في هذا السياق، يرصد هانسن تغيرات سياسة أوباما بالإشارة إلى أنه "في الحملة الانتخابية، دعا المرشح الرئاسي باراك اوباما ذات مرة إلى "إعادة ضبط" السياسة مع إيران. من المفترض، أن عدم شعبية إبن تكساس المتحدي المستفز جورج دبليو بوش وعجز إدارته عن إنجاح سياسة "القوة الناعمة"، أديا بدون تبرير إلى تنفير الثيوقراطية الإيرانية".
ويضيف الكاتب قائلاً "بعد كل ذلك، انتشرت على نطاق واسع سنة 2007 تقديرات الاستخبارات الوطنية المسيسة التي تقول إن إيران أوقفت العمل على القنبلة عام 2003، ولن يكون لديها سلاح نووي في المستقبل المنظور".
ويتابع أن "هذا التحليل المعيب أثار نقطة أخرى شاع الحديث عنها، وهي أن دعاة الحرب بوش وتشيني كانا يتطلعان لمزيد من أسلحة الدمار الشامل الوهمية في إيران، من النوع الذي قادهما إلى العراق".
ويضيف الكاتب "في المقابل، أعلن السيد أوباما نفسه أنه سيكون صنفاً رئاسياً أكثر تطوراً، معتبراً أن سياسته اليسارية وجاذبيته غير العنصرية وتراث والده المسلم، قد تمكّنه من الفوز على الإيرانيين النافرين من دون داع، وكذلك معظم البلدان الأخرى في الشرق الأوسط".
ولاحظ الكاتب أنه "بعدما تولى أوباما منصبه عام 2009، كانت لدينا سياسة جديدة تجاه إيران تُنفّذ على العديد من الجبهات. تودّدنا إلى فلاديمير بوتين عبر إنهاء مشروع في أوروبا الشرقية لمكافحة الصواريخ الباليستية، على أمل أن يساعدنا الروس على وقف انتشار الأسلحة النووية الإيرانية".
وعن نتائج تغيير أوباما سياسته حيال إيران من الاحتواء إلى تفعيل العلاقة مع الروس، يقيّم الكاتب هذه النقلة بالقول "فشل على كل الجبهات. سرّع الإيرانيون العمل على قنبلة، وتجاهلوا الموعد النهائي لكل ما أصدرنا، وزادت شحنات الأسلحة إلى إرهابيي حزب الله في لبنان. وساعد الروس جهود إيران النووية بدلاً من التصدي لها".
ويتطرق الكاتب إلى سياسة أوباما الحالية تجاه إيران، فيقول "مع النسخة الثالثة من سياسة أوباما الجديدة حيال إيران، نحن نتأرجح ونصعّد العقوبات. نعلن إرسال سفن حربية إضافية إلى الخليج الفارسي. كما نضغط على الأمم المتحدة لتشديد قراراتها ضد إيران ونجمّد الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة".
ثم يخلص الكاتب إلى القول إن "إعادة ضبط سياسة السيد أوباما المبدئية تجاه إيران تبدّد الشعور الأميركي بالردع. فنحن الآن في محاولة يائسة لاستعادة النهج الصارم القائم على الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والذي كان سارياً أيام الرؤساء السابقين. لكن النتيجة المحتملة لهذا الفصام ربما تكون سياسة من النسخة الرابعة حيال إيران، أي بعبارة أخرى، حرب كبيرة في الخليج الفارسي".
*حيدر عبدالله