في هذا السياق، ترى الغارديان "أن هناك نوعين من النتائج المحتملة لوابل الكلمات التي تطلق ضد إيران: إما حرب تبدأ عفوياً (إذ قد يتساءل المرء ماذا سيكون رد الفعل اليوم إذا قبض الإيرانيون على دورية تابعة للبحرية بريطانية في الخليج الفارسي، كما حدث قبل أربع سنوات؟)، أو حرب تبدأ بعد هجوم تنفذه إسرائيل".
وتضيف الصحيفة "أن تنازلاً يمكن التفاوض عليه بين الجانبين هو الخيار الأقل احتمالاً، على الرغم من أن مكاناً لمثله لا يزال موجوداً. فسوف تعقد في اسطنبول الجولة القادمة من المحادثات بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا".
وتتابع الصحيفة أن "المرء لا يحتاج للشك في صدقية يد أوباما الممدودة إلى إيران في بداية رئاسته، أو في الرسالتين الشخصيتين اللتين كتبهما إلى المرشد الأعلى آية الله (السيد) علي الخامنئي، للتحذير من الاتجاه الذي تقوده إليه سياسات إدارته اليوم".
وتحاول الغارديان نوعاً ما تلميع صورة أوباما، فتقول إن "أوباما ليس جورج بوش. فهذا الرئيس لم ينسحب من العراق، وبدأ الانسحاب من أفغانستان، فقط ليبدأ نزاعاً مع دولة تمتلك نفوذاً لإرباك الوضع في العراق وأفغانستان إذا تعرضت لهجوم. لكن إذا كان يواصل هذا الطريق، فقد تذهب الأمور نحو النزاع. ولهذا السبب وحده، يجب عليه تغيير المسار".
وتشير الغارديان إلى أن "الخطوة الأخيرة كانت إعلان إيران وقف بيع النفط الخام لبريطانيا وفرنسا على أمل أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي عائداتها. وقد أسفر إعلان مماثل الشهر الماضي بقطع الصادرات عن ست دول أوروبية إلى قفزة في الأسعار. والحظر النفطي سينكشف تأثيره الكامل في تموز (يوليو)، عندما تدخل العقوبات حيز التنفيذ بشكل كلي".
وتضيف الصحيفة البريطانية أن "إيران بالوضع الحالي، لديها مشكلات مع الصين التي تعارض فرض عقوبات، لكنها اشتكت طويلاً من أنها تدفع أكثر ثمن النفط الإيراني، وقد خفضت وارداتها بمقدار النصف، كما أن الهند، وهي مشتر جاهز، تدفع فقط بالروبية بسبب العقوبات المصرفية".
وتعتبر الصحيفة "أن هناك مخرجاً لا يزال متاحاً، وهو يقضي بالسماح لإيران بامتلاك القدرة على إنتاج الطاقة النووية المدنية، كما يحق لها أن تفعل بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. فحتى الآن، إيران لم تخرق أحكام معاهدة حظر الانتشار النووي".
وتضيف الصحيفة البريطانية في افتتاحيتها أن"وكالة الطاقة الذرية لديها قائمة من علامات الاستفهام حول بحوث مشتبه في صلتها بالرؤوس الحربية والمشغلات النووية، لكن لم يثبت أي شيء من ذلك. والفجوة بين الشك والإثبات تخلق مساحة لمفاوضات تضع حداً لكمية سادس فلورايد اليورانيوم المنخفض التخصيب الذي يمكن لإيران أن تنتجه، والحد من مواقع التخصيب، ومنع تخصيب اليورانيوم بالمستويات العسكرية".
وتختم الغارديان افتتاحيتها بالقول "إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.. عرض وقف زيادة مستوى تخصيب اليورانيوم مقابل الحصول على قضبان الوقود. في هذه اللحظة، تراقب إيران وإسرائيل والولايات المتحدة من سيُهزم أولاً. وفي الشرق الأوسط، هذا عمل خطير".