عاجل:

هل يصدق العرب التأييد الغربي لثوراتهم الشعبية؟

الأربعاء ١٥ فبراير ٢٠١٢
٠٥:٣٤ بتوقيت غرينتش
هل يصدق العرب التأييد الغربي لثوراتهم الشعبية؟ دول الغرب بلا استثناء تقريباً لا تتمتع بمصداقية أو صدقية في الشارع العربي والإسلامي بالكاد على حد سواء وعليه، فإن التعاطف الظاهري وأشكال التأييد المختلفة من قِبَلِ الغرب يُنظر إليه بارتياب شديد في العالم العربي بنسب متفاوتة.

 فحكومات الغرب التي رعت الأنظمة العربية التي انقلبت شعوبها عليها والتي ما تزال ترعى الأنظمة العربية الحالية بدرجة أو بأخرى ما كان لها أن تُبديَ دعمها الكلامي والفعلي كما حدث في ليبيا مثلاً إلا بعد أن ثارت الشعوب العربية في إطار من العقل والإحساس الجمعي بالظلم والقمع وانعدام العدالة والحرية والحد الأدنى أحيانا من حقوقهم الإنسانية.

فالغرب لعقود وعقود كان على علم بكل ذلك وأكثر من ممارسات الحكومات العربية الشمولية التي دعمها ويدعمها بَيْدَ أنه تجاهلها لضمان تدفق مصالحه وحماية تلك الأنظمة لأمن إسرائيل بشكل أو بآخر وهي نظرة مكيافيلية واضحة ولم يكترث الغرب بسبب أن أصحاب الشأن المباشرين لم يصلوا إلى درجة الإنفجار جماعيا وعندما بلغوا تلك المرحلة تغير الإتجاه الغربي ولكنْ باستمراء واضح.

ولا شك في أن مجموعات الضغط الشعبية والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان في المجتمعات الغربية كان لها وما يزال الدور الرئيس في إجبار حكوماتهم على الوقوف مع الشعوب العربية الثائرة لأسباب صحيحة لكي لا تبدوَ الحكومات الغربية تناقض نفسها من حيث إيمانها بالديمقراطية و الحرية وحماية حقوق الإنسان. ولعل أحد أهم مصادر إرتياب الشارع العربي والإسلامي بشكل عام من الدور الغربي الرسمي خاصة المساند للإنتفاضات العربية الشعبية هو الإنحياز الغربي المطلق (لإسرائيل) في كل ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني. (فإسرائيل) منذ أكثر من ستين عاما تحتل أرض فلسطين وتقتل وتنكل بالفلسطينيين وتدمر بيوتهم فوق رؤوسهم وتصادر أراضيهم وأملاكهم وتحرمهم من الماء والهواء والدواء.

وعلى الرغم من ذلك لم نسمع من الغرب ولا نسمع حاليا ولن نسمع في المستقبل كما يظهر لنا كلمة تنديد واحدة ضد (إسرائيل) ولم نسمع وهذه مفارقة غريبة نوعاً ما كما تبدو للكثيرين عن أن الجامعة العربية قد رفعت أي شيء إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الفلسطينيين كما فعلت بخصوص أخذ الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي مثلاً وهو توافق معلن بين دول الغرب والجامعة وأمر يثير بدوره الكثير من الإرتياب والشك.

ويتساءل الكثير من العرب والمسلمين وغيرهم عن أن هل قتل السوريين وغيرهم من العرب مختلف عن قتل الفلسطينيين؟ مع أن الفلسطينيين (إسرائيل) تحتل أرضهم وتستأصلهم لإحلال يهود صهاينة يرفضون حتى أن يعيش الفلسطينيون وهم أصحاب الأرض الشرعيون إلى جوارهم ويعتاشون من زيتونهم الذي ما يفتأ المستوطنون يقلعون أشجاره؟ أليس من باب أولى أن يتم دعم الفلسطينيين المحتلة أرضهم والمنكَل بهم لا سيما أن القانون الدولي أفتى بعدم جواز الإحتلال، وأن تتحد الجهود العربية الإسلامية والغربية في إنصاف الفلسطينيين في الحد الأدنى لتنتهي إشكالية الغرب في دعم الثورات الشعبية العربية؟

يكاد المرء يُصاب بالصداع كلما تذكر كل تلك المتناقضات. وصحيح أن المجتمع المدني الغربي يهب بين الفينة والأخرى مطالبا بموقف غربي عادل إزاء الفلسطينيين غير أن الحكومات الغربية تصم آذانها عن ذلك في حالة الفلسطينيين بينما تتجاوب إلى حد كبير مع رأيها العام وشعوبها فيما يتعلق بالثورات الشعبية العربية.

هنا إذن تكمن الإشكالية: العرب والمسلمون لا يثقون في الغرب مهما قال وفعل لصالح الشعوب العربية قد طالما أن الغرب يعطي (إسرائيل) الضوء الأخضر الدائم تحت دعوى 'الدفاع عن النفس' وهي دعوى باطلة أبطلتها حتى كثير من الشعوب الغربية ومفكري الغرب ومنهم يهود معادون للصهيونية لإطلاق يد (إسرائيل) للإمعان أكثر وأكثر في قتل الفلسطينيين كما يحدث حاليا وتقريبا بصورة يومية في قطاع غزة وكما يجري في داخل فلسطين - الخط الأخضر من تمييز عنصري ضد فلسطينيي الداخل وما هو جارٍ على الحواجز الأمنية التي تُقطِّع أوصال الأرض الفلسطينية وتؤخر التلميذ عن مدرسته والعامل عن معمله والفلاح عن حقله.

وإذا أراد الغرب فعلا أن يكسب عقولنا وقلوبنا كما يعلن في خطاباته السياسية فعليه الإقلاع عن سياسة 'الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة' وسن قانونين واحد إنتقائي خاص بالعرب وآخر منزَّه عن كل نقص ونقيصة خاص (بإسرائيل). وإلى أن يتم ذلك فإننا سنظل نرتاب في تأييد الغرب للثورات الشعبية العربية.

 

  علي الهيل/كاتب قطري

 

 

0% ...

آخرالاخبار

مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: تم دفع البلاد نحو «إيران القوية» بالاستفادة من التجارب القيّمة للدفاع المقدس الذي استمر 8 أعوام


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: سنذيق العدو مرارة المزيد من الهزائم


الرئيس بزشكيان يقرع جرس بدء العام الدراسي الجديد


رئيس مجلس الشورى الإيراني "محمد باقر قاليباف": إن أمريكا تستعرض ظاهريًا هيمنتها وقوتها باعتبارها القوة المتفوقة لكنها في الواقع شديدة الهشاشة ومعرّضة للخطر


قائد الشرطة الايرانية العميد رادان: سنردّ ردًا حاسمًا وموجعًا على أي أوهام باطلة للعدو


الدفاع الروسية: تدمير 244 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق في روسيا


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان