عاجل:

التسوية والمراوغة والمخادعة الإسرائيلية

السبت ٢٤ أبريل ٢٠١٠
١١:٣٩ بتوقيت غرينتش
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس " ان الولايات المتحدة تعمل على عرقلة جهود المصالحة الفلسطينية وان مبعوث الاميركي جورج ميتشل الذي يزور اسرائيل ورام الله لا يحمل سوى مقترحات صهيونية

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس " ان الولايات المتحدة تعمل على عرقلة جهود المصالحة الفلسطينية وان مبعوث الاميركي جورج ميتشل الذي يزور اسرائيل ورام الله لا يحمل سوى مقترحات صهيونية.

وقال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس في بيان "ميتشل لا يحمل في جعبته اي جديد سوى مقترحات صهيونية قدمها له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشكل في جوهرها خطوة التفافية تعيد انتاج القديم في المواقف الصهيونية للتهرب من وقف عمليات التهويد والاستيطان. . . على ان تقدم اسرائيل رشوات تفاوضية لسلطة رام الله تحت عنوان سلسلة من البوادر الحسنة."

 واعتبر الرشق ان "عودة سلطة عباس في رام الله لطاولة المفاوضات ستشكل مجدداغطاء لتهويد القدس . " وتساءل "عن اي مفاوضات يتحدثون والعدو الصهيوني قرر انتهاج ثلاث سياسات خطيرة في وقت واحد وهي تهويد القدس وسرقة المقدسات والاستمرار في بناء المستعمرات وزيادة مساحاتها وابعاد ابناء الشعب الفلسطيني من مواليد قطاع غزة من داخل فلسطين الى خارج مناطق القدس والضفة الغربية باتجاه قطاع غزة وحتى الى خارج فلسطين.

 وترجّح  التوقعات إعلان المبعوث، جورج ميتشل، اليوم الأحد؛ استئناف المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

 تتحدث التقارير عن «اخترق» حققه، بالتوصل إلى صيغة متوازنة؛ تحظى بموافقة الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. في ضوء السوابق، قد تكون توقعات مستعجلة.

 لكن حتى لو كانت في محلها، فإن مصادرها الإسرائيلية، تعمّدت نفخها وكأنها بحدّ ذاتها؛ إنجاز كبير. في حين أن الصحافة الإسرائيلية قدمت صورة تبيّن بأن الصيغة لا تتعدى كونها عملية دوران حول شروط حكومة نتانياهو نفسها، بعد تدوير زواياها.

 صحيفة هآرتس الإسرائيلية، كشفت عن الخطوط الرئيسية لخطة طرحتها حكومة نتانياهو على إدارة أوباما؛ بهذا الخصوص. تقول ان العرض يقوم على «تسوية انتقالية ودولة فلسطينية بحدود مؤقتة مع تأجيل البت بالقدس». مقابل ذلك تتعهد إسرائيل بإبداء مرونة في موضوع البناء في القدس، من دون التزام بوقفه.

 يرافق ذلك، تقديم ما تسميه تسهيلات؛ من نوع الموافقة على إعادة فتح مؤسسات فلسطينية في القدس والإفراج عن معتقلين وربما نقل مناطق من خانة «ج» إلى خانة «ب» كما من «ب» إلى «أ»؛ بحيث يؤدي ذلك إلى خلق أجواء مساعدة. من جهتها، تتعهد إدارة أوباما للفلسطينيين، وبموافقة إسرائيلية؛ بأن تكون هذه الصيغة مجرد تسوية مرحلية ومؤقتة.

 إذا كانت هذه هي الخطة المطروحة، فإن المضمون قديم وملغوم. الجديد الوحيد، إذا جاز التعبير؛ أن الإدارة الأميركية» تتعهّد «بأن يكون هذا الترتيب «انتقالي». لكنه، في أحسن أحواله، تعهد عائم ومبهم. لا يتحدث عن السقف الزمني. كل ما قاله المبعوث، هو أنه يريد تحقيق السلام في «وقت قريب».

