اثنان وستون عاماً مضت على اغتصاب الصهاينة ارض فلسطين ومصادرة وطن بأكمله... سنين مرت وفلسطين لا تزال جريحة بعد أن سلبتها عصابات الصهاينة تاريخيتها وكيونيتها. "اسرائيل" ذاك الكيان الاستثنائي الغاشم يحيي اليوم ذكرى الثانية والستين على اعلانه ككيان غاصب.
اسئلة كثيرة تجول في بال الإسرائيليين حول استمرار كيانهم، فاليوم ليس ذاك التاريخ الأسود الذي لطخ السجل العربي، ومهره بطابع خانع عميل...
النكبة الفلسطينية بات لعنة تلاحق الصهاينة أينما حلوا، وبات من المؤكد ان يوم استقلالهم المزعوم، بات يوم القلق على المصير والوجود.
ويرأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية حلمي موسى ان الكيان الاسرائيلي لا يمكن قراءته بالمجرد المحسوس، لانه غرس في ارض عربية ظلماً، لكنه يقاس وفق علاقته بمحيطه، معتبراً ان هذا الكيان ما دام مقبولا من النظام العربي الرسمي فهو يكرس نفسه ويبدد حق العرب بتحرير مقدساتهم.
واعتبر موسى في مقابلة خاصة مع موقع قناة المنار، ان الكيان الاسرائيلي منذ قيامه نجح في دفع النظام العربي الرسمي الى تيئيس الشعوب العربية وهذا ما نجح به بالفعل خلال السنوات الماضية، لكن حسابات الصهاينة باءت بالفشل، بعد بروز خط شعبي ممانع ومقاوم، عكس النظام العربي الرسمي الذي بات المدافع الاول عن هذا الكيان، مشيراً الى ان هذا يندرج بالفعل ضمن خطة الامن القومي الاسرائيلية.
وأكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية أن الأحوال تبدلت "فاسرائيل اليوم تعاني من تناقض حاد، فرغم كل ما تملك اليوم من ترسانة عسكرية وقوة، لم تعد قادرة على التحكم بزمام الأمور، فالنظام العربي الرسمي الذي كان يحميها بات هو بدوره بحاجة الى حمايتها، اضافة الى تنامي قوة المقاومة والممانعة".
وشدد موسى على ان "اسرائيل تعاني اليوم اكثر من معاناتها بسبب تقهقر الأنظمة العربية التي تحميها، وتحمي حدودها"، موضحاً ان الصهاينة يضعون في سلم أولوياتهم الأمنية حماية "الحدود" مباشرة، لكن المقاومة باتت قادرة على ضرب العمق الاسرائيلي دون الاقتراب من "تلك الحدود المزعومة"، وهذا ما يجعل الاسرائيلي خائفاً فعلياً على وجوده.
واردف موسى بالقول: "ان اسرائيل باتت تعاني من حالة تناقض تام، بعد ان اصبحت غير قادرة على الحسم والنصر، وهذا ما قاله الصهاينة انفسهم".
ورأى الباحث في الشؤون الاسرائيلية، ان الكيان الاسرائيلي بات اليوم في خطر وجودي حقيقي، بعد ان برزت قوة جديدة هي سوريا وايران من ناحية رسمية، وبروز حركات المقاومة في لبنان وفلسطين بشكل شعبي.
وبعد ان كشفت الأيام القليلة الماضية ان نظرية المحيط غير العربي التي كان الكيان الاسرائيلي يعتمدها، باتت غير مفيدة وغير موجودة، فحليفته الاولى المسلمة غير العربية "تركيا" اخذت موقفاً سياسياً صارماً ولم تعد علاقات انقرة بتل ابيب كما كانت سابقا، وطبعاً بالنسبة لايران فقد اصبحت العدو الاول لهذا الكيان بعد ان كانت صديقة أيام نظام الشاه.
واعتبر موسى ان الكيان الاسرائيلي اليوم بات عبئاً حقيقياً على الولايات المتحدة الامريكية رغم كل التطمينات من قبل الامريكيين وتعهدهم بحماية امنه.
وتوقع حلمي موسى ان يكون مستقبل الكيان الاسرائيلي على المحك، خصوصاً ان نظرته لنفسه قد تغيرت بعد تنامي قوة المقاومة وما حققته من انجازات لصد شتى أنواع العدوان، داعياً الشعوب العربية الى الالتفاف حول المقاومة ودعمها وتطوير ادواتها، وهذا ما يجعل حماية الكيان اكثر تكلفة ويحمل الأمريكيين على عدم المراهنة بتكلفة غير مضمونة عقباها.
الذكرى 62 تحمل هذا العام تخوف اسرائلياً حقيقياً من "المستقبل"، ومن الوجود بشكل عام، فكما توقع الكثيرون عام 948 عدم بقاء الكيان لفترة طويلة بات الاسرائيليون انفسهم يتوقعون هذا، فكلما زادت المقاومة قوة كلما وهن الكيان الاسرائيلي اكثر.
وللأسف لا يعير البعض هذا الكلام اهمية، ولا يغير في نفسه شيئاً، رغم كل ما يعانيه وعاناه الكيان الاسرائيلي في السنوات القليلة الماضية، بسبب الاخفاقات المتكررة وخسارته بوجه المقاومين، ولم يحرك بعض العرب ساكناً.
وكما كل عام تمر الذكرى المشؤومة كما لو انها وريقة رزنامة عادية في احداث الامة المثقلة بالجراح والالام. فكل عام وانت بخير يا فلسطين طالما هناك مقاومون اشاوس ودول ممانعة على اهبة الانتظار والاستعداد عند كل نقاط المقاومة والممانعة، واعاده الله عليكم ايها المجاهدون بالنصر قريباً فانتم الامل بتحرير بيت المقدس من رجس الصهاينة الآثمين واعادة الحق لاصحابه الحقيقيين وهو وعد غير مكذوب.
وائل كركي