عاجل:

دعم "ترامب" لـ"بن سلمان" حول السعودية إلى قنبلة موقوتة

الخميس ١٦ أغسطس ٢٠١٨
٠٥:٤٨ بتوقيت غرينتش
دعم الآن، بعد أن تسارع صعود الأمير السعودي "محمد بن سلمان" إلى العرش عبر سلسلة من عمليات التطهير واسعة النطاق وتحركات السياسة الخارجية المتهورة في الخارج فإننا نشعر بالحنين إلى الأيام الخوالي عندما كان السعوديون يخافون من ظلهم.

العالم - السعودية

وخلال عقود من الخدمة في وزارة الخارجية، كنا نتوق إلى اليوم الذي سيحظى فيه الزعماء السعوديون، الذين يكرهون المخاطرة، بجزء أكبر من العبء في حل مشاكلهم الأمنية المحلية والإقليمية، وتقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة. فلقد كنا نشعر بالإحباط بسبب تقاعسهم وحذرهم الزائد، حتى وزير الخارجية الأسبق "جيمس بيكر"، الذي مال إلى السعوديين لأسباب واضحة خلال حرب الخليج الفارسي، فقد انفجر إحباطا بعد أن فشل السعوديون في إصدار بيان علني بشأن عملية "السلام" العربية الإسرائيلية.

ولكن الآن، أصبح السعوديون كل ما أرادت واشنطن أن يكونوا عليه، بل ربما أكثر بكثير مما كنا نتفاوض عليه. وتحت قيادة "محمد بن سلمان"، تحولت الرياض إلى قوة مستقلة تضرب بقوة في الداخل، وتغامر في الخارج، فتجر واشنطن معها في حروبها الخاصة. ولهذا السبب، لدينا حالة خطيرة من الندم، ونتساءل ما إذا كانت إدارة "ترامب" تحتاج لضغط زر إعادة ضبط المصنع مع الملك "سلمان" وابنه المتهور.

وفي سلسلة من الإخفاقات المذهلة في السياسة الخارجية (اليمن وقطر ولبنان)، فقد يكون نجاح "بن سلمان" الأكبر في الخارج هو التودد وكسب الرئيس "دونالد ترامب" وصهره "جاريد كوشنر".

ولطالما كان الأمريكيون مفتونين بالملوك والمملكة. لكن يبدو أن الملك سلمان ونجله "محمد" قد حققا سجلا جديدا من السرعة في إقناع إدارة "ترامب" بأنهما يحملان مفاتيح الحرب والسلام والتحول في المنطقة.

ومن المؤكد أن السعوديين يتمتعون ببعض المزايا مقارنة بالشركاء المحتملين الآخرين؛ حيث يبدو أنهم يتمتعون بالاستقرار والقوة، والقبضة الاستبدادية القوية على السلطة، وأطنان من المال، والرغبة في التمدد وإرضاء الولايات المتحدة. لكن قبل كل شيء، كان "ترامب" حريصا على أن يصلح التوترات مع السعودية و(إسرائيل) خلال أعوام "أوباما"، وفي هذه الأثناء، كان السعوديون عازمين على استغلال حساسية "ترامب" لكل ما يخص "باراك أوباما"، لدفع واشنطن إلى موقف أكثر عدوانية ضد إيران.

قنبلة موقوتة

ومن المؤكد أن الإدارات السابقة حتى "فرانكلين روزفلت" قد تبنت سياسات موالية للسعودية. فبعد كل شيء، كان السعوديون منذ فترة طويلة شريكا مهما للأمن وموردا للطاقة الحيوية للبلاد. لكن استعداد هذا الرئيس لخسارة الجميع لكسب السعوديين، ومباركة سياستهم الداخلية والخارجية، والثقة بأن هذه السياسات منطقية بالنسبة للمصالح الأمريكية، هو في الحقيقة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت.

وبدلا من استغلال نفوذ الولايات المتحدة لردع المملكة عن سياساتها الطائشة، زاد الرئيس من دعمه لحملة السعودية الدموية واللاإنسانية والمدمرة ضد اليمن. وقد انحاز للجانب السعودي عن عمد وبشكل علني في حملة فاشلة إلى حد كبير للضغط على قطر لمواءمة سياساتها مع الرياض، ولم يذكر أي شيء عن سجل حقوق الإنسان في السعودية، أو تصديرها لشكل متطرف من الإسلام في الخارج.

وفي الواقع، ردا على عمليات التطهير واسعة النطاق التي قام بها "بن سلمان" في صفوف العائلة المالكة والوزراء الحكوميين والقادة العسكريين ورجال الأعمال والشخصيات الإعلامية، دعم "ترامب" علنا ​​الحملة، مشيرا إلى أن السعودية تعرف بالضبط ما تفعله.