 ولا عن ماهية الدولة الفلسطينية الموعودة، سوى بتعريفها أنها ستكون «ذات تواصل جغرافي» حسب وصفه. وعندما تكون الصياغة مطاطة، تكون عادة ملغومة. على الأقل، تكون قابلة للتلغيم.

 العودة إلى المفاوضات مطلوبة. لكن ليس لذاتها. هي وسيلة. أهميتها مربوطة بحصيلتها. وهذه مرهونة بتحديد سقف زمني لها وبأن تتمخض عن قيام دولة فلسطينية، على أراضي 67. غير ذلك، لن يكون سوى رقص حول مشاريع سرابية، تحت اسم التفاوض.

 المراوغة والمخادعة الاسرائيلية

طبيعة إسرائيل لا تخرج عن المراوغة والمخادعة، وسياستها لا تخرج عن العنصرية والفاشية، ورغم ذلك يتعامل معها المجتمع الدولي بأريحية كأنها كيان لا يحتل أرض الغير، ويستوطن مدن الفلسطينيين بعد طردهم وتشريدهم وقتلهم وزرع اليأس في نفوسهم من حل عادل وشامل ونهائي.

ولطبيعتها تلك ظلت الحكومات الإسرائيلية تهرب من استحقاقات السلام وتعرقل جهود الدول التي قدمت مبادرات عديدة للتوصل إلى حل نهائي. ومؤخرا اتجهت حكومة بنيامين نتنياهو نحو طرح تصورات عقيمة تهدف إلى هدم ما توصل إليه المجتمع الدولي من رؤى حول إقامة ’’ دولتين ’’ تتعايشان جنبا إلى جنب، دون قتال أو صراع أو مشاحنات.

والخطة التي خرج بها نتنياهو هي دعوة الفلسطينيين بقبول فكرة إقامة دولة مؤقتة، بدلا من دولة مستقلة ذات سيادة، والهدف هو الالتفاف حول الحل العملي والحائز على موافقة المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين وكل الدول الأخرى، ما عدا إسرائيل التي تريد مناطحة العالم كي لا تخرج من الضفة الغربية.

فإسرائيل تحاول أن تفرض على الفلسطينيين القبول بتنازلات جوهرية لا تستقيم مع الأحلام والطموحات والحقوق الوطنية، والقوى الفلسطينية تقاوم بقوة وضراوة متشبثة بالأرض والحق، مصرة على عدم التفريط في أيا منهما مهما كان ثقل الضغط ووطأة الظروف غير المواتية أحيانا.

وقد مر الفلسطينيون بتجربة قاسية خلال السنوات الماضية، ذاقوا فيها مرارة التشريد والعزل والحصار والاستيطان الهمجي دون أن تناصرهم دولة كبرى أو يلتفت إليهم مجتمع دولي، فعاشوا معاناة حقيقية تتضاءل أمامها ’’ المحرقة ’’ التي أصبحت أسطورة في عقل اليهود وعنصر ابتزاز لا ينضب معينه، في حين قتل من الفلسطينيين على يد العصابات الصهيونية عشرات الأضعاف منذ النكبة في 1948، وحتى الاَن.

ورغم هذه المعاناة فقد عض الفلسطينيون على أرضهم بالنواجذ، وتشبثوا بجذوع الأشجار وحجر الأرض ، وبريق الأمل وإرادة الشعب فصمموا على أمر واحد هو عدم التنازل عن أرضهم.

"هيكل الخراب" وتعزيز الاستيطان

لا شك أن المؤسسة الإسرائيلية الآن تعيش حالة من الاضطراب السياسي على الصعيد الداخلي والخارجي، وتعاني أزمة دبلوماسية حادة قد تضعها في مواجهة المجتمع الدولي، حيث بات واضحا أنها الطرف الحقيقي والفعلي المعطـِّل لما يسمى بعملية السلام. هذا الواقع الصعب دفع وسيدفع حكومة نتنياهو المتطرفة إلى البحث عن طوق نجاة يخرجها من هذا الوضع المأزوم.

