عاجل:

ليلة سقوط يبرود ؛ هكذا انهارت الدفاعات

الإثنين ١٧ مارس ٢٠١٤
٠٧:٣٨ بتوقيت غرينتش
ليلة سقوط يبرود ؛ هكذا انهارت الدفاعات لم تكد معركة يبرود تبدأ حتى انتهت. لم تستغرق عاصمة القلمون سوى الساعات القليلة الفاصلة بين ظهر الجمعة وفجر الأحد، انهار خلالها معقل مسلّحي المعارضة أسرع مما كان متوقّعاً. اختراق مقاتلي الجيش السوري وحزب الله خط الدفاع الأول للمسلّحين ضعضع الصفوف. ومن هنا، سُجّلت بداية الانهيار التدريجي.

كيف انهار معقل مسلّحي المعارضة السورية في جبال القلمون بعد شهور من التحصين؟ كيف شُلّت فعالية مئات صواريخ الكورنيت والكونكورس التي غنمها مقاتلو «جبهة النصرة» من مستودعات الجيش السوري؟ وأين اختفى آلاف المسلّحين الذين يتوزّعون في قرى القلمون متوعّدين بمواجهة حامية مع الجيش السوري ومقاتلي حزب الله؟
«خيانة الحر» وبداية الانهيار

قرابة الثالثة من بعد ظهر الجمعة، ومن دون سابق إنذار، ضجّت أوساط مسلّحي المعارضة بخبر مفاجئ: «دخل مقاتلو الحزب إلى يبرود». وقعُ الخبر أحدث دوياً، ترافق مع انتشار شائعة تفيد عن «خيانة» كتيبة في «الجيش الحر»، انسحبت من نقطة تمركزها لناحية المستشفى الوطني في يبرود، أي الجهة التي وقع منها الاختراق. تزامن ذلك مع مقتل المتحدث باسم «جبهة النصرة» في القلمون «أبو عزام الكويتي» مع أربعة قياديين في «النصرة» في منطقة بعيدة عن جبهات المواجهة مع الجيش السوري. وقد ترافق ذلك مع انتشار خبر يُفيد بأن «قياديين في إحدى كتائب الجيش الحر وعواينية للنظام» هم «من قتلوا القياديين الخمسة في النصرة».
تزامن ذلك أيضاً مع ترك أعداد كبيرة من المسلّحين مواقعهم في يبرود والانسحاب باتجاه رنكوس، أبرزهم تنظيما «جيش الإسلام» و«لواء القادسية». وعزّز قرار هؤلاء انتشار اقتناع باستحالة الصمود في «حرب شوارع في مواجهة حزب الله». إذ كانت خطة مسلّحي المعارضة تقضي بضرورة الحفاظ على مسافة خط دفاع ناري يمتد كيلومترين أو ثلاثة، يُتيح استهداف مشاة الحزب والجيش والسوري ومدرعاتهم بصواريخ الكونكورس أثناء محاولتهم التقدم. وبالتالي، يحول دون تقدمهم إلى المدينة وحصول اشتباك مباشر، إلا في حالات محدودة على تخومها. ورغم وصف المسلّحين أنفسهم بأنهم «أشرس» من مقاتلي الحزب في الاشتباك المباشر، إلا أنّهم برروا عدم إمكانية الصمود في وجههم بسبب امتلاك الحزب «صاروخ بركان» الذي يُستخدم في المواجهات القريبة المباشرة والقادر على تدمير مباني بأكملها يُلغي احتمالات التحصّن لخوض أي حرب شوارع. كل ذلك، كان يجري على إيقاع تداول نشطاء إعلاميين في صفوف المعارضة أخباراً تفيد عن انهيار جبهة يبرود. الانهيار المعنوي للمجموعات المتحصّنة في المدينة وقع قبل الانهيار الميداني.

المسلحون ١٠ آلاف أما المقاتلون فلا يتعدّون ٥٠٠

إزاء ذلك، بدأت الانسحابات باتجاه رنكوس وفليطا. ورغم الحديث عن وجود عدة آلاف من المسلّحين يتحصّنون في المدينة ومحيطها، لم يثبت في المواجهة سوى عدة مئات ينتمون ... ومن هنا، جاء قول أحد القياديين الميدانيين لدى سؤاله عن أعداد المسلّحين المتحصّنين في القلمون: «تسأل عن المسلّحين أم المقاتلين؟ الذين يحملون السلاح يفوقون العشرة آلاف، أما المقاتلون فلا يتعدّون الخمسمئة». وفي هذا السياق، أكّدت مصادر لـ«الأخبار» أن القتلى الذين سقطوا من التكفيريين بمعظمهم، مشيرة إلى أن بعض الفصائل التابعة لـ«الجيش الحرّ» فرّت من ساحة المعركة قبل بدء الالتحام المباشر حتى.

ممرات سرية للدبابات وتسلل

في المقابل، كشفت معلومات لـ«الأخبار» عن خطّة محكمة نُفّذت بالتعاون بين الجيش السوري ومقاتلي حزب الله عطّلت نقاط قوة المسلّحين المتحصّنين في يبرود. وتكشف المصادر أن الهجوم الأوّل انطلق من محور مزارع ريما باتجاه المدخل الشرقي ليبرود، نجح في تدمير نقاط الإسناد لدى المسلحين.
وقد عزز نجاح هذا التقدّم عنصر المباغتة، باعتبار أنّ مسلّحي المعارضة كانوا يتوقّعون الهجوم عليهم من ناحية جبهة السحل ـــ فليطا، لكن تقديراتهم لم تصب، وجرى الالتفاف والتقدّم من ناحية تلة العقبة في اتجاه النادي الرياضي والمشفى الميداني. وتشير المعلومات إلى أنّ دبابات الجيش السوري لعبت دوراً أساسياً في تدمير دفاعات المسلحين، كاشفة أنّ عملية الهجوم جرت على الشكل الآتي: تسللت مجموعات كوماندوس صغيرة (من ٤ إلى ٧ عناصر) مزوّدة بقنّاصات ومناظير ليلية إلى التلال المشرفة على يبرود. مهمة هؤلاء كانت تعطيل فرق الإسناد في معسكر المسلّحين. وكانت الخطة تقتضي تسلّل الدبابات ليلاً لتفادي استهدافها بصواريخ الكورنيت والكونكورس، والوصول إلى التلال لتدمير النقاط الإسنادية في المدينة. وللتغطية على هذه العملية، شُغل المسلّحون بكثافة نارية مرعبة.

تحويل التلال إلى قواعد نار

في تلك الأثناء، تولّت الجرافات فتح ممرات وإنشاء سواتر لمرور الدبابات إلى هدفها. وبغطاء من قوات النخبة التي تمكنت من فتح اشتباكات على تخوم المدينة، تمكنت الدبابات من الوصول إلى مداخل يبرود. كما فُتحت ممرات إلى كل من تلة الكويتي وتلة القطري وتلة مار مارون المشرفة على يبرود، ثم استُخدمت نيران كثيفة لإنهاك المدافعين. وإلى الإسناد المدفعي، أُمطرت مناطق انتشار المقاتلين المعارضين بعشرات البراميل المتفجّرة التي ترميها الطائرات. وساعد في ذلك، غياب التنظيم والاحترافية لدى المسلّحين. وبحسب مصدر ميداني، اعتمد المعارضون على خط دفاع رديف من دون الاستناد إلى خط دفاع في العمق.

الملجأ بين رنكوس وفليطا وعرسال

على وقع الاشتباكات الجارية، توالى انسحاب مئات المسلّحين من يبرود. تكشف المعلومات أن ساعات فجر الأحد الأولى سجّلت الانهيار الكبير في صفوف المسلّحين، لكن ذلك لم يعن انتهاء الاشتباكات. فقد استمرت مواجهات متفرقة في بعض أحياء المدينة. أما عملية الانسحاب فجرت في اتجاهات متفرّقة. إذ انسحب قسم كبير من المسلّحين باتجاه قريتي رأس العين ورنكوس، علماً بأن الأولى تضم مقرّ «النصرة» في القلمون. كما انسحبت مجموعات أخرى باتجاه بلدتي فليطا ورأس المعرّة السوريتين القريبتين من بلدة عرسال اللبنانية. وقد أكمل مسلّحون آخرون مسيرهم حيث تمكنوا من دخول الأراضي اللبنانية. ونقل هؤلاء معهم أعداداً كبيرة من الجرحى.
أما في ما يتعلّق بأعداد القتلى الذين سقطوا خلال المواجهات، فلم تُسجّل أرقام محدّدة. وكشفت المصادر أن أعداد المقاتلين المنتمين إلى حزب الله الذين سقطوا لا يتجاوز الأربعين منذ بدء معركة القلمون منذ نحو شهر. أما من جهة مسلّحي المعارضة، فقد تفاوتت المصادر في ترجيح أعدادهم. وفيما تحدث أحدها عن سقوط ٤٠٠ قتيل، رفعت مصادر أخرى الرقم إلى ٦٠٠ منذ بدء المعركة. 

 

رضوان مرتضى-صحيفة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

"سي أن أن": يواجه ترامب مشكلة داخلية منفصلة ولكنها ذات صلة فتأثير الحرب على أسعار الطاقة يزيد من تدهور نظرة الناخبين للاقتصاد


"سي أن أن": بطريقة ما وضع ترامب نفسه في موقف أكثر حساسية تجاه إيران من أي رئيس أميركي منذ جيمي كارتر


"سي أن أن": ترامب يواجه مشكلتين خطيرتين تهددان بالإضرار بحزبه الجمهوري بانتخابات التجديد النصفي وتدمير إرثه خلال ولايته الثانية


وزير حرب اميرکا الاسبق: إيران صاحبة اليد العليا بالفعل


عباس محمد مرعي.. حين يصبح الشغف بالمقاومة طريقًا إلى الشهادة


یسرائيل هيوم عن مصادر صهيونية: "إسرائيل" لن توقف العملية العسكرية في غزة


یسرائيل هيوم عن مصادر سياسية: سنصل إلى مواجهة مع إدارة ترمب بشأن مسألة غزة إذا لم يكن هناك مفر


إصابات بقصف مدفعي لقوات الاحتلال على غزة وسط تواصل الخروقات


يسرائيل هيوم عن مصادر سياسية: خلافات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" على خلفية وثيقة الـ15 نقطة بشأن غزة


أسعار خام برنت تعاود الارتفاع لتصل إلى 84 دولارًا للبرميل


الأكثر مشاهدة

هرمز بين التفاوض والردع.. طهران تتمسك بشروطها وتلوّح بالحسم


صنعاء: تشكيل التحالفات لن يحمي السعودية من المحاسبة على جرائمها بحق اليمن


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال استهدفت منطقة علي الطاهر في قضاء النبطية جنوب لبنان


قوات الاحتلال تقتحم محيط البوابة المحاذية لجسر قلنديا البلد، شمال غرب القدس المحتلة


نائب قائد فيلق القدس يؤكد فشل المخططات الإسرائيلية ضد ايران


مصادر محلية: قوات الاحتلال تطلق قنابل الصوت وتداهم منزلاً خلال اقتحام مدينة قلقيلية


مصادر محلية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام بلدة يعبد جنوب غرب جنين


واشنطن بوست: البنتاغون طلب من شركات الدفاع الأمريكية تسريع إنتاج وتسليم السلاح ومنه الذخائر


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية ببحر مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


وسائل إعلام إسرائيلية: رادارات إسرائيلية في أوكرانيا للدفاع الجوي وهدفها الأساسي اسقاط المسيرات الروسية


قصف مدفعي إسرائيلي في محيط مفترق السنافور شرقي حي التفاح شرقي مدينة غزة