باختصار، يبدو أن الرئيس يرى في المملكة نمطا لا نراه من الحضارة الغربية، ويرى فيها حصنا ضد إيران، وقوة رئيسية في الأجندة السياسية للإدارة بشأن عملية السلام، وكل ذلك دون النظر في كيفية دعم السياسات السعودية لمصالح الولايات المتحدة أو المنطقة ككل.

ويعد هذا رهانا كبيرا. وبافتراض نجاح المملكة في تجاوز هذا الاضطراب، فقد يصبح "محمد بن سلمان" ملكا لمدة 50 عاما. ومن الواضح أن المملكة بحاجة إلى التغيير، وفطام اقتصاد البلاد عن النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعا (الجزء المركزي من رؤية 2030 الخاصة بولي العهد). وهي بحاجة إلى "إسلام معتدل" بدلا من التشدد (كما أشار ولي العهد)، وقد تم السماح للنساء بقيادة السيارات، وكلها عناوين إيجابية.

لكن في الوقت نفسه، قام "بن سلمان" بخطوات أخرى أكثر قتامة وإثارة للقلق. فالمملكة تعد بالفعل دولة بوليسية. وقد تم تقويض تقاليد بناء الإجماع في العائلة المالكة، وهو ما كان ضامنا للاستمرارية والاستقرار في الماضي. كما عطل "بن سلمان" النظام الذي وزع السلطة العسكرية بطريقة تحافظ على الانسجام، بدلا من تركيز السلطة في يد رجل واحد، كما هو الحال الآن، وهو أمر من المؤكد أنه يولد الاستياء والمعارضة ضد الخلافة الفعلية الآن أو الرسمية بعد ذلك.

وفي الخارج، ينخرط السعوديون في حرب باردة مع إيران، فضلا عن أخطائهم في اليمن وقطر، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الطائفية بين السنة والشيعة في المنطقة.

وقد ارتكبت إدارة "أوباما" خطأ فادحا في محاولة شراء الإذعان السعودي للاتفاق النووي الإيراني من خلال التورط في مشروع المملكة المدمر في اليمن. ويحتاج "ترامب" الآن إلى إخراج صفحة من كتاب "أوباما" والضغط بشدة على الملك وابنه لتهدئة هذا الصراع وإعادة التوازن إلى علاقات أمريكا مع السعودية وإيران. ولا يفهم أحد كلامنا خطأ؛ فلا يزال الاستقلال السعودي خادعا، فلا تزال الرياض تعتمد على الدعم الأمريكي خاصة في أي مواجهة محتملة مع إيران. وإذا لم تكن واشنطن حذرة، فسوف يقوم السعوديون بدفع أمريكا إلى رمال طهران، بينما يختبىء السعوديون وراءها.

وفوق كل هذا، يجلس "دونالد ترامب" على ما يبدو، غافلا عن الخيارات التي من المفترض أن يتخذها. ولقد جعل مصداقية وصورة وسياسة الولايات المتحدة تشبه طفلا صغيرا يبدو أن طموحاته وحركته قد تجاوزت حكمته وخبرته. وبعد أن جعل "محمد بن سلمان" أمريكا ومستقبل المنطقة يعتمدان عليه، دعونا نأمل ألا يكون فاقدا للرؤية وألا يسقط حتى لا يسقط معه الجميع.

0% ...

آخرالاخبار

نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي: قواتنا في كوريا الجنوبية أصبحت عرضة للخطر بعد توجيه أصول دفاعية للشرق الأوسط


نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي: روسيا والصين تراقبان عن كثب مخزونات الأسلحة الأمريكية


اليمن يشعل الجبهات... أعنف تصعيد صاروخي منذ أربع سنوات!


الخارجية اليمنية: هل يعلم مجلس الأمن أن الطيران الحربي السعودي ينتهك الأجواء اليمنية منذ 26 آذار 2015 وحتى استهداف مطار صنعاء في 13 تموز 2026؟


الخارجية اليمنية: في تناقض غير مسبوق يدعو مجلس الأمن إلى الحفاظ على سيادة اليمن واستقلاله ويتخذ إجراءات تنتهك سيادة اليمن وتصادر حقوق شعبه


كيف حوّل الاحتلال "اتفاق وقف إطلاق النار" في غزة إلى إبادة صامتة أمام أنظار العالم؟


الخارجية اليمنية: لو كان مجلس الأمن يسعى إلى تحقيق الأمن والسلم الدوليّيْن لما كانت الدول دائمة العضوية فيه هي من تشن الحروب وتحتل البلدان


الأمن الايرانية: الصحفيون أدوا دوراً بارزاً في إفشال مخططات العدو الإعلامية


الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة تقف إلى جانب الفلبين وتدعم منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة


الخارجية الأمريكية: نعرب عن دعمنا للفلبين في نزاعها الإقليمي مع بكين


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية