عاجل:

أنقرة تُدشّن بازار إدلب: "إدارة مدنيّة" تجاور "إمارة النصرة"

الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧
٠٤:١٩ بتوقيت غرينتش
أنقرة تُدشّن بازار إدلب: الجدال المستجدّ في شأن إدلب يأتي أشبه بمقدمة لإعادة توزيع القوى داخل المحافظة المحكومة بكابوس «الرايات السوداء». أنقرة التي احترفت على امتداد الحرب السورية اللعب بورقة «الجهاديين»، بدأت بترتيب الطاولة لجولة جديدة مع الحرص على الاحتفاظ بأوراق مؤثّرة تحت الطاولة.

العالم - مقالات

ويبدو أن الأتراك لم يجدوا وسيلةً أفضل من الإعلام لتدشين «بازار إدلب»، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجوب حسمه سريعاً. ومن المفيد في هذا السياق التذكير بأنّ بحث الأتراك عن صفقةٍ مناسبة في شأن حلب كان قد استغرق قرابة عشرين شهراً حفلت بمتناقضات شتّى وبمعارك كسر عظم طاحنة قبل أن يفرض الميدان رجحان كفة دمشق وحلفائها في موازين «عاصمة الشمال».

وما زالت أطياف من المعارضة السوريّة ترى حتى اليوم أنّ أنقرة قد «باعت حلب» وقبضت مقابلها غضّ طرفٍ عن احتلال أجزاء واسعة من ريفها تحت عنوان «درع الفرات». ورغم أن وسائل إعلام تركيّة قد «بشّرت» أخيراً بخطط لعمل عسكري يُعَدّ لإدلب، غير أن مؤشرات كثيرة تجعل وضع هذه الخطط موضع التنفيذ أمراً مستبعداً في المدى المنظور على الأقل. وتحدثت صحيفة «يني شفق» عن «خطة تركية لتجنيب إدلب عملاً عسكرياً وشيكاً تتشارك شنّه كلّ من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا».

وكشفت الصحيفة عن اتصالات تجريها «جهات رسمية تركية مع المعارضة السورية والتنظيمات الفاعلة في المدينة من أجل التوصل إلى حل ينفي أسباب القيام بعملية عسكرية في المحافظة». ويشتمل المقترح التركي على ثلاث نقاط أساسية «تشكيل هيئة إدارة محلية مدنية للمدينة تتكفل إدارة شؤونها مع تحييد التنظيمات المسلحة عن إدارتها، ونقل العناصر المسلحة في المعارضة السورية إلى جهاز شرطة رسمي يتكفل بحفظ الأمن، بالإضافة إلى حل هيئة تحرير الشام».

ووفقاً لما أكدته مصادر معارضة داخل إدلب، فقد شهدت المدينة بالفعل «اجتماعات مكثّفة شاركت فيها جهات عدّة لبحث المقترح التركي»، فيما قال مصدر «جهادي» لـ«الأخبار» إنّ «مسؤولين في هيئة تحرير الشام قد عقدوا جلستي مباحثات مع مندوبين للحكومة المؤقتة، وبحضور وسطاء أتراك».

المصدر أكّد أن «المحادثات لم تفضِ إلى نتيجة بعد»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ «الهيئة ستتخذ القرار المناسب، من دون أن تفرّط في راية الجهاد ومقاصده».

ويبدو مستبعداً رضوخ «جبهة النصرة» التي تشكّل حجر الزاوية في «هيئة تحرير الشام» لأيّ مطلب يُفضي إلى خروج محافظة إدلب من قبضتها، فيما يبدو وارداً قبولها بحل توافقي صوري لـ«هيئة تحرير الشام» يتيح لشركائها التخفّف من عبء الارتباط المعلن بها تمهيداً لانخراطهم في إدارة شؤون مدينة إدلب (وحدها دوناً عن ريفها) تحت غطاء «مدني». ورغم أن حل «هيئة تحرير الشام» سيسهم في تقليص عديد جنود الجولاني الذي يشغل منصب «القائد العسكري»، غير أنّه لا يعني المسّ بـ«النصرة» بوصفها كياناً قائماً في حدّ ذاته.

وتشير معلومات أوليّة حصلت عليها «الأخبار» من كواليس إدلب إلى أنّ السيناريو المرجَّح حصوله في الوقت الراهن هو التوافق على «وضع مدينة إدلب تحت إدارة مدنيّة». ورغم أن هذا السيناريو لا يحظى برضى زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني ومعظم أفراد الدائرة المحيطة به، غير أنّ الجولاني مضطر إلى التعامل ببراغماتيّة مع الطرح التركي، ولا سيّما في حال حصوله على ضمانات باحتفاظ «النصرة» بما حققته من مكتسبات ميدانيّة إبّان الاقتتال الأخير بينها وبين «حركة أحرار الشام».

ويلحظ السيناريو المذكور إخلاء «النصرة» وسائر المجموعات المسلّحة مدينة إدلب من أي مظهر مسلّح، وتعهيدها إلى «إدارة مدنيّة» تحت الوصاية التركية في وضع مشابه لوضع مدينة الباب (ريف حلب الشرقي). ويمكن هذا السيناريو أن يضمن للجولاني تحصيل مكتسبات لوجستية عبر الحفاظ على حركة معبر باب الهوى الحدودي، وتزويد مناطق سيطرة جماعته (بشكل غير معلن) بنصيب من «المعونات» التي تعهّد التركي تدفقها إلى مدينة إدلب حال وضعها تحت «إدارة مدنيّة». وإذا ما قُيّض لهذا السيناريو أن يرى الضوء، فليس من المستبعد أن تكون مدينة إدلب حاضرة في واجهة جولة أستانا القادمة، التي أُرجئت إلى الشهر المقبل.

والمرجّح أن الجولاني يعي جيّداً أنّ المصلحة التركيّة لا تقتضي في الوقت الراهن الدخول في عداء حقيقي مع «النصرة» ولا التفريط بقوّتها الضاربة، ما يجعل موقفه قويّاً في التفاوض الجاري.

في الوقت نفسه، ثمّة مخاوف تحضر عند الجولاني ودائرته من تكرار سيناريو حلب في إدلب التي باتت ملاذاً أخيراً لـ«الرايات السوداء». وكان اندحار «النصرة» من حلب قد بدأ فعليّاً بعد تقديمها تنازلاً تمثّل بالانسحاب من مناطق واسعة في ريف حلب الشمالي (راجع «الأخبار»، العدد 2663).

وكما تشكّل إدلب ملاذاً أخيراً للجولاني وأضرابه، تحضر «النصرة» بوصفها ورقة فاعلة لا تبدو أنقرة مستعدّة للتفريط بها في المرحلة الراهنة، ولا سيّما أنّ أثمان دخول الطرفين في حرب حقيقية قد تكون باهظة. ويحتاج دخول الأتراك في معمعة من هذا الوزن إلى «ثمن كبير» يكون الحصول عليه من معسكر دمشق وحلفائها، وإلى ظروف ومعطيات لم تنضج بعد.

وبدا لافتاً في خلال اليومين الماضيين أن وسائل إعلام سورية معارضة قد عمدت إلى إعادة ترويج «تسريبات» كانت قد وردت في الصحافة التركية قبل أكثر من أسبوع عن خطة تركية تحت مسمى «حبل الوريد». وتقول التسريبات إن التحضيرات دخلت المرحلة الأخيرة لتنفيذ خطة متوافق عليها بين أنقرة وموسكو وطهران عنوانها العريض «إدلب مقابل عفرين»، وتهدف «إلى تنظيف مدينة إدلب من العناصر الإرهابيين الذين يشكلون تهديداً للحدود التركية ويعملون على عزل مدينة عفرين (الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية)».

وترتكز هذه التسريبات على المحادثات التي نشطت أخيراً على خط أنقرة ــ طهران، وعلى مخاطر يستشعرها الطرفان من «المد الكردي». لكنّ الوصول إلى صفقة من هذا النوع لا يبدو وارداً من دون موافقة الولايات المتحدة الحريصة على الورقة الكرديّة بما تمثله من ثقلٍ في موازين الشمال العسكريّة.

المعارضة: «حكومة إنقاذ» لإدلب

بالتوازي مع المفاوضات التي دارت بكثافة خلال اليومين الأخيرين في إدلب بين «النصرة» وأنقرة حول إدارة المدينة، دخل «مجلس مدينة إدلب» أمس على خط الضغوطات الإعلاميّة ضد «هيئة تحرير الشام».

ووجّه «المجلس» المعارض اتهامات إلى «النصرة» من دون تسميتها بتعريض إدلب لـ«مخاطر محدقة» بسبب هيمنتها عليها وفق «مبدأ التغلّب». وطالب في بيان بـ«دراسة الواقع بتجرد وشجاعة ليخرجوا بقرار صائب يجنّب المنطقة الخطر المحدق بها». واتهم البيان «الإدارة المدنية للخدمات» بالعمل على «إخضاع مجلس مدينة إدلب لتبعيّتها من خلال قرارات وخطوات أحادية ومتسارعة».

ويأتي البيان ردّاً على «تعميم» أصدرته «الإدارة المدنية للخدمات» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام» يوم الاثنين، وقالت فيه إنّ «المديرية العامة للإدارة المحلية هي الجهة الوحيدة المخولة متابعة أمور المجالس المحلية في المناطق المحرّرة». وجدّد «المجلس» الدعوة إلى «تشكيل حكومة مدنيّة مستقلّة معترف بها» في إدلب، وهو أمر كان قد دعا إليه منتصف الشهر الجاري عبر «مبادرة» دعت إلى «تشكيل حكومة إنقاذ».
صهيب عنجريني / الأخبار

109-2

0% ...

آخرالاخبار

ذو القدر: على أميركا أن تدفع دون نقصان أو تقليل تعويضات الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران


ذو القدر: على أميركا أن ترفع الحصار البحري وأن تُخرج قواتها العسكرية البحرية والجوية من محيط إيران


ذو القدر: على أميركا أن تنهي إلى الأبد الحرب والعدوان على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق


ذو القدر: على أميركا أن لا تهدد إيران أبدًا بأي لغة كانت ولا تهين مقدسات هذا الشعب


محمد باقر ذو القدر: على الولايات المتحدة أن ترفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني


رئيس الوزراء العراقي: حريصون على علاقات متوازنة مع دول الجوار


ذو القدر: المجلس الأعلى للأمن القومي لن يتزحزح عن موقفه سواء في الحرب أو في المفاوضات


الصحة الإيرانية: أمريكا استخدمت قنابل فوسفورية بقصف لامرد جنوب غرب البلاد


محمد باقر ذو القدر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي: طالما أن الولايات المتحدة لم تصحح سلوكها فإن مضيق هرمز لن يفتح


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تعرض سفينة لمقذوف مجهول قبالة خصب بعمان ما تسبب في حريق جرى إخماده


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية