عاجل:

عبد الباري عطوان:

السعودية ستبدأ تطبيعا كاملا مع "اسرائيل".. واليكم "تغريدا" خارج السرب!

الخميس ٢٩ يونيو ٢٠١٧
٠٨:٣٧ بتوقيت غرينتش
السعودية ستبدأ تطبيعا كاملا مع التحالف بين "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية وليس التطبيع فقط، هو عنوان المرحلة المقبلة والوشيكة، والحرب الحالية ليست حربا على الإرهاب، وانما على “الاعلام الحر” الذي يمكن ان يتصدى الى هذه الخطوة ويكشف مراميها، وكل ما يتفرع عنها من خطوات أخرى، ولذلك فان المطالبة بإغلاق قناة “الجزيرة” هو العنوان والذريعة لا اكثر ولا اقل.

العالم - مقالات

ما ورد في مقابلة اللواء أنور عشقي الخطيرة مع قناة “دوتشيه فيلة” الألمانية يوم امس، يفسر الكثير من الأمور التي غابت عن ذهن الكثيرين، وابرزها، هذا الإصرار على نقل السيادة على جزيرتي “تيران” و”صنافير” الى المملكة العربية السعودية وفي اسرع وقت ممكن.

اللواء عشقي اكد في المقابلة “ان السعودية بعد تسلمها السيادة على الجزيرتين ستتعامل مع اتفاقية كامب ديفيد التي لم تعد اتفاقية مصرية إسرائيلية”، وعزلت مصر عن العالم العربي والقضية الفلسطينية، وادت الى فتح سفارة إسرائيلية في قلب القاهرة.

وأضاف اللواء عشقي، عراب التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، “ان اتفاق ترسيم الحدود جعل الجزيرتين داخل حدود المملكة، ومصر والسعودية ستشتركان في السيطرة على الممر البحري الذي تمر منه السفن الإسرائيلية، والمملكة ستنسج علاقة مع إسرائيل”.

***
صحيح ان اللواء عشقي قال ان تطبيع المملكة مع "إسرائيل" سيأتي بعد قبول الأخيرة بمبادرة السلام العربية، ولكنه تحدث في الوقت نفسه عن مبادرة سلام إسرائيلية “تجبّ” هذه المبادرة، ومن ابرز بنودها، على حد قوله، قيام كونفدرالية تربط الأراضي المحتلة، دون ان يحدد بمن، وتأجيل البحث في قضية القدس.

اللواء عشقي اكد في المقابلة نفسها، واعذرونا عن نقل الكثير من فقراتها، اكد ما قاله بنيامين نتنياهو اكثر من مرة، وهو ان المملكة العربية السعودية لا تعتبر "إسرائيل" عدوا عندما قال، أي اللواء عشقي، “لو نظرنا الى تغريدات وتعليقات أبناء الشعب السعودي على وسائل التواصل الاجتماعي نجد انهم يقولون ان "إسرائيل" لم ترتكب عدوانا واحدا على المملكة العربية السعودية أي انها ليست عدوا”، وأشار الى انهم مع التطبيع معها.

اللواء عشقي ليس صانع سياسات، وانما يقول ويروج لما يملى عليه، وهو الذي اختير بعناية لهذه المهمة، واذا اردنا فهم أقواله هذه، والاهداف التي يتطلع الى تحقيقها، وملامح مخطط التطبيع الجديد والمتسارع، ما علينا الا ان نقرأ تصريحات افيغدور ليبرمان، وزير الامن الإسرائيلي الحالي، والتي قال فيها “ان التطبيع بين العرب و"إسرائيل" يجب ان يتم أولا، ثم يتبعه سلام فلسطيني إسرائيلي، لأننا لا نقبل وضعا يكون فيه التطبيع مع الدول العربية رهينة لحل القضية الفلسطينية، فإسرائيل وقعت اتفاقات سلام مع مصر والأردن دون انهاء الصراع الفلسطيني”.

اللواء كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس الشعب المصري اكد “ان تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية يقضي بتطبيقها اتفاقات كامب ديفيد من قبلها وكل ما يترتب على ذلك من التزامات”.

ما يمكن ان نستخلصه من كل ما تقدم، ان التسريع بإعادة الجزيرتين للسيادة السعودية الهدف الرئيسي منه تسريع التطبيع و”تشريع″ التحالف بين "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية، فالسعودية تملك عشرات الآلاف من الجزر في البحر الأحمر والخليج (الفارسي) لا تعرف عددها، وليست بحاجة الى جزيرتين صخريتين، وغير مأهولتين، وحتى لو كانت بحاجة اليهما، فقد عاشت بدونهما اكثر من 50 عاما، سواء عندما كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي، او تحت الحماية المصرية، ويمكن ان تنتظر، لو ارادت، تأجيل هذه القضية الشائكة عشر او عشرين او مئة عام أخرى، لتجنب احراج الحكومة وغضب الشعب المصري الشقيق معا.

عمليات التمهيد للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بدأت وبشكل متسارع من قبل الحكومة السعودية، فبعد زيارات اللواء عشقي “الاكاديمية”، والأمير تركي الفيصل الأمنية، بدأنا نشاهد ظهور “محللين” سعوديين على القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، وربما تكون الخطوة المقبلة ظهور وزراء وامراء.

السعوديون الذين قال اللواء عشقي انهم يغردون بدعمهم لصداقة "إسرائيل"، لانها لم تعتد على بلادهم، ويؤيدون التطبيع معها، هؤلاء جنود الجيش الالكتروني السعودي الذي يقدر بالآلاف، ويعمل تحت خيمة المخابرات والمباحث، فالشعب السعودي في غالبيته الساحقة يعارض كل اشكال التطبيع مع دولة الاحتلال من منطلقات دينية وعربية ووطنية واخلاقية، ولا يخامرنا ادنى شك في ذلك، ولكن اذا كانت تغريدة واحدة تبدي تعاطفا مع دولة قطر، او تنتقد “رؤية 2030″ تكلف صاحبها السجن 15 عاما، وغرامة ربع مليون دولار، فإننا نفهم الحرب الحالية مع الاعلام الموضوعي والحر الذي ينحاز الى الحد الأدنى من الحريات.
***
الأمير محمد بن سلمان الذي يقود مسيرة التطبيع والتحالف مع دولة الاحتلال الإسرائيلي زار القدس المحتلة عام 2015، مثلما اكدت صحيفة “هآرتس″ وقنوات تلفزيونية إسرائيلية أخرى، ويعقد لقاءات دورية مع المسؤولين الإسرائيليين، كان آخرها على هامش القمة العربية الأخيرة في عمان.

توماس فريدمان، الصحافي الأمريكي الذي اكد ان حكومة بلاده أخطأت عندما قصفت العراق واحتلته كرد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وكان عليها ان تهاجم المملكة منبع الإرهاب الحقيقي، وكوفيء على موقفه هذا، بزيارة الرياض بدعوة من حكومتها قبل عام، والتقى معظم المسؤولين فيها، اكد بالصوت والصورة (موقع صحيفة نيويورك تايمز) انه اجتمع خمس ساعات مع الأمير محمد بن سلمان، ولم يذكر الأمير كلمة فلسطين، او الصراع العربي الإسرائيلي مطلقا طوال هذا اللقاء، واتحدى ان يقدم لنا أي احد تسجيلا للامير بن سلمان ذكر فيه كلمة فلسطين في جميع لقاءاته المتلفزة.

ندرك جيدا اننا تعرضنا ونتعرض لهجمة شرسة من قبل الجيش الالكتروني السعودي، وبعض ادواته، مثلما ندرك اننا كنا وما زلنا هدفا للحرب السعودية ضد الاعلام، ونتعرض لعملية تشويه شرسة ومتعمدة، لن ترهبنا مطلقا.. وستزيدنا تحديا وانحيازا لقيم امتنا وعقديتنا، ولكننا ندرك أيضا ان الجبان يموت مئة مرة، والحر الشجاع يموت مرة واحدة… ونقطة دم شهيدة او شهيد تسقط من اجل الدفاع عن هذه الامة وكرامتها، اغلى واشرف من مئات، ان لم يكن آلاف المقالات.. والحياة وقفة عز في نهاية المطاف.. ومن يضحك اخيراً يضحك كثيرا.. والأيام بيننا.

*عبد الباري عطوان - رأي اليوم

2-4

0% ...

آخرالاخبار

حركة أنصار الله: السعودية تقاتل اليوم وحيدة بعد إنهيار تحالفها!


مصادر لبنانية: قوات الاحتلال تنفذ اعتداءات عبر 3 تفجيرات في بلدة القنطرة


نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي: قواتنا في كوريا الجنوبية أصبحت عرضة للخطر بعد توجيه أصول دفاعية للشرق الأوسط


نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي: روسيا والصين تراقبان عن كثب مخزونات الأسلحة الأمريكية


اليمن يشعل الجبهات... أعنف تصعيد صاروخي منذ أربع سنوات!


الخارجية اليمنية: هل يعلم مجلس الأمن أن الطيران الحربي السعودي ينتهك الأجواء اليمنية منذ 26 آذار 2015 وحتى استهداف مطار صنعاء في 13 تموز 2026؟


الخارجية اليمنية: في تناقض غير مسبوق يدعو مجلس الأمن إلى الحفاظ على سيادة اليمن واستقلاله ويتخذ إجراءات تنتهك سيادة اليمن وتصادر حقوق شعبه


كيف حوّل الاحتلال "اتفاق وقف إطلاق النار" في غزة إلى إبادة صامتة أمام أنظار العالم؟


الخارجية اليمنية: لو كان مجلس الأمن يسعى إلى تحقيق الأمن والسلم الدوليّيْن لما كانت الدول دائمة العضوية فيه هي من تشن الحروب وتحتل البلدان


الأمن الايرانية: الصحفيون أدوا دوراً بارزاً في إفشال مخططات العدو الإعلامية


الأكثر مشاهدة

ترامب: لا أحد يرغب في المخاطرة بسفنه التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتعرض لاصطدام عرضي بلغم في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية: دبي لم تعد آمنة، وأثرياء العالم يبحثون عن وجهات جديدة للاستقرار فيها


هكذا يرد قاليباف على تصريحات ترامب بشأن إيران


اللواء محسن رضائي: لن نسمح مطلقًا بفتح ممر ثانٍ في مضيق هرمز


قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنسحب من مخيم قلنديا بعد عدوان عسكري استمر يومين


محادثات هاتفية بين وزيري الخارجية الايراني والموريتاني.. هذا ما بحثاه


محافظة القدس: قوات الاحتلال اعتقلت واحتجزت أكثر من 70 فلسطينيًا في مخيم قلنديا شمالي القدس


السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز: علينا وقف دعم حكومة "إسرائيل" المتطرفة التي نفذت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين


واس: ولي العهد و ماكرون بحثا خلال الاتصال الهاتفي جهود تعزيز الاستقرار بالمنطقة وتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية