شيعت اوساط سياسية وشعبية فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية اليوم الخميس جثمان الشهيد مشهور العاروري الذي استشهد قبل 34 عاما في عملية عسكرية ضد الاحتلال.
ورفضت سلطة الاحتلال تسليم رفات الشهيد لاهله ودفنته في مقابر الارقام.
وقال والد الشهيد ان الاحتلال كان يساومه طيلة العقود الماضية للتعامل معه مقابل تسليمه جثتة ابنه.
وقال شقيق الشهيد شاهر : استقبلنا اليوم رفات اخي. لا اعلم ان كنت فرحا ام حزينا، لقد غادرنا فتيا، وها هو يعود رفاتا.
لا اعلم في اي ديانة او قانون يسجن الجثمان.
واضاف : سنشيعه في جنازة عسكرية، وسنلفه بالعلم، ليودعه كل اهلنا وابناء شعبنا، ونحن في نضال مستمر لاستعادة بقية شهدائنا من مقابر الارقام.
وكانت اسرة العاروري تقدمت بطلب لدى المحكمة العليا الاسرائيلية العام الماضي لاستعادة جثمان ابنها، وقد الزمت المحكمة قبل اشهر جيش الاحتلال بتسليم الرفات.
وقد خضع جثمان العاروري لتحليل الحمض النووي للتاكد من هويته، ثم نقل بسيارة اسعاف الى مدينة رام الله، حيث انزل عشرات الفلسطينيين نعش الشهيد، الذي لف بالعلم الفلسطيني، ونقلوه على الاكتاف الى المجمع الطبي في وسط المدينة، علما بان هذه هي المرة الاولى التي تفرج فيها سلطات الاحتلال عن جثة شهيد فلسطيني بموجب قرار قضائي.
من جهته، قال رئيس الحملة الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء سالم خلة: لقد استعدنا مشهور، وغدا سنستعيد رفاقه.
واوضح خلة ان الاحتلال ما زال يحتجز في مقابر الارقام جثامين 317 شهيدا فلسطينيا، معروفة اسماءهم وتفاصيلهم الكاملة، بالاضافة الى مئات الجثامين للشهداء العرب، مشيرا الى ان عدد الجثامين كان اكبر قبل نحو عامين، باعتبار ان صفقة التبادل الاخيرة بين حزب الله والكيان الاسرائيلي في عام 2008 اسهمت في الافراج عن 200 جثمان.
ولفت خلة الى ان جهودا تبذل حاليا لتوثيق اسماء الشهداء العرب المحتجزين في مقابر الارقام، لكنه اوضح ان اسرائيل ترفض التعاون في هذا السياق، ولذلك يتم الاعتماد في الاساس على المعطيات التي يقدمها اهالي المفقودين.
وسميت مقابر الارقام بهذا الاسم، لان لكل جثمان في تلك المقابر رقما مسجلا على لوحة من الصفيح. وتقول اسرائيل ان هذه الارقام هي لملفات الضحايا، وليست اعدادهم او رقمهم التسلسلي وفقا لتاريخ الاستشهاد.
ولا يوجد تاريخ محدد يظهر متى انشئت اول مقبرة للارقــام، لكــن عمــليات الدفن الجماعي للذين سقطوا على ايدي الاحتلال بدات في حرب 1948 بشكل عشــوائي، وقد اصبحت رسمية واكثر تنظيما بعد حرب العام 1967، ثم زادت عمليات الدفن الجمـاعي، خلال اجتياح لبنان في 1982، مع الازديــاد المضطـرد في اعداد الشهداء الذيــن وقعت جثامينهم في ايدي الاحتلال.
وحتى الان، تم الكشف عن اربع مقابر ارقام اسرائيلية، هي مقبرة جسر بنات يعقوب، التي تقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود الفلسطينية - اللبنانية - السورية، ومقبرة ريفيديم في غور الاردن، ومقبرة مجاورة لها لا يعرف اسمها بعد، بالاضافة الى مقبرة شحيطة الواقعة في قرية وادي الحمام شمال طبريا .