وذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي ووسائل إعلام عبرية أخرى أن صاروخاً إيرانياً على الأقل أصاب حظيرة داخل القاعدة الجوية قبل أيام، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية في الموقع، بحسب ما أوردته تلك الوسائل من دون أن تشير إلى حجم هذه الأضرار.
وفي السياق، يواصل كيان الاحتلال فرض قيود مشددة على نشر المعلومات المتعلقة بأماكن سقوط الصواريخ وحجم الأضرار الناجمة عنها، كما يفرض رقابة عسكرية صارمة على نشر الصور والمعلومات المرتبطة بالإصابات والأضرار داخل الكيان.
ويأتي هذا الاعتراف في وقت كانت فيه "تل أبيب" تحاول في السابق التقليل من حجم الخسائر الناجمة عن الرد الصاروخي الإيراني وإظهارها بمستوى محدود.
وبينت صور أقمار اصطناعية حديثة، تغيرات داخل قاعدة "رامات ديفيد" الجوية الواقعة جنوب شرق حيفا، حيث أظهرت صورتين ملتقطتين من القمر الاصطناعي الأوروبي "سنتينال-2" يومي 5 و8 يونيو 2026، "تغيرات موضعية غامضة" داخل مساحة يُرجّح أنها تضم حظيرة طائرات أو مبنى خدمياً داخل القاعدة، ما يشير إلى حدوث تطور ميداني خلال فترة زمنية قصيرة.
وباالمقارنة بين الصورتين ظهرت اختلافات في البصمة البصرية للمنطقة المستهدفة، من حيث اللون ومستويات الانعكاس الضوئي، وهي مؤشرات تُستخدم عادة في تحليل صور الأقمار الاصطناعية لتحديد حدوث أضرار أو تغييرات إنشائية أو نشاطات عسكرية داخل المواقع الحساسة.

وتشير المعطيات إلى أن الموقع كان يبدو في 5 يونيو ببنية بصرية مستقرة، بينما أظهرت صورة 8 يونيو اختلافات واضحة في النمط البصري، ما فتح الباب أمام ترجيحات بوقوع تأثير على أحد مرافق القاعدة، دون تأكيد رسمي لحجم أو طبيعة هذه التغيرات.
نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الصور، مبينة أن القاعدة تضم 5 أسراب طائرات، بينها مقاتلات "إف-16" وطائرات مسيرة، وأنها كانت خلال الحرب هدفا متكررا لحزب الله
وتزامن هذا الرصد مع ما نشرته وسائل إعلام عبرية، تحدثت عن احتمال تعرض إحدى حظائر الطائرات (هنغارات) أو مرافق الدعم داخل القاعدة لأضرار خلال التصعيد مع إيران، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن الموقع يضم أسراباً من مقاتلات "إف-16" وطائرات مسيّرة، ويُعد من أبرز القواعد الجوية في شمال فلسطين المحتلة.
وفي سابقة تاريخية استطاعت مسيّرة "الهدهد" التي يملكها حزب الله - لبنان– اختراق كل الأنظمة الدفاعية للقاعدة في يوليو/تموز 2024، ونشر الحزب حينها مشاهد قال إنها توثق "مقر قيادة القاعدة الجوية ومنصات القبة الحديدية بجوارها وقبة الاتصالات ومرآب وأقسام الصيانة ومساكن الضباط وغيرها من المراكز التابعة للقاعدة الجوية".
استطاعت مسيّرة "الهدهد" الإيرانية الصنع -التي يملكها حزب الله اللبناني– اختراق كل الأنظمة الدفاعية للقاعدة
وبحسب ما كتبه الحزب في المشاهد التي بثها للقاعدة، فإنها "الوحيدة في الشمال الإسرائيلي وتضم مجموعة من الاختصاصات الجوية".
وأشار إلى أن القاعدة "تضم مقاتلات حربية ومروحيات قتالية ومروحيات النقل والإنقاذ ومروحيات الاستطلاع البحري ومنظومات حرب إلكترونية هجومية".
وتُعد قاعدة “رامات ديفيد" من أهم القواعد الجوية التابعة للكيان الإسرائيلي، حيث تضم عدة أسراب قتالية وتؤدي مهاماً متعددة تشمل الرصد والاستطلاع والاعتراض وتنفيذ الهجمات الجوية.
كما تتميز بموقعها الاستراتيجي في سهل مرج بن عامر، قرب حيفا وعلى مسافة تقارب 50 كيلومتراً من الحدود مع لبنان.
ووفق المعلومات التاريخية، أنشئت القاعدة عام 1942 خلال فترة الانتداب البريطاني، وتوسعت لاحقاً لتصبح إحدى أكبر المنشآت الجوية في شمال فلسطين المحتلة، وتضم مدارج طويلة ومنشآت صيانة وحظائر محصنة تحت الأرض، إضافة إلى مرافق لوجستية وسكنية متكاملة.