عاجل:

أزمة إدلب وما وراءها من حسابات خفية

الثلاثاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٧
١٢:٢٣ بتوقيت غرينتش
أزمة إدلب وما وراءها من حسابات خفية عقب سيطرة الجيش السوري على مدينة حلب الشمالية، باتت إدلب، المتاخمة للحدود التركية، القلعة التي تتحصّن فيها المعارضة، والنقطة المحورية في المعادلتين، العسكرية والسياسية.

العالم مقالات

وتتميّز محافظة إدلب بموقعها الجغرافي الهام، فتحدّها من الشمال ولاية هطاي التركية ومدينة عفرين السورية، الخاضعة لسيطرة الاكرد. ومن الشرق، تجاورها محافظة حلب، وفي غربها تقع محافظة اللاذقية، المطلة على البحر المتوسط.

وبهذه المعطيات، كانت إدلب نقطة استراتيجية حيوية، على مدار سنوات الحرب الست، وستكون كذلك مستقبلا، سلما أو حربا. وبالتزامن مع تطهير مناطق سورية وعراقية عدة، من عناصر تنظيم "داعش" الارهابي، يبقى لافتا، سيطرة هيئة تحرير الشام ( تقودها فتح الشام/ النصرة سابقا)، بشكل مفاجئ، على القسم الشمالي لمدينة إدلب.

وبالنظر إلى أحدث خريطة رسمتها الولايات المتحدة الأمريكية لسوريا، فإنّ الجميع يدرك أنّ سيطرة الهيئة على هذا القسم، لم يكن من قبيل الصدفة. فهذه المنطقة رغم أهميتها، طوال سنوات الصراع، إلا أنها استحوذت على اهتمام أكبر، خلال العام الأخير. وبالنظر إلى التقسيمات الإدارية لسوريا، فإنّ إدلب واحدة من المحافظات السورية الـ 14، وتتضمن مناطق مهمة، مثل معرة النعمان، حارم، جسر الشغور وأريحا. ويغلب على سكان إدلب العرب السنة، وقليل من المسيحيين.

وتأتي أهمية إدلب بالنسبة لتركيا، من كون تنظيم "ب ي د" ( الاكرد ) سيطر على كامل الحدود التركية السورية، باستثناء هذه المنطقة ومدينتي جرابلس والباب، بريف حلب، اللتين تمّ تحريرهما في عملية درع الفرات.

وتشتهر القلعة الأخيرة للمعارضة السورية، بزراعة الزيتون، وتُنعت بـ"إدلب الخضراء"، كما تحتوي على العديد من الأماكن الأثرية، إذ كانت مهدا لحضارة إيبلا. ومع موجة النزوح الأخيرة التي حصلت داخل سوريا، وعمليات إخلاء بعض المدن والمناطق المختلفة، بالاتفاق بين المعارضة والنظام، وصل عدد سكان محافظة إدلب إلى مليوني نسمة.

وكان الصراع بين النظام السوري والمعارضة (الجماعات المسلحة) قد بدأ في 2011، قبل أن يشتد في فبراير/ شباط 2012. وعاد النظام السوري لبسط سيطرته على كامل المحافظة، في مارس/ آذار 2012، لكن الجماعات المسلحة استحوذت على المدينة، في مارس 2015. ومنذ ذلك الحين، تخضع إدلب لسيطرة فصائل متنوعة من الجماعات المسلحة السورية، من بينها هيئة تحرير الشام.

ولا يخفى على أحد أنّ احتقانا كان موجودا بين الفصائل في إدلب، بسبب رغبة الهيئة في إدارة شؤون المدينة، وفق رؤيتها عن تعاليم الشريعة. وسبق وقوع صدامات مسلحة، بسبب هذه القضية، بين فصائل المعارضة والهيئة، التي سيطرت في النهاية، على مناطق واسعة من إدلب. وبعد سيطرتها، تقدم الهيئة ذريعة للتدخل العسكري من قبل واشنطن، التي تنبهت بدورها، لإمكانية أن تتدخل تركيا عسكريا في منطقة عفرين أو محافظة إدلب. وقد تسعى الإدارة الأمريكية لحملة جديدة، تمد الحزام الإرهابي، في شمال سوريا، إلى البحر المتوسط، وحماية حليفها الجديد، تنظيم "ب ي د"، بمنطقة عفرين. بالإضافة إلى ذلك، تكون واشنطن، عبر هذه الحملة، قد حققت مكاسب مهمة، في شمال سوريا، على حساب منافستها روسيا.

من جهة أخرى، يعتبر تنظيم "ب ي د" أن سيطرة فصائل المعارضة السورية التي تؤيد تركيا على إدلب، وفرضها حصارا على عفرين، تهديدا لها. ويحاول التنظيم، الذي يتوقع تدخلا عسكريا تركيا ضد عفرين في أي لحظة، ابتزاز واشنطن بأنه لن يستطيع الاستمرار في معركة استعادة الرقة من قبضة "داعش"، إن لم تتخذ التدابير لمنع التدخل التركي. وبالطبع، يمكن لتركيا استخدام حقها المشروع في الدفاع عن نفسها، وتنفيذ حملة عسكرية ضد فرع تنظيم القاعدة في إدلب، بعد الاتفاق مع روسيا.

وما يعزز ذلك، أن موسكو لا ترى بأسا في استخدام ورقة تنظيم "ب ي د" عند الضرورة، تماما مثلما فعلت في عملية درع الفرات ضد تنظيم "داعش". ومؤكد أن هذا الخيار سيزعج كثيرا، تنظيم "ب ي د" والولايات المتحدة، وسيثير عاصفة انتقادات تزعم أن تركيا لا تقدم الدعم في الحرب على الإرهاب. لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار، أن هيئة تحرير الشام تمتلك قوة كبيرة في إدلب، وأن عملية من هذا النوع ستكون لها تبعات سياسية وعسكرية، وستستغرق فترة طويلة. وبالتالي، فإن الخيار الثاني أمام تركيا، يتمثل بدعم فصائل المعارضة التي تحظى بتأييدها لاستعادة إدلب مجددا. كن هذا الوضع قد يمهد الطريق أيضا، أمام دعم أجهزة استخبارات الدول، التي تتضارب مصالحها مع تركيا، لهيئة تحرير الشام.

عموما، إذا قررت واشنطن تنفيذ عملية عسكرية في إدلب، واستخدام عناصر تنظيم "ب ي د" كقوة برية على الأرض، فهذا يعني أنها تريد إنشاء حزام لهذا التنظيم، يصله بالبحر المتوسط. والحال كذلك، ستتدخل تركيا، بأي من خياراتها، مهما كلفها ذلك من ثمن.

المصدر : شام تايمز

109-3

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس بزشكيان: سنبقى صامدين حتى آخر قطرة من دمائنا الشهادة هي أعذب ما أتمناه في الوقت الراهن لا أخشى القتال ولا البقاء في الميدان


الرئيس الإيراني: اتخاذ القرار بشأن الحرب ليس من صلاحيات الحكومة وسندعم أي قرار يتخذه القادة العسكريون وقائد الثورة


الرئيس الإيراني: الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يدركان أن الحرب لا يمكنها أن تجبر دولة ما على الاستسلام


مصدر في المستشفى المعمداني: إصابة طفل بنيران قوات الاحتلال في حي التفاح شرقي مدينة #غزة


الزيدي: الزيدي: 30 سبتمبر المقبل يمثل الموعد النهائي لانسحاب 'قوات التحالف' من العراق


الزيدي: نؤكد على حماية أمن العراق وسيادته وأهمية الركون إلى الحوار في القضايا الإقليمية والدولية


رئيس الوزراء العراقي: حريصون على بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار وعدم السماح باستخدام أراضينا لتهديد أمنها


وزير الخارجية الايراني یحدد شروط إعادة فتح مضيق هرمز


مصادر لبنانية: طائرات مسيّرة إسرائيلية تلقي مواد متفجرة على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان


عراقجي: مساعي الولايات المتحدة إلى تقويض إدارة إيران لمضيق هرمز أمر غير مقبول تحت أي ظرف من الظروف


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية