ورغم ان ردود الافعال ازاء فرض الحظر النفطي على ايران من قبل الاتحاد الاوروبي وتاثيره على طهران والسوق العالمية كانت مختلفة الا ان غالبية الخبراء الاقتصاديين متفقون في الراي بان الاسواق النفطية معقدة جدا ويجب ان لا نتصور بان طهران ليست لها القدرة على احلال زبائن نفطيين جدد محل زبائنها السابقين.
ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لا يساورها القلق بشان احلال زبائن نفطيين جدد محل زبائنها السابقين وهي تجري في الوقت الحاضر مفاوضات مع بعض الدول الاسيوية لبيع 450 الف برميل من فائض انتاجها النفطي يوميا اذا تم تطبيق الحظر النفطي الاوروبي والاميركي على ايران.
وياتي الحظر النفطي على ايران في حين حذر صندوق النقد الدولي بان ازمة اليورو وانخفاض ميزانية اقتصاد الدول الكبرى في العالم سيرافق اخطار سقوط الاقتصاد العالمي وسيزيد من الركود الاقتصادي.
من جانب اخر فان التاثير السياسي لفرض الحظر احادي الجانب على ايران بامكانه ان يفاقم الازمات في منطقة الشرق الاوسط الاستراتيجية ولا يمكن للعالم التكهن بشان عواقبها.
ويرفض خبراء العلاقات الدولية ممارسة الضغط الاقتصادي على صعيد العلاقات الدولية ويرون بان هذا الاسلوب سيودي الى احداث ازمات بين البلدان المستقلة وعلى الصعيد الدولي .
واكد الخبير الاميركي استيفن لندمن ان الحظر الاميركي الجديد على تصدير النفط والقطاع المصرفي الايراني من بينه البنك المركزي يعد عملا غير قانوني وفي الوقت نفسه لن يترتب عليه اية نتيجة بالنسبة للغرب.
واضاف لندمن: ان وقف تصدير النفط الايراني سيودي الى ارتفاع حاد في اسعار النفط العالمي وهذا ما سيودي للمزيد من تدمير الاقتصاد الغربي الضعيف .
وتابع، ان سياسات اميركا ترتكز على ممارسة الضغط على البلدان المستقلة لكي تنخرط في سلك الدول التابعة لها.
واكد الخبير الاميركي ان القوانين الدولية لا تسمح بتدخل اي بلد في شؤون البلدان الاخرى الا ان اميركا ترتكب هذا العمل مرارا.
وفي السياق ذاته اعتبر وزير الخارجية الهولندي السابق بن بوت ان الحظر الاوروبي على ايران عديم الجدوى وقال ان فرض العزلة على بلد كبير وهام مثل ايران امر مستحيل.
واشار بن بوت الى اجراء الاتحاد الاوروبي في فرض الحظر النفطي على ايران وتجميد ارصدة البنك المركزي الايراني في اوروبا، مشككا في ان يكون هذا الحظر على ايران مصحوبا بالنتائج.
واضاف: ان زبائن النفط الايراني موجودون في مختلف انحاء العالم ويقومون بالمزيد من شراء النفط الايراني وسيقومون بسد الفراغ الناجم عن الحظر الاوروبي وفي نهاية المطاف سيواجه الاوروبيون ازمة الطاقة وسيتضررون هم من حظر شراء النفط الايراني .
واكد بوت ان المساعي الاميركية والاوروبية لفرض العزلة على ايران عديمة الجدوى لان ايران تتمتع بدعم الكثير من الدول.
من جانب اخر اعتبر رئيس لجنة نزع السلاح النيوزلندي السابق باب ريغ مزاعم الدول الغربية ضد البرنامج النووي الايراني بانه مجرد خداع وقال: ان فرض الحظر الغربي على ايران يهدف الى وضع عقبات امام تطور الشعب الايراني.
وقال ريغ في تصريح لارنا ان اعلام الدول الغربية يرتكز على ابراز خطورة البرنامج النووي الايراني السلمي بهدف خداع الراي العام العالمي وقال: ان مساعي ايران تنصب في التحول الى بلد ذات قوة تكنولوجيا سلمية واستخدام هذه الطاقة لسد حاجاتها.
وتابع: ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ووفقا لمعاهداتها الدولية والتزاماتها تبذل جهدها لاستخدام مزايا الطاقة النووية وهذا حق منحه المجتمع الدولي لهذه البلدان.
من جهتها انتقدت رئيسة مجموعة الصداقة الايرانية في البرلمان الاوروبي بشدة فرض رزمة جديدة من العقوبات على ايران من بينها حظر شراء النفط الايراني والبنك المركزي، والتي تمت المصادقة عليها يوم الاثنين في بروكسل، واصفة هذا الاجراء الاوروبي بانه يبعث على الأسف .
ونصحت تاريا كرونبرغ في بيان لها منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي كاترين اشتون بادراج دبلوماسية مبدعة على جدول اعمالها بدلا من فرض الحظر على ايران، داعية اشتون الى بذل مساعيها لاستئناف المفاوضات مع ايران وتقديم مقترحات جديرة بالاهتمام لايران من اجل التوصل الى اتفاق بين الجانبين .
كما دعت كرونبرغ ايران والاتحاد الاوروبي الى ابداء المزيد من المرونة لاستئناف المفاوضات بينهما من دون طرح شروط مسبقة.
في السياق ذاته انتقد مساعد لجنة الشوون الدولية للدوما الروسي اندريه كليموف بشدة في مقابلة مع تلفزيون تي في سي الحظر الاحادي الجانب للاتحاد الاوروبي واميركا على ايران، وقال: ان الاوساط العالمية مختارة لاقامة التعاون التجاري مع اي بلد او اي شركة الا ان اميركا والاتحاد الاوروبي يمنعان شركاتهم التجارية من اقامة العلاقات التجارية مع ايران.
واكد ان الحظر الغربي على ايران ياتي بداوفع سياسية، رافضا المزاعم الغربية ضد ايران بانها تمارس نشاطات نووية سرية، مشددا على ان ايران لن تقوم باي اجراء نووي سري، مبينا في الوقت نفسه ان اي تهديد موجه لايران سيكون بمثابة تهديد امن روسيا.
من جانبه اعلن مدير عام قسم الشرق الاوسط والبحر الابيض المتوسط وافريقيا لاتحاد الصناعة الايطالي بيرلويجي داغاتا في تصريح لصحيفة ايل سوله ان فرض حظر جديد على ايران بامكانه ان يودي الى اغلاق بعض الشركات الايطالية التي تتعامل مع ايران وصرح بالقول: على اية حال فان الحظر هو حظر من دون جدوى وبامكان ايران ان تستورد بسهولة السلع من سائر الدول وفي مقدمتها الصين وذلك من خلال تغاضيها قليلا عن الجودة.
كما حذرت المحللة السياسية في صحيفة برسه النمساوية هلامار دامس من ان الحظر الجديد على ايران من شانه ان يترك عواقب لا تحمد عقباها على الاقتصاد الاوروبي المتازم والعالم اجمع.
*ايرنا
?