جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده معاون وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين امير عبد اللهيان الأربعاء في مقر السفارة الإيرانية بدمشق بعد مباحثات أجراها مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد ومعاونه احمد عرنوس. ?
وقال عبد اللهيان الذي تأتي زيارته إلى سورية في ظل احتفال الجمهورية الإسلامية بالذكرى الثالثة والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية: ان "الهدف من هذه الزيارة هو تجديد العهد الوطيد مع الشعب والقيادة في سورية".
وأكد دعم إيران للمطالب الشعبية المحقة بالنظر لمكانتها الثورية والشعبية، لافتا إلى أن العام المنصرم شهد تطورات متسارعة من خلال الصحوة الإسلامية في المنطقة، كان لها تأثير كبير في الدول الإسلامية في المنطقة.
وأوضح معاون وزير الخارجية، أن المطالب الشعبية في سوريا ذات شقين الأول يتعلق بالمطالب الشعبية المحقة التي حظيت باهتمام جيد من خلال البرنامج الاصلاحي الذي طرحه الرئيس بشار الاسد، والثاني يتعلق ببعض الممارسات الارهابية ومواجهة التدخل الخارجي في سورية، معربا عن ادانة ايران بشدة أي عمليات قتل من أي جهة كانت، ورفضها أي تدخل أجنبي.
ولفت عبد اللهيان الى ان المحور الثالث يتعلق بالتحالف الذي قام به المحور الأميركي الصهيوني ضد محور المقاومة في المنطقة، وقال: "هم يريدون استغلال بعض الطاقات الاقليمية بغية تحقيق أهدافهم غير الشرعية في المنطقة"، معربا عن اعتقاده بأن دول المنطقة بإمكانها أن تنهض بدور بناء وإيجابي.
واعتبر معاون وزير الخارجية، أن "بعض الإجراءات المتسرعة التي يقوم بها بعض العرب لن تساهم في حلها وانما تزيد من تعقيد الاوضاع"، وقال: انه "في هذا الاطار أجرينا مشاورات مكثفة مع كل من روسيا والصين وبعض دول المنطقة وأصدقائنا"، معتبرا ان الفيتو الروسي الصيني الاخير في مجلس الامن الدولي ضد مشروع القرار العربي الغربي حيال سورية كان عملا إيجابيا.
وفيما يتعلق بالصحوة الاسلامية، قال: "نعتقد بأن تطورات الصحوة الاسلامية في المنطقة ادت للارتقاء بها وهي في أحسن حالاتها، واليوم يشهد الجميع بأن أميركا والكيان الصهيوني يعيشان أسوأ وضع بينما محور المقاومة يعيش أفضل أوضاعه، والمؤامرة الأميركية من اجل كسر محور المقاومة عن طريق التأثير على الأحداث في سورية تدل على مدى وعمق ورفعة المكانة التي يتبوأها محور المقاومة".
وتابع انه "في هذا الاطار علينا ألا ننسى تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين الذين قالوا صراحة أن على تلك الجماعات المسلحة أن لا تنزع سلاحها".
وشدد معاون وزير الخارجية على رفض ايران الكامل لتطبيق الحل الذي جرى في اليمن على سوريا.
واكد، "نحن نرفض اتخاذ مواقف مزدوجة حيال التطورات في المنطقة"، واضاف "كيف يمكن لنا أن نتصور بأنه في اليمن يتم متابعة الحل السياسي، أما في البحرين ومن خلال التدخل العسكري تبذل محاولات من أجل قمع المظاهرات الشعبية هناك، وحول سورية التي تعتبر الخط المتقدم في محور المقاومة تتخذ اجراءات متسرعة في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية".
واوضح، "نحن في إيران موقفنا حيال التطورات في المنطقة موقف واحد ومنسجم. نحن نولي اهتماما للمطالب الشعبية في اليمن والبحرين وسورية، ونعتبر أن عملية الإصلاح لها تأثير وهي مهمة، ونؤكد على عدم التدخل الخارجي ونعتبر الحوار المؤثر الوطني سبيلا جيدا للخروج من الازمات".?
وردا على سؤال حول ابعاد دول مجلس تعاون الخليج الفارسي للسفراء السوريين لديها وسحب سفرائها من دمشق قال عبد اللهيان "هذه الاجراءات لن تساعد في الحل بل ستزيد الأمور تعقيدا".
وردا على سؤال حول اتفاقية الدفاع المشترك بين ايران وسورية والاتهامات التي توجهها بعض وسائل الاعلام المغرضة لايران بمشاركة عناصر من الحرس الثوري في الاحداث بسوريا قال: "نرفض وننفي بشدة أي حضور وتواجد لمواطنين ايرانيين عسكريين وقيامهم بنشاطات في سورية، وإيران تحذر الاخرين من مغبة التدخل في الشؤون السورية وهي ملتزمة بعدم هذا التدخل في الشأن السوري، وفي الوقت نفسه نقوم بتقديم الدعم السياسي والمعنوي والاقتصادي وهذا الموضوع مطروح على جدول أعمالنا".
واوضح عبد اللهيان "نتصور أنه ليس في صالح أحد أن يفكر بالتدخل العسكري في سورية وهذا الاحتمال بعيد أيضا، وإذا حدث مثل هذا التدخل غير الميمون سيكون له تأثير واسع وسيتضرر منه الجميع".
واضاف "من المحتمل ان تتخذ الاطراف المقابلة قرارات جديدة ضد سورية، ونحن سنواصل دعمنا السياسي والمعنوي بكل قوة من أجل استتباب الأمن والاستقرار في سورية لصالح الشعب السوري.. كانت هناك زيارات مختلفة من الجهاز الدبلوماسي الايراني لروسيا وبعض دول الخليج الفارسي وبعض الدول الإسلامية وستستمر هذه الزيارات، وبعض نتائج هذه الزيارات لاحظتموها على الأرض".
وحول ما اذا كانت ايران ستشارك في الدفاع عن سورية اذا ما تعرضت لاعتداء خارجي قال عبد اللهيان: "نستبعد أي تدخل عسكري في سورية، ومحور أميركا والكيان الصهيوني ليس في ظروف مؤاتية لشن حرب جديدة في المنطقة، ونعتقد بأن الحل في سورية، سياسي محض والحل هو في الداخل السوري وهو حل سوري بحت".
وردا على سؤال حول الزوار الذين تم الافراج عنهم قال عبد اللهيان: "تم الافراج عنهم في سورية، وفي إطار الجهود التي بذلت في هذا الاتجاه".
واوضح عبد اللهيان ان موضوع الزوار الايرانيين المختطفين في سوريا كان من ضمن المواضيع التي تم بحثها مع المسؤولين السوريين، لافتا الى الافراج عن 11 زائرا امس وان الجهود تتواصل من أجل الإفراج عن 11 زائرا إيرانيا اخرين اختطفوا في سوريا، وكذلك عن المهندسين السبعة الذين كانوا يعملون في مشاريع الكهرباء في سورية.
واعتبر عبد اللهيان ان اختطاف الاشخاص الايرانيين المدنيين جاء في إطار الضغوط التي تمارس ضد ايران لتتخلى عن دعمها لسورية، وقال: "نحن سنتابع دعمنا الجاد للشعب السوري وللرئيس الأسد في إطار عملية الإصلاح التي تتم وفي إطار مواجهة التدخل الأجنبي وفي إطار مكافحة الارهاب واستتباب الأمن في سورية التي تعتبر ضمن محور المقاومة".
وردا على سؤال ان كان لتركيا دور في الافراج عن الزوار الايرانيين الـ11 قال: "نحن تابعنا هذا الموضوع مع الاخوة في سورية بالدرجة الأولى، وفي الوقت نفسه استخدمنا واستفدنا من الامكانيات الاقليمية بما في ذلك تركيا ونشكر كل الجهود التي بذلت للإفراج عن هؤلاء".
?وأشار عبد اللهيان إلى أنه وخلال لقاءاته مع المسؤولين السوريين تم التطرق للعلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة، سلم خلالها للوزير المعلم رسالة خطية من قبل وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي.?