كجسد واحد، تعلو وجوههم ملامح الرضا والقناعة. هناك، بين أكفان البيض ورياحين الجنة، يرقصون على إيقاع النشيد الأخير، حاملين جثماناً لا يزن شيئاً لكنه يحمل أوزان السماء. المشهد أشبه بعرس كوني، حيث يزف العريس، وتتفتح السماء أبوابها لاستقبال روح طافت في دروب الأرض متعبة، فاختارت العودة إلى بارئها. وفي كل التجمعات، تتعالى الهتافات بالشعارات الثلاثة، وكأن الموت نفسه يركع أمام هذه الإرادة التي لا تلين.

وهكذا، تبقى طهران شامخة، لا تغرق في بحر الخوف، بل تطفو على موج التحدي، تبحر نحو أفق لا تحدّه صواريخ، ولا تخيفه أصوات المسيرات. هي تلك المرأة التي ترتدي الأسود حداداً على شهدائها، ولكنها تحت الأسود تخفي فستاناً أبيض لحفل العرس الذي لا بد آتٍ. صامدة كالجبل، مقبلة كالنهر. وفي كل زاوية منها، تهمس الجداريات للعابرين: قوموا لله، فما هذه الحرب إلا ركعة طويلة في محراب الخلود.


0% ...

آخرالاخبار

القوات اليمنية تستهدف تحشيدات سعودية في عملية واسعة وتحذر من أي تصعيد


جنوب لبنان يربك"إسرائيل".. والتصعيد يسبق مفاوضات روما!


كتلة الوفاء للمقاومة: ترامب وقع في معضلة بعد سوء تقدير قوة إيران!


القوات المسلحة اليمنية: مستمرون في معادلة "الحصار بالحصار" حتى إنهاء الحصار على بلدنا


القوات المسلحة اليمنية: ننصح المغرر بهم والمخدوعين من أبناء بلدنا بمغادرة المعسكرات السعودية والعودة إلى مناطقهم قبل فوات الأوان


القوات المسلحة اليمنية: نحذر السعودية من أي حماقة ترتكبها ضد بلدنا وشعبنا وستتحمل عواقب أي تصعيد


القوات المسلحة اليمنية : من نتائج العملية أيضاً تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية المتواجدة في المعسكرات المستهدفة


القوات المسلحة اليمنية : نتج عن العملية تدمير وإحراق عدد كبير من معسكرات وتحشيدات ومخازن وأسلحة "العدو السعودي" في منطقة الوديعة شرقي البلاد


القوات المسلحة اليمنية : العملية العسكرية الواسعة نفذت بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة


القوات المسلحة اليمنية : قمنا بعملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت التحشيدات السعودية في مناطق الرويك والعبر والثنية ومعسكرات أخرى تابعة لما يسمى الفرقة الأولى والثالثة طوارئ


الأكثر مشاهدة

نائب الشؤون الأمنية في محافظة خوزستان الإيرانية: ننفي صحة الأنباء المتداولة بشأن وقوع أي انفجار على الحدود في منطقة شلمجة


بقائي: المباحثات الإيرانية العمانية بشأن مضيق هرمز ايجابية


وكالة "فرانس برس": الرادار الرئيسي لمطار نجران في السعودية أصيب بطائرة مسيّرة أُطلقت من اليمن


زعيم كوريا الشمالية: بيونغ يانغ ستتخذ خيارات عسكرية جديدة ردا على التهديد الياباني


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الخضر جنوبي بيت لحم


عمدة مدينة كييف: أحياء العاصمة الأوكرانية تتعرض لهجمة كبيرة بالصواريخ البالستية


وط لعبة "دولاب هواء" بعدد من العوائل في مدينة ألعاب جلولاء بمحافظة ديالى شرقي العراق وانباء عن عدة أصابات بشرية بالغة


الغاء رحلة اسطنبول - بغداد لاسباب غير معروفة بعد ان شهدت تأخير دام 6 ساعات


مصادر إعلامية: وقوع عدة انفجارات في ميناء ومنطقة جبل علي الصناعية في دبي مع تصاعد أعمدة من الدخان


شبكة CNN: انخفاض حاد في مخزون الصواريخ الأمريكية اثر الهجمات على ايران


حركة المجاهدين الفلسطينية: تشييع جثامين 112 شهيداً تم انتشالها من تحت الأنقاض بعد مرور 3 أعوام شاهدا على بشاعة ووحشية العدو الصهيوني