وتثير مثل هذه التصريحات دعوات متكررة لطرد السفير الاميركي الذي يعتبره البعض الحاكم الفعلي للبلاد.
ويعتبر الظهور اعلامي للسفير الاميركي على التلفزيون اليمني الرسمي، وتصريحات مستفزة للمشاعر الثورية الباحثة عن تحقيق اهداف، عبثت بها الولايات المتحدة وحليفها السعودي باتفاق الرياض المانح حصانة للرئيس صالح وفي جعبة السفير المغضوب عليه شعبيا، تاكيد على استمرار ذلك التدخل الاميركي بقوله ان واشنطن تبذل مساعي كبيرة، لاعادة هيكلة الجيش اليمني وتنظيم صفوفه، بعد ان شهد انشقاقات واسعة في الفترة الاخيرة.
ولم يجد السفير الاميركي بدا من اقحام الحوثيين، في لعبة اعطاء الانتخابات الرئاسية المقبلة شرعية زائفة، بحديثه عن لقاء ممثلين عنهم وتلقيه موقفا ايجابيا باعلان المشاركة في الموعد الذي بات قريبا، وتلك محاولة لاحراج الحوثيين باستمالتهم او تشويه سمعتهم بانهم على اتصال بالاميركيين.
غير ان الجهة المقصودة بتلك المزاعم الاميركية، سرعان ما اسقطت تصريحات سفير واشنطن ببيان صادر عن المكتب الاعلامي لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، والذي اكد عدم حصول اي لقاء او اتفاق مع السفير الاميركي، مضيفا ان هذا التصرف يمس بسيادة الوطن واستقلاله، معتبرا اياه تسويقا سياسيا وتضليلا مفبركا لتمرير الخطة الاميركية.
واكد البيان ضرورة مقاطعة الانتخابات واصفا اياها بغير الشرعية والمحسومة سلفا وعدها ضمن الترتيبات الأميركية لإفشال الثورة ، واصفا الانتخابات بالشكلية والهزلية.
وقال: إنتخابات محسومة سلفاً، مرشحها واحد فقط، والنتيجة معروفة وأمرها منتهي، معتبرا ذلك قمة الإستخفاف بالشعب وإهدار كرامته وفي ذات الوقت إهدار للمال والجهود.
ودعا الحوثيون الجميع لرفض هذه الانتخابات التي قال إنها أتت ضمن المبادرة الأميركية التي تريد أن تسير بالأمور إلى ما ترون وتسمعون تدخلات في كل صغيرة وكبيرة، وعلينا أن نكون بحجم المسئولية فنرفض هذه الانتخابات جملة وتفصيلاً.
واما حديث السفير الاميركي عن تدخل ايراني في الشان اليمني، فهو بنص بيان الحوثيين الاكثر غرابة واثارة للدهشة.
رسالة اخرى بعث بها الحوثيون الى السفير الاميركي، تاكيدا لمواقفهم الوطنية من التدخلات الخارجية في شؤون اليمن، بتظاهر عشرات الالاف في محافظة صعدة بشمال البلاد، تعبيرا عن رفضهم ايضا للانتخابات الرئاسية المبكرة، ذات المرشح الوحيد عبد ربه هادي منصور، وهو ما يعكس بقاء جماعة الحوثيين رقما صعبا في المعادلة اليمنية، لا يزال يؤرق النظام السعودي الذي يسعى الى اضعافهم بالقتال مع حزب الاصلاح والجماعات الوهابية، غير ان التطورات الاخيرة قد افضت الى اتفاق هدنة بين الجانبين في محافظة حجة شمالي البلاد، بعد معارك عنيفة دارت بينهم.
وينص الاتفاق على وقف اطلاق النار وفتح الطرقات والامتناع عن استخدام السلاح والتكفير بحق الاخرين والاعتراف بالاخر والعمل على انهاء الاحتقان في المنطقة. كما ينص على اعادة المسلحين الى مناطقهم.
واكد الحوثيون في وقت سابق انهم طردوا المجموعات المسلحة المدعومة سعوديا من منطقة عاهم بمحافظة حجة، وصادروا منهم اسلحة مصدرها المملكة السعودية.