مرة اخرى يقوم الثنائي الاسرائيلي الاميركي بدور الشاكي والقاضي في محكمة طالما اصدرت احكاما نفذت بالقوة المجردة للثنائي المذكور على متهم او متهمين دون ان تسمع اصواتهم .
اليوم وفي مسرحية جديدة للثنائي العتيد لم تصاغ فصولها بعناية ،خرج الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز على الناس او بالاحرى على القاضي الاميركي وهو يتهم سوريا بتزويد حزب الله لبنان بصواريخ سكود.
وعلى الفور ودون تريث صدق القاضي الاميركي الرواية الصهيونية واصدر حكما بادانة سوريا مهددا باتخاذ اجراءات ضدها لم يحدد طبيعتها .
الملفت ان التصديق الاميركي للرواية الاسرائيلية اثارت استغراب الكثير من المراقبين السياسيين وحتى اولئك الذين يبررون تقليديا مواقف التحالف الصهيواميركي مهما كانت طبيعتها . ووفقا لهولاء المحليين فان تصريحات بيريز لاتصمد امام المنطقة العسكري وطبيعة الصراع الدائر بين الكيان الصهيوني والمقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله . فصواريخ سكود يتراوح طولها بين احد عشر واربعة عشر مترا . الامر الذي يجعلها هدفا مكشوفا للاقمار الصناعية والرادارت الاميركية والغربية والاسرائيلية التي ترصد كل شاردة وواردة في جنوب لبنان .
كما انها لايمكن ان تكون السلاح المناسب لحزب الله الذي يعتمد اسلوب الكر والفر وحرب العصابات في التصدي للاعتداءات الصهيونية والتي تتطلب اسلحة خفيفة وتلك التي يمكن اخفاءها او التمويه عليها الامر الذي لاينطبق على صواريخ سكود.
والمعروف ان صواريخ سكود تعمل بالوقود السائل وهذا يعني انها تحتاج الي وقت طويل لاطلاقها ، الامر الذي يجعلها هدفا سهلا للطيران الصهيوني ، ناهيك عن ما تحتاجه منصات اطلاقها لارض منبسطة الامر الذي تفتقر اليه طبيعة لبنان الجبلية .
الملفت في المسرحية الصهيونية الجديدة، والذي توقف عندها حتى خبراء في معهد بروكينغز الاميركي، هو لماذا عمد الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز شخصيا الي اتهام سوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود ولم يترك هذا الامر للجيش او الاستخبارات الصهيونية لتقديم ادلة على هذا الاتهام .
في المقابل يري بعض المحللين ان تصريحات بيريز تدخل في اطار التاثير على سياسة الرئيس الاميركي باراك اوباما ، التي يري اولئك المحللون انها تحاول الانفتاح على سوريا بعد ان عين الرئيس الاميركي سفيرا جديدا للولايات المتحدة في دمشق .
الملفت ايضا ، انه رغم هشاشة الاتهامات الاسرائيلية استدعت الخارجية الاميركية مساعد رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة السورية في واشنطن للرد على ما وصفته تصرفات سوريا الاستفزازية ، الامر الذي دفع دمشق للاعراب عن اسفها لكون واشنطن صدقت الاتهامات الصهيونية هكذا وببساطة .
*ماجد حاتمي -ايرنا