عاجل:

حركة “حماس″ تَحسم أمرها وتتّجه إلى إيران كحليفٍ استراتيجي

الثلاثاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٧
٠٥:١٣ بتوقيت غرينتش
حركة “حماس″ تَحسم أمرها وتتّجه إلى إيران كحليفٍ استراتيجي كَشف السيد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس″ في قطاع غزّة في لقاءٍ عَقده مع الصحافيين استمر لساعتين واتسم بالصّراحة، عن أبرز ركائز استراتيجية حركة “حماس″ الجديدة، وعُنوانها الرئيسي العَودة بقوّةٍ إلى محور المُقاومة، وتوثيق العلاقات مع إيران، ومُحاولة “ترميمها” مع سورية.

العالم - مقالات

أهم ما قاله السيد السنوار في نَظرنا، ونحن نَنقل عنه بالحَرف، “أن إيران هي الدّاعم الأكبر لكتائب عز الدين القسام (الجَناح العَسكري) بالمال والسّلاح”، وإعرابه عن أمله في “أن تتفكّك الأزمة السورية، وأن يَفتح هذا التفكّك الأُفق لترميم العلاقات معها مع الأخذ في الاعتبار التوقيتات المُلائمة”.
أهميّة السيد السنوار في التركيبة القياديّة الحمساويّة، تَنبع من كَونه على علاقةٍ تنظيميّةٍ وثيقةٍ جدًّا مع جناح القسّام العَسكري، لأنه يُعتبر “الأب الرّوحي” له، ومن أبرز مُؤسّسيه، وقام بأدوار ميدانيّة مُهمّةٍ جدًّا في الوقوف خلف هَجمات استهدفت أهدافًا في العُمق الإسرائيلي شارك في تنفيذ بَعضها، وقَضى في السّجن 23 عامًا.
الإعلان وبشكلٍ صريحٍ، لا مُواربة فيه، أن إيران هي الدّاعم الأكبر لجناح القسّام جاء مُفاجئًا وقويًّا في الوقت نفسه، لأنه يَتعارض، بطريقةٍ أو بأُخرى، مع خط الحَركة السّابق الذي يتجنّب مِثل هذهِ المَواقف مُجاملةً للمُعسكر الخليجي، وبدرجةٍ أقل المُعسكر الأمريكي، ولتجنّب إحراج جَناح في حركة “حماس″ وَقف في الخَندق المُقابل لإيران وسورية، مُجاملةً للمؤسّسة الدينيّة الخليجيّة التي تَنطلق من مُنطلقاتٍ مَذهبيّةٍ صَرفةٍ في نَظرتها للآخر.
***
حركة “حماس″، وحسب مَعلومات مُوثّقة أعادت تَرميم علاقتها بالمُقاومة اللبنانية، و”حزب الله” تحديدًا، ولا نَكشف سرًّا عندما نقول أن السيد حسن نصر الله استقبل في أحد مقرّاته السيد صالح العاروري، زعيم الجناح العسكري في الضفّة الغربيّة، وأكثر قِيادات حماس الميدانيّة دعمًا للمُقاومة المُسلّحة، وتلى هذا الاجتماع، وبتوصيةٍ من السيد نصر الله، بلقاءٍ آخر، أي للسيد العاروري، بقادة الحرس الثوري إلى جانب مَسؤولين سياسيين آخرين في طهران التي زارها في إطار وفد “حماس″ الذي شارك في حُضور احتفالات تَنصيب الرئيس حسن روحاني الشّهر الماضي.
لا مُشكلة لحركة “حماس″ مع “حزب الله” والسيد نصر الله، لأن الأخير حَرص على استمرار التّعاطي معها كحركة مُقاومة ضد الاحتلال، حتى في ذُروة وقوف قيادتها السّابقة في المُعسكر الآخر المُواجه للحِزب وقيادته، في أكثر من جبهة، والسورية على وَجه الخصوص، ولم تَصدر أيّ كلمةٍ مُسيئةٍ لحركة “حماس″ في إعلام الحزب في ظِل سياسة “كظم الغَيظ” التي يتّبعها الحزب وقيادته عندما يتعلّق الأمر بالقضية الفلسطينية، ولكن المُشكلة تَكمن في علاقة حركة “حماس″ مع القيادة السورية، ممّا يعني أن احتمالات “ترميم” علاقتها مع سورية ما زالت تُواجه صُعوباتٍ جمّةٍ، رَغم الجُهود المُكثّفة التي بَذلها “حزب الله” والقيادة الإيرانية لترطيب الأجواء بين الطّرفين.
القيادة السورية أبلغت الوسطاء في حزب الله وإيران الذين نَقلوا رغبة حركة “حماس″ في تَلطيف الأجواء مع دمشق، أنه ليس لديها أي مُشكلةٍ في إتمام المُصالحة مع “القيادة الجديدة” لحركة حماس، شريطة أن تبقى الحركة في مكانها، أي عدم عَودتها إلى سيرتها السّابقة، وفَتح مكاتب لها في العاصمة السورية بالتّالي.
الجُرح السّوري عميق، مِثلما قال أحد المَسؤولين السوريين الكِبار لأحد مُراسلي هذه الصّحيفة، وسَرد سِجلاًّ طويلاً من “المَرارات”، نتحفّظ على ذِكرها، ليس لطُولها، وإّنما لخُطورتها، ورَغبتنا في تَلطيف الأجواء لا رش المِلح على جُرح الخِلافات، ولكنّنا نَميل إلى الاعتقاد بأن هذهِ المَرارات تتآكل، مع المُتغيّرات المُتسارعة في المَلف السوري لمَصلحة السّلطة في دِمشق، وحُدوث تغييرٍ في الاستراتيجية التركيّة، بعد شُعور الرئيس رجب طيب أردوغان، أن الخطر على بلاده لا يأتي من دِمشق وإنّما الحَليف الأمريكي الذي طَعنه في الظّهر، واختار الأكراد ومَشروعهم الانفصالي كبديل، ومحور ارتكاز لاستراتيجيّته (أي أمريكا) في المنطقة بتوصيّةٍ إسرائيليّة.
***
القيادة الجديدة لحركة “حماس″ تَلعب أوراقها بشكلٍ “ذكي” وجيّد، فقد حَسّنت علاقاتها مع مِصر، ونَجحت في اللّعب على تناقضات حركة “فتح” وانقسامها بين المِحورين العبّاسي والدّحلاني، مع توثيق علاقاتها في الوقت نَفسه مع الفصائل الفِلسطينيّة الأُخرى، والحِفاظ على الحد الأدنى من علاقاتها مع قطر، ودون أن تَخسر الإمارات والسعودية.
الرئيس محمود عبّاس الذي خفّض رواتب أكثر من ستين ألف مُوظّف، وأحال حوالي 6000 مُوظّف إلى التقاعد المُبكر، وأوقف تسديد فواتير محطّة كهرباء غزّة في مُحاولة لتركيع حركة “حماس″، ها هو يتراجع عن كُل، أو مُعظم، هذه الخَطوات، ويَذهب الى إسطنبول لحثّها على التوسّط مع الحركة، وإعادة إحياء اتفاقات المُصالحة، لأن السّحر انقلب على السّاحر.
المَرحلة المُقبلة هي مَرحلة الجناح العَسكري في حَركة “حماس″، والعَودة إلى منابع المُقاومة، وإعادة إشعال فتيلها في الضفّة الغربيّة حيث الاحتكاك الحقيقي مع دولة الاحتلال وقوّاتها ومُستوطنيها، وهذا ما يُفسّر المَقولة التي تُؤكّد أن أبرز نُجوم هذهِ المَرحلة، هم العاروري والسنوار، الذي يَجمع بينهما قاسمٌ آخر مُشترك، علاوةً على عُضوية المكتب السياسي للحَركة، وهو القُرب من جَناح القسّام، صاحب الكلمة العُليا، وتَوجيه بُوصلة التّحالف نحو إيران و”حزب الله”، وربّما سورية أيضًا.. والأيّام بيننا.
• عبد الباري عطوان – رأي اليوم

208

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الإيراني: على الطرف المقابل الاعتراف بحقوقنا وتأمينها ونحن أيضا لا نطالب بشيء سوى حقوق بلدنا وشعبنا


الرئيس الإيراني: أعتقد أن الوقت الحالي هو أفضل وقت للاتفاق لأن هناك تماسكا وقوة ووحدة في البلاد


الرئيس الإيراني: الظروف الراهنة يمكن أن تشكل فرصة لمواصلة مسار التوصل لاتفاق وتسوية القضايا عبر المحادثات


الرئيس الإيراني: أعتقد أن الوقت الحالي هو أفضل وقت للاتفاق لأن هناك تماسكا وقوة ووحدة في البلاد


الرئيس الإيراني: الظروف الراهنة يمكن أن تشكل فرصة لمواصلة مسار التوصل لاتفاق وتسوية القضايا عبر المحادثات


جبلي: على وسائل الإعلام التمييز بين جبهة الحق وجبهة الباطل


غزة تحت وطأة القوارض... وجنين على صفيح ساخن!


إتفاق هرمز يضيّق خيارات ترامب ويعزز موقف إيران


الخارجية العمانية: نشدد على أهمية تجنب أي أعمال تؤثر على التقدم في المفاوضات الذي يراعي مصالح كل الأطراف


ذوالقدر: لن يفتح مضيق هرمز ما لم تعدل أمريكا سلوكها


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية