عاجل:

أميركا وإيران: صراع العقول قبل صراع السياسة

الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦
٠٨:٢٠ بتوقيت غرينتش
أميركا وإيران: صراع العقول قبل صراع السياسة بقلم: د. أحمد موسى حوماني – كاتب وباحث لبناني

يرى البعض أن إيران الثورة منذ نشأتها هي على خلاف مع أميركا، وهذا صحيح في عالم السياسة، فأميركا لم تترك مجالاً للتفاهم مع إيران منذ اليوم الأول لانتصار الثورة الإسلامية، بل وأعلنت العداء لها، وسعت جاهدة إلى الإطاحة بالثورة وقياداتها.

البعض يعتبر أن سبب العداء أن الثورة قد أطاحت بنظام الشاه الذي كان من أكثر الأنظمة ولاءً لأميركا، وكان اليد اليمنى في تنفيذ سياستها في منطقة الخليج (الفارسي)، وكان يُطلق عليه شرطي الخليج (الفارسي)، وهذا صحيح أيضاً.

والبعض اعتبر أنه بانتصار الثورة فقدت أميركا أهم موقع جغرافي لها في مواجهة عدوها اللدود الاتحاد السوفياتي يومها، خصوصاً أنه قد اجتاح أفغانستان وسيطر عليها، فخسارة إيران في ذلك الوقت كانت بمثابة ضربة كبيرة للسياسة الأمريكية في تلك المنطقة، وهذا صحيح أيضاً.

لكن الحقيقة أن ما كانت تخشاه أميركا هي تلك القوة العلمية التي كانت تواكب وترافق الإمام الخميني منذ ما قبل الانتصار وبعده، وهي تعرف أن الثورة قامت على أكتاف الشعب المؤمن المجاهد، لكن معظم قياداتها هم من خريجي أعرق الجامعات في العالم.

لذا كان هذا التخوف الكبير من أن يستطيع الإمام الخميني ترسيخ دعائم هذه الثورة، ما سيؤدي حكماً إلى قيام دولة إسلامية تحت قيادة مجموعة من المتعلمين المثقفين، مع ما يعني ذلك من ثورة علمية مواكبة للثورة الشعبية الإسلامية، وقيام دولة عصرية تحكم باسم الإسلام الأصيل.

لم يكن الإمام الخميني رجل دين فحسب، بل كان عالماً ذا بصيرة وفهم عميقين لما يجري في هذا العالم.

لذا أحاط نفسه بمجموعة من أهم العلماء في مختلف المجالات العلمية ومن خريجي أهم الجامعات في العالم، وهو نفسه كان مولعاً بدراسة وقراءة كل ما من شأنه زيادة معرفته بكيفية إدارة الحكم والسياسة في أميركا خصوصاً، وكان دائم الاطلاع على مستجدات السياسة الأمريكية في العالم عبر مجموعة متخصصة في دراسة وتحليل كل ما يصدر عن الصحف والمجلات والكتب في أميركا.

إذا أمعنا النظر في الفريق الذي كان يواكب حركة الثورة فنجد مثلاً أن الشهيد مصطفى شمران كان يحمل شهادة الدكتوراه في هندسة الطاقة النووية من جامعة بيركلي في كاليفورنيا وشهادة الماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة تكساس.

بينما الشهيد محمد بهشتي أحد أبرز منظري الثورة كان من خريجي جامعة هامبورغ في ألمانيا.

أما علي أكبر ولايتي وزير الخارجية الأسبق ومستشار المرشد الأعلى فقد درس الطب وتخصص في طب الأطفال في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور بولاية ماريلاند، فيما كمال خرازي وزير الخارجية الأسبق ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حصل على درجة الدكتوراه في التربية وعلم النفس من جامعة هيوستن في تكساس.

هذا النهج العلمي في اختيار قادة الدولة في إيران استمر خلال عهد الإمام الخامنئي، بل وتوسع أيضاً حيث بدأت الجامعات الإيرانية بتخريج دفعات من مديري شؤون الدولة.

فوزير الخارجية محمد جواد ظريف نال درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية من جامعة سان فرانسيسكو الحكومية في الولايات المتحدة عام 1981، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة سان فرانسيسكو الحكومية، ودرجة الدكتوراه في القانون الدولي والسياسة من كلية الدراسات العليا للدراسات الدولية في جامعة دنفر بالولايات المتحدة، فيما الرئيس محمد خاتمي حاصل على بكالوريوس في الفلسفة الغربية من جامعة أصفهان وإجازة في العلوم التربوية من جامعة أصفهان.

أما محمد باقر قاليباف فقد حصل على درجات علمية متقدمة في مجالات الجغرافيا، حيث نال درجة البكالوريوس في الجغرافيا البشرية، ثم درجتي الماجستير والدكتوراه في الجغرافيا السياسية.

أما وزير الخارجية الإيراني الحالي عباس عراقجي فيحمل شهادة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة “كنت” في بريطانيا، وماجستير في العلوم السياسية من جامعة آزاد الإسلامية، وبكالوريوس في العلاقات الدولية من كلية العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية الإيرانية، فيما علي لاريجاني درس الرياضيات وعلوم الحاسوب وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة شريف التقنية عام 1979، ثم نال درجة الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وقدم أطروحة الدكتوراه عن فلسفة الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، بينما درس الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد الهندسة المدنية، وحصل على درجة البكالوريوس، ثم نال درجة الماجستير في عام 1986، ودرجة الدكتوراه في الهندسة المدنية والتخطيط في عام 1997 من جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا.

أما علي أكبر صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الأسبق ووزير الخارجية الأسبق، فقد حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة النووية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 1977، فيما محمد نهاونديان المساعد الاقتصادي ورئيس مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني، حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة جورج واشنطن عام 1994. أما محمود واعظي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق ومدير مكتب الرئيس الإيراني الأسبق، فقد درس الهندسة الكهربائية في جامعات كاليفورنيا (سكرامنتو وسان خوسيه) وبدأ دراسات الدكتوراه في جامعة لويزيانا الدولية قبل أن يستكملها لاحقاً في بولندا.

هذه هي إيران التي تقف بوجه أعتى قوة في العالم اليوم، تستمد قوتها من قادتها الذين تبوأوا أعلى المراتب العلمية الأكاديمية، إضافة إلى الدراسة الحوزوية الدينية التي مرّ عليها أغلب هؤلاء القادة بطريقة أو بأخرى.

هذا عدا عن المجال النووي الذي أبدع فيه العلماء الإيرانيون وأوصلوا إيران إلى دول العتبة النووية بجهودهم الخاصة، وبالرغم من اغتيال العدو الصهيوني والأمريكي للعشرات منهم، إلا أن مسيرة البرنامج النووي ما زالت مستمرة بكل اقتدار. والملاحظ أنهم جميعاً من خريجي الجامعات الإيرانية، ما يدلل على المستوى العلمي الذي وصلت إليه العلوم في إيران.

لا عجب أن من شروط العدو الصهيوني والأميركي هو منع تخصيب اليورانيوم داخل إيران، فهم لا يريدون لدولة مثل إيران أن تنتج علومها، وتجري أبحاثها العلمية في أي مجال من المجالات.

ولهذا أيضاً نفهم تشدد العدو الصهيوني في اغتيال العلماء، ليس فقط النوويين منهم، بل حتى علماء الكيمياء والفيزياء وباقي الاختصاصات العلمية.

لكن إيران مع كل هذا الحصار المضروب عليها من أكثر من خمس وأربعين سنة، قد أصبحت من أهم الدول العلمية في العالم في مختلف المجالات والأبحاث، وبسبب هذه العلوم تقف أميركا عاجزة عن إخضاعها أو خداعها.

فوفود التفاوض الإيرانية تتشكل من عشرات العلماء المتخصصين بأي بند من بنود التفاوض، والذين يدرسون كل جوانب المسائل المطروحة، ويبدون وجهة نظرهم العلمية التي تحفظ حقوق بلدهم وشعبهم، وهو ما عبر عنه ترامب أكثر من مرة بالقول: إنهم مفاوضون مزعجون وشرسون.

صحيح أن إيران دولة إسلامية وعلى رأسها الولي الفقيه، لكن هذه الولاية قد أخذت بأسباب النجاح، وربت أجيالاً من القادة المؤمنين بالدين الإسلامي المبدعين في تخصصاتهم العلمية، الساعين إلى قوة وعزة واقتدار إيران.

وكما قال الشهيد الإمام الخامنئي: من يملك العلم يملك القوة والسلطة

0% ...

آخرالاخبار

دعوات موجهة الى مسؤولي لبنان لإعلان إنسحابهم من المفاوضات مع الاحتلال


الأمن الإيراني يفكك خليتين تابعتين للزمر الإرهابية التكفيرية جنوب شرق إيران


ترامب يتراجع وإيران تمسك أوراق القوة و"إسرائيل"ترتبك استراتيجياً!


مخبر: الطريق الأكثر استدامة لإرساء نظام إقليمي جديد يتمثل في تطبيق الآلية الاقتصادية–الأمنية لمضيق هرمز بعيدًا عن الضمانات العسكرية لواشنطن


مخبر: أمريكا أثبتت عجزها عن حماية حلفائها في الخليج الفارسي


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: الاستراتيجية الحاسمة لقائد الثورة والقائمة على تحويل الحرب إلى نهج أكثر هجومية في حال عدم تحقق شروط إيران ستُحدث تحولًا في موازين القوى في العالم


قانون العفو يشعل الغضب في لبنان ويفتح باب عودة عملاء لحد!


وزارة الصحة بغزة: شهيد و7 جرحى بنيران الاحتلال وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية


مقر خاتم الأنبياء: لا عبور آمناً لمضيق هرمز من دون إذن ومراقبة إيران


المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: القوات المسلحة الإيرانية سترد على أي تهديد أياً كان نوعه ومستواه بردّ أشد وأقوى من ذي قبل