عاجل:

واشنطن في العراق وسوريا ولبنان: قصّة ابريق الزيت

الخميس ١٠ أكتوبر ٢٠١٩
٠٤:٢٤ بتوقيت غرينتش
واشنطن في العراق وسوريا ولبنان: قصّة ابريق الزيت

يتشارك الوسط السياسي اللبناني في محاولة فهم أبعاد الخطوة الأميركية في شمال سوريا مع الإعلام الغربي ومعظم مراكز الدراسات الاستراتيجية، وتلمّس مدى ارتداد ذلك على لبنان حاضراً ومستقبلاً.

العالم - سوريا

تكمن محاولة استطلاع التوقيت لأن الحدث السوري طغى فجأة على كل ما عداه، وأتى من مكان غير متوقع، بعدما كادت تطورات المنطقة تأكل من رصيد سوريا، بعد الاشتباك اللبناني الإسرائيلي، ومن ثم استهداف أرامكو، وانفجار الوضع العراقي. ورغم توالي المحطات السورية السياسية، إلا أن عودة شمال سوريا الى الواجهة، من بوابة واشنطن، تعيد التذكير مجدداً بأن كل حلقات السلسلة في الشرق الأوسط مترابطة، لأن اللاعبين الأساسيين هم أنفسهم. وهذا يذكي التكهنات بأن شيئاً ما يُهيّأ لسوريا ولا يمكن أن يكون إلا جزءاً مما يعدّ للساحات الأخرى المترابطة معها.


ليست المرة الأولى التي تصبح فيها الخطوات الأميركية في سوريا، عكس المتوقع، سواء في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق الديموقراطي باراك أوباما كما حصل مع قرار اللاضربة عسكرية بعد اتهام النظام السوري باستخدام أسلحة كيمائية، أو الجمهوري الحالي دونالد ترامب، مع قراره سحب قوات أميركية من شرق سوريا. تسعى كل القراءات الى استطلاع الأسباب والنتائج المترتبة على هذا القرار، في ظل كلام عن مقايضة بين الانسحاب الأميركي بالاتفاق مع روسيا، مقابل سحب روسيا النفوذ الإيراني من سوريا. قد يكون من المبكر التعامل مع هذا الكلام، قبل توضح الصورة كاملة، في انتظار ردة فعل تركيا وجدية التهديد الأميركي إزاء أي عملية تركية، من دون إغفال التنسيق غير المعلن بين واشنطن وتركيا وروسيا، حول هذه المنطقة العازلة التي تستفيد منها تركيا، بخلق شريط حدودي يضم النازحين السوريين إليها، فتضمن بذلك فك ارتباط أكراد سوريا وتركيا. ليتبلور بالنسبة الى بعض اللاعبين جزء من حل أزمة النازحين الكبرى، وإحداث تغيير ديموغرافي واضح، ويتكرس دور تركيا وروسيا في سوريا، في مقابل الكباش الأميركي مع إيران.

لم يتوقف الحوار الأميركي الروسي في شأن سوريا والمفاوضات لرسم صورة النظام أو مستقبل سوريا، أو لتحديد معالمها بجغرافيّتها المتغيّرة عن تلك التي كانت قائمة. وتبعاً لذلك، فإن الكلام عن احتمالات حدوث مقايضات في الساحة السورية ليس جديداً، لكن أدوات تطبيقه ليست في يد الأميركيين والروس وحدهم. لأن من الصعب الاعتقاد، بعد تطورات العراق الأخيرة، بأن إيران يمكن أن تسلّم بسهولة انتزاع ورقة سوريا من يدها ولو لحساب حليف كروسيا. وهنا أيضاً يمكن التوقف عند التطورات العراقية، من الوجهة الاقتصادية، لأن ما حصل يذكّر أيضاً بالحديث قبل أسابيع عن تدهور الوضع الاقتصادي السوري (بعيداً عن تكاليف الحرب وآثارها) ومن ثم انفجار الملفات الاقتصادية والمالية دفعة واحدة في لبنان.

لا يمكن وفق ذلك التعامل مع القرارات الأميركية إزاء سوريا بغير ما حصل في العراق ولبنان والساحات التي تفرض فيها واشنطن نفوذها وحضورها. منذ وقت غير قصير، لم يعد الموالون لواشنطن في لبنان يعوّلون على أيّ تدخّل أميركي فاعل في لبنان، بالشكل الذي جرى بعد عام 2005. تبعاً لذلك، يصبح دائماً اتهام هذا الفريق، الذي لم يعد واحداً، بأنه نواة انقلاب ما على الوضع الحالي، مبالغاً فيه. لأن لا فريق سياسياً يشبه الفريق الذي كان عاملاً قبل سنوات، ولا إدارة أميركية متورطة الى جانب أي من خصوم إيران على افتراض أنها اليوم الخصم الأميركي في لبنان. من هنا، يصبح التخلي عن أكراد سوريا واحداً من مشاهد مماثلة سبق أن حصلت. لا يعني ذلك أن الأكراد لا يتحملون مسؤولية ما. لكن لبنان يختلف بحساباته وتقاطعاته، ويختلف أيضاً بطبيعة ردة الفعل الأميركية إزاءه. فالعقوبات التي تفرضها واشنطن على حزب الله، أو التي ترفع وتيرة الضغط من خلالها على حلفائه، لا تصبّ في مصلحة حلفاء لها في لبنان. بل تأتي في إطار رفع شروطها التفاوضية مع إيران، سواء في الاتفاق النووي أو في تسوية شرق أوسطية كاملة، وبالحد الأدنى إبقاء ضغطها على الحزب لمصالح انتخابية أو داخلية بحت تتعلق بكيفية إدارة كل فريق حاكم ملف التعامل مع الحزب ومؤسساته ومن خلفه إيران. والضغوط الأميركية الحالية والحديث عن رفع سقف العقوبات يدخل في سياق السياسة ذاتها، التي تفرض إيقاعاً وحيداً يتعلق بمصالح الولايات المتحدة أولاً وآخراً، كما حصل حين تدخلت واشنطن مع قوى 14 آذار، ووافقت على انتخاب خصمها الرئيس اللبناني ميشال عون، ووقفت أخيراً الى جانب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أو الى جانب الجيش اللبناني، أو حاكم مصرف لبنان.

من المفيد وفق التطور السوري العودة الى أسباب الدخول الأميركي الى العراق ونتائجه، ومن ثم سوريا، وقبلهما تسليم رعاية الوضع اللبناني الى دمشق طوال خمسة عشر عاماً، للهدف نفسه، وسط خشية أفرقاء لبنانيين من حلفاء واشنطن أن يكون لبنان ورقة تفاوض جديدة مع إيران، فتعيد واشنطن تسليمه لها، كما فعلت سابقاً مع سوريا. وما حصل في شمال سوريا عزّز هذه المخاوف.

هيام القصيفي - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

الإحتلال يواصل إقتحاماته في الضفة ويصعّد المداهمات والإعتقالات!


عراقجي مخاطبا دول الجوار: لقد حان الوقت لأن نعتمد على أنفسنا وحدنا وأن ننتهج أخوةً حقيقية


عراقجي: عندما يكون المسلمون متحدين ومتكاتفين فإنهم قادرون على الوقوف بقوة وحزم في مواجهة أي تحدٍ تفرضه القوى الأجنبية المعادية


وزير الخارجية الإيراني عبر منصة "إكس": أثبتت القوات المسلحة الإيرانية جاهزيتها وقدراتها واقتدارها في مواجهة أكثر القوى العسكرية تطورًا في العالم


المكتب السياسي لأنصار الله: تحشيدات مرتزقة السعودية جاءت بعد لقاءات رسمية معلنة مع قيادات سعودية عسكرية


المكتب السياسي لأنصار الله: العمليات اليمنية تأتي في إطار الحق المشروع للشعب اليمني الذي يعيش حالة العدوان والحصار منذ 12 عاما


المكتب السياسي لأنصار الله: العمليات هي استباقية لإحباط الترتيبات السعودية العدوانية ضد الشعب اليمني


المكتب السياسي لأنصار الله: نبارك العمليات العسكرية النوعية للقوات اليمنية التي تستهدف التحشيدات السعودية


دلالات توقيت عقد"إتفاقية مكة"بين السعودية وباكستان وتركيا


فلسطين المحتلة: 3 مصابين إثر هجوم لمستوطنين على مركبات في منطقة أبو نجيم في بيت لحم بالضفة الغربية


الأكثر مشاهدة

مصادر فلسطينية: إصابة شابين خلال اقتحام قوات الاحتلال قرية عورتا، جنوب شرق نابلس


وسائل إعلام لبنانية: مدفعية الاحتلال قصفت أطراف بلدتي المنصوري ومجدلزون جنوبي البلاد


موسكو تستبعد ألمانيا من أي وساطة في أوكرانيا


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من قوات الاحتلال يستهدف خيام النازحين جنوبي مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية العيسوية بالقدس المحتلة


مصادر لبنانية: قصف مدفعي "إسرائيلي" يستهدف حي المقصبة في بلدة المنصوري جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: استمرار إطلاق النار المكثف من آليات الاحتلال صوب خيام النازحين جنوبي مواصي مدينتي خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة


وكالة رويترز: تباطؤ صادرات النفط الخام السعودية من ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر مع تصاعد العمليات اليمنية


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال يشن غارة على بلدة برج الشمالي، جنوب لبنان


إيران وباكستان تؤكدان على توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية


رئيس حكومة الصومال يطالب أرض الصومال بقطع العلاقات مع الاحتلال