عاجل:

نهاية الهيمنة الأميركية وبداية صعود القوى الإقليمية

الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦
٠٦:٤٨ بتوقيت غرينتش
نهاية الهيمنة الأميركية وبداية صعود القوى الإقليمية رأى الكاتب والمحلل السياسي"إلدار ماميدوف" أن التداعيات الأبرز لمذكرة التفاهم الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة لا تقتصر على وقف المواجهة العسكرية بين الجانبين، بل تمتد إلى إعادة تشكيل المشهد الاستراتيجي في منطقة جنوب غرب آسيا، وسط مؤشرات على تحولات عميقة في بنية النظام الإقليمي ودور الولايات المتحدة فيه.

وفي مقالة نشرها موقع "ناشيونال إنترست"، أشار ماميدوف إلى أن التساؤل المطروح اليوم يتمثل في ما إذا كانت مذكرة التفاهم تمثل بداية مرحلة جديدة في المنطقة، تستحضر بصورة مختلفة مقاربة الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، الذي اعتمد سياسة تقوم على تحقيق التوازن بين القوى الإقليمية بدلاً من الانخراط المباشر في إدارة الأمن الإقليمي.

وأوضح أن استراتيجية نيكسون المعروفة بسياسة "العمودين التوأمين" اعتمدت على كل من السعودية وإيران في عهد الشاه كركيزتين أساسيتين لحماية المصالح الأميركية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، فيما كانت واشنطن توفر الدعم السياسي والعسكري اللازم لهما.

وأضاف أن التطورات الراهنة تشير إلى نشوء نموذج مختلف، لا يقوم على الاعتماد على قوة إقليمية واحدة أو قوتين رئيسيتين، بل على شبكة أوسع من القوى الإقليمية الفاعلة التي تشارك بصورة جماعية في إدارة التوازنات الإقليمية.

ولفت الكاتب إلى أن مذكرة التفاهم الأخيرة لا تمثل اتفاقا ثنائيا تقليديا بين طهران وواشنطن، بل جاءت نتيجة مسار دبلوماسي متعدد الأطراف شاركت فيه باكستان وقطر بصفة وسطاء، بدعم من السعودية وتركيا ومصر وسلطنة عمان، ما يعكس تحولات في طبيعة صناعة القرار الإقليمي.

ورأى أن أحد أبرز ملامح هذا التحول يتمثل في تراجع الدور الأميركي بوصفه الجهة الوحيدة القادرة على إدارة الأمن الإقليمي، مقابل بروز نمط جديد يقوم على الشراكة مع مجموعة من القوى الإقليمية المؤثرة.

وأشار ماميدوف إلى أن الدور الذي اضطلعت به باكستان في تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة يحمل دلالات استراتيجية مهمة، مؤكدا أن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى مذكرة التفاهم عكس تنامياً في أدوار القوى الإقليمية على حساب الهيمنة التقليدية لواشنطن.

وأضاف أن النظام الإقليمي الذي سعى نيكسون إلى ترسيخه كان يعتمد على حلفاء مرتبطين بشكل وثيق بالولايات المتحدة، بينما يتسم النظام الناشئ حالياً بدرجة أكبر من التعددية والاستقلالية، حيث تتعامل واشنطن مع قوى إقليمية تتقاطع معها المصالح دون أن تكون مرتبطة معها بتحالفات كاملة أو اصطفافات دائمة.

واعتبر الكاتب أن الموقف الأميركي من الكيان الإسرائيلي عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم يشكل أحد المؤشرات الواضحة على هذا التحول، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تمسكت بموقفها الداعم للاتفاق رغم الانتقادات التي صدرت عن أوساط إسرائيلية معارضة له.

كما استشهد بتصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، التي أكد فيها أهمية الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الرئيسي لـ"إسرائيل"، معتبرا أن هذه التصريحات تعكس تمسك واشنطن بأولوياتها الاستراتيجية وعدم إخضاعها بالكامل لرغبات حلفائها الإقليميين.

وأوضح ماميدوف أن عقيدة نيكسون استندت أساسا إلى قناعة بأن استمرار الانخراط العسكري الأميركي المباشر في مناطق بعيدة ينطوي على تكاليف مرتفعة لا يمكن تحملها على المدى الطويل، معتبراً أن مذكرة التفاهم الأخيرة قد تعكس توجهاً مشابهاً لدى صناع القرار في واشنطن نحو بناء نظام إقليمي أكثر استدامة وأقل اعتماداً على التدخلات العسكرية المباشرة.

وختم الكاتب بالقول إن المؤرخين قد ينظرون مستقبلا إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بوصفها محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، شكلت بداية الانتقال من مرحلة الهيمنة الأميركية الأحادية إلى مرحلة تتقدم فيها القوى الإقليمية لتولي أدوار أكبر في رسم معادلات الأمن والاستقرار.

0% ...

آخرالاخبار

جنين ثم قلقيلية… الاحتلال يوسع دائرة الاقتحام والاعتقال في الضفة


لبنان في مواجهة خيارات صعبة: خبايا الخلافات السياسية وصمود الجبهة الحدودية


أميركا وإيران: صراع العقول قبل صراع السياسة


نادي الأسير الفلسطيني: قوات الاحتلال تعتقل نحو 25 فلسطينيًا من الضفة الغربية اليوم


مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: الأسر المحاصرة قالت إن الشرطة الإسرائيلية لم تتدخل ومنعت دخول المسعفين


مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: محاصرة المستوطنين لمنازل العائلات الثلاث جاءت بعد قطع المياه والكهرباء عنها


مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية: محاصرة 3 عائلات فلسطينية داخل منازلهم ببلدة قصرة بالضفة


مصادر مقدسية: 584 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات الصباحية عشية مطلع "الشهر العبري"


وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي: الله أكبر، أعظم من أي قوة على وجه الأرض.. توكلنا على الله


وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي: الأخبار الكاذبة أسوأ من الأخبار الزائفة.. فاحذروا