 في مثل هذه الظروف عادة ما تهرب المؤسسة الإسرائيلية في اتجاه المواجهة، أي أنها تتخلص من أزماتها الآنية المتعلقة بملف المفاوضات بافتعال أزمة تشغل المجتمع الدولي عن ممارسة الضغوط عليها، وهذا ما حدث عندما حشر باراك في الزاوية في مفاوضاته مع الجانب الفلسطيني إبان توليه رئاسة الوزراء، حيث شكل له اقتحام شارون للمسجد الأقصى المبارك طوق نجاة بالنسبة إلى حكومته للتخلص من الضغوط الدولية عليه في الشأن الفلسطيني، وعليه هنالك إجماع على أن دخول شارون للمسجد الأقصى المبارك كان مدروساً ومدبراً مع حكومة باراك، ولم يكن في أي حال من الأحوال تصرفا فرديا من قبل شارون.

 ومن هنا أيضاً يمكن القول إن افتتاح كنيس الخراب في الجهة الغربية وعلى بعد أمتار من المسجد الأقصى المبارك، وكذلك ضم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح الى ما يسمى بقائمة التراث اليهودي، هو مخطط مدروس ومعد سلفاً من أجل إنقاذ حكومة نتنياهو من الضغوطات الدولية المتعلقة في ملف الاستيطان غير القانوني (مع الأخذ في الاعتبار أن كل استيطان هو غير قانوني)، وكذلك أيضا للتخلص من عبء المفاوضات التي بدأت تأخذ منحى جدياً مع الجانب الفلسطيني، في ظل دعم جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي لهذا المسار. إذاً فافتتاح "كنيس الخراب" في هذا التوقيت بالذات هدفه استفزاز مشاعر المسلمين وجر الشعب الفلسطيني - وخصوصاً في القدس ومحيطها- إلى انتفاضة ثالثة يطول أمدها، من أجل تخليص حكومة نتنياهو من ضغوطات المجتمع الدولي في شأن المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، بحيث تدعي المؤسسة الإسرائيلية حينها، أنها لا تستطيع أن تستمر في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني في ظل وجود التهديد الأمني المتمثل في الانتفاضة، وعليه تضع بذلك الكرة في الملعب الفلسطيني، وتتخلص هي بدورها من الضغوطات التي تتعرض إليها، ومن ثم يشكل أيضاً افتعال هذه الأزمة غطاءً زمنياً للمؤسسة الإسرائيلية من أجل الإسراع في عملية الاستيطان وتهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك.

 هذه السياسة الإسرائيلية ليست سياسة حكومة إسرائيلية دون أخرى، إنما هي واقع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ بدء مفاوضات التسوية السياسية مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وهي بالتالي سياسة دولة واستراتيجيات تعمل وفقها كل الحكومات الإسرائيلية على اختلاف مسمياتها وقياداتها، قد تختلف في التطبيق من هذه الحكومة إلى تلك، ولكنها حقيقة تتفق جميعها في منطلقاتها التلمودية والعقدية الدينية التي تسعى للسيطرة الكاملة على مدينة القدس احتلالا وتهويدا وتهجيرا لكل من هو من غير هذه الملة، وهي تتفق أيضا في سعيها المحموم لبناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك، ويدلل على ذلك قطبا هذه الحكومة عندما شغل كل منهما منصب رئيس وزراء المؤسسة الإسرائيلية؛ فباراك الذي أصر على افتتاح كنيس في المسجد الأقصى المبارك إبان مفاوضات كامب ديفيد، كان يحمل ذات المنطلقات التي تسعى لبناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى، وهي ذات المنطلقات التي تدفع بنتنياهو الآن إلى افتتاح كنيس الخراب كمقدمة لبناء الهيكل المزعوم حسب الإيمان اليهودي الذي بنى هذا التصور بناء على حلم لما يعرف عند اليهود بكاهن تنبأ بالبدء في بناء الهيكل المزعوم يوما بعد افتتاح كنيس الخراب. إذاً السياسة الإسرائيلية تجاه القدس والمسجد الأقصى هي سياسة واحدة وإن اختلفت أساليب تطبيقها من حكومة إلى أخرى.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بحماية قوات الاحتلال.. أكثر من 300 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى


قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان