وكان اوضح هذه المواقف التي آلمت العراقيين جميعا وخصوصا جمهور القائمة نفسها الرسالة التي وجهها ثلاث من قادة العراقية ونشرتها الصحف الاميركية وتنكر لها احدهم فيما بعد وطالبوا الولايات المتحدة الاميركية بالتدخل والبقاء لحين انجاز اهدافها كاملة في تعبير واضح عن تصورهم لاهدافها التي لم تكتمل بنظرهم .
ليس اخر التصريحات ولا اخيرها ما قاله المتحدث باسم كتلة الوسط محمد إقبال من إن "هناك ضغطا سيكون على الحكومة العراقية من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي واتحاد الحقوقيين العرب اذا ثبت وجود تسييس لقضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي".
ورغم ان إذا اللغوية تختلف عن إذا السياسية, وهي في اللغة العربية اداة شرط ,بينما هي لدى القائمة العراقية اداة تحقيق تفرض التدخل امر واقع ثبت التسييس ام لم يثبت ,إلا ان المراقب لشان هذه القائمة يلاحظ بوضوح دور العامل الخارجي في هذه الكتلة من خلال تصريحات قادتها ومجمل مواقفها منذ التشكيل ولحد الساعة.
بعد عودة نواب العراقية لجلسات مجلس النواب قال إياد علاوي ان التعاطف الذي حظيت به قائمته من قبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ووزيرة خارجية اميركا هيلاري كلنتون كان كافيا للدلالة على ان انسحاب القائمة حقق اهدافه .
ورغم ان الجميع يعرف ان القائمة عادت بعد ان فشلت في انسحابها وتعرضت للتشرذم وانسحب فعلا عدد من نوابها وشكلوا كتلة وطنيون الا ان عزاء علاوي كان في تصريحات بائسة لاقيمة لها في حسابات العراق من شماله لجنوبه .
وفي موقف اخر اكد علاوي الذي يزعم انه الوطني الاول في العراق, ردا على تصريحات اكثر السياسيين العراقين الذين اثارتهم تصريحات اردوغان الاستفزازية, مؤكدا انه لا يفهم من الوطنية الا الزعيق والتشدق باسمها حين حذر الحكومة من العبث مع دول الجوار!!
كل السياسيين في العالم حتى الذين يجدون لهم داعمين في الخارج يستحون من حديث داعميهم اذا تدخلوا بشؤون بلدهم ,إلا هذا السياسي الذي يحذر بلده من العبث مع دول الجوار ولا يحذر الاخرين من التدخل بشؤون بلده .
ولا داعي للتذكير بالمواقف الاخرى المماثلة فالامثلة اكثر من تورد بهكذا مقال, ولكن الوقفة امام التصريح الاخير لاقبال مفيد في تبيان خطل قادة القائمة , وقرائتهم المغلوطة للاحداث, وعدم معرفتهم بالخارطة السياسية للقوى المؤثرة في الفعل السياسي في العراق والمنطقة .
فقادة العراقية ومنهم الهاشمي وعلاوي كانوا يتصورون ان اميركا ستتدخل لصالح تشكيلهم الحكومة وسوف لن تسمح للتحالف الوطني بتشكيلها رغم القرار الواضح للمحكمة الاتحادية في اعتبار الكتلة الاكبر المتشكلة في البرلمان, فلما خاب ظنهم التحقوا بمشروع تشكيل الحكومة بعد احساسهم بان صبر الاخرين بدأ ينفد مما يقرب احتمال تشكيل حكومة اغلبية .
واذ التحقوا فهم لم يتخلوا عن سياسة الغدر بمن اتفقوا معه, فما ان انهى البرلمان اختيار اسامة النجيفي رئيسا للبرلمان ضمن سلة توافقات , انسحبوا لعرقلة التصويت على جلال الطالباني رئيسا للجمهورية , ولكن فالهم خاب وسحرهم ابطله عدد من نواب العراقية الذين رفضوا الانسحاب, فسارت عملية تشكيل الحكومة بسلام وعادوا بخفي حنين من مقاطعتهم التي اذهلت جمهورهم.
وفي كل فشل يكررون نفس الاساليب البائسة ويحصدون نفس النتائج, واليوم لنا ان نتسائل ماهي قيمة وتاثير الجامعة العربية في حل قضايا الدول العربية حتى ينشد السيد اقبال تدخلها ؟؟
وما قيمة وتاثير اتحاد الحقوقيين العرب على قرار القضاء العراقي بشان قضية الهاشمي؟؟ وكيف يستطيع المؤتمر الاسلامي التاثير؟ وما هي اليات عمله لمنع محاكمة الهاشمي او نقلها لمكان اخر؟؟
لقد استوفى العراق بنظر قادة العراقية تمام ما يحتاجه من الخارج ولم يبق الا ان يستورد محكمة خاصة وقضاة مكتوب على خلفياتهم صنع في بريطانيا لكي تكون صالحة لمحاكمة شخصيات من طراز طارق الهاشمي !!,لكي يقبل السيد نائب الرئيس للمثول امامها لانه رمز خاص لا يمكنه المثول امام اي محكمة!!.
وللاسف فانه بمثل هؤلاء النواب والقادة يكتمل نصاب بعض جلسات البرلمان.
*كاتب عراقي