عاجل:

الغرب والمقامرة الخاسرة

الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٢
٠٣:٠٠ بتوقيت غرينتش
الغرب والمقامرة الخاسرة كشفت العقوبات الاوروبية الأخيرة في ما يتصل بحظر شراء النفط الايراني، عن انعدام ادنى مستويات القيم والمبادئ الانسانية في ادبيات صناعة القرار الغربي مادام هذا التوجه يندرج في سياق الحاق الضرر بالارزاق العامة للدول والشعوب.

وعندما نستذكر في هذا المقام مقولة قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي (دام ظله) بأن الغربيين يتعاملون مع الجمهورية الاسلامية وكأنها تعيش أيام الحصار على المسلمين الاوائل في شعب ابي طالب (رض)، يقفز الى اذهاننا على الفور ماهوية الحقد والبغضاء التي تعتمل في صدور زعماء الاستكبار العالمي بقيادة اميركا واسرائيل ضد ايران وشعبها المجاهد.

لقد حرصت طهران على الا  تصل  السياسات الاورواميركية الى هذا القاع من الحضيض بالتحذير من مغبة السلوكيات العدائية على الامن والسلم الدوليين، ولاسيما في مضمار وجوب حماية الامن الاقتصادي لعموم البشرية، لكن يبدو ان العقلية الاستعلائية للغرب المتصهين قد ران عليها تراكمات الارث الاستعماري، فلم تعد تميز حتى المصالح العليا لشعوبها التي لا تستطيع الاستغناء عن امدادات الطاقة من العالم الاسلامي وبخاصة تلك القادمة من منطقة الخليج الفارسي وعبر مضيق هرمز.

اللافت ان اوروبا واميركا تبرر اتخاذها هذه السياسات اللاحضارية واللاأخلاقية، على خلفية تمسك الجمهورية الاسلامية بحقها في امتلاك الطاقة النووية للاغراض السلمية، التزاما منها بميثاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة (NPT) وكلاهما يحظر على الدول الاعضاء الجنوح نحو التسلح النووي التدميري صغيراً كان او كبيراً.

في حين ان اميركا واوروبا ومعهما اسرائيل لايقيمون وزنا لمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، وهم يحتفظون بترسانات ضخمة وخيالية لأسلحة الدمار الشامل، بل هم واثقون بأن ايران ليست في وارد التورط   في مثل هذه اللعبة الخطرة المنافية للمبادئ الانسانية، والتي لم تتجرأ على ممارستها عملياً سوى حكومة الولايات المتحدة  ، وذلك خلال قصفها البربري مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، والذي راح ضحيتها وما يزال مئات الآلاف من المواطنين الابرياء وذراريهم.

المشكلة تتمثل في ان اميركا واوروبا واسرائيل غائصة بأجمعها في مشاكل اقتصادية واجتماعية وامنية عميقة الجذور، وهي تسعى بهذا الاجراء السياسي الغادر لترحيل هذه المشاكل الى  خارج مناطقها الجغرافية ، وبالتحديد الى الدول المقاومة للاملاءات الاستكبارية، والمدافعة  عن استقلالها الوطني  ، والرافضة للغة الغطرسة والبلطجة.

وقد اكدت الجمهورية الاسلامية في معرض الرد على القرار الاوروبي  الاخير على "ان الشعب الايراني الصامد برهن مرارا على انه غير مستعد ابدا للتخلي عن حقوقه المشروعة والقانونية، تحت وطأة الضغوط والسلوكيات الظالمة، وانه لن يخضع للابتزاز لا الآن ولا في المستقبل، مادام مؤمنا بمبادئ العدل والسلام والاستقرار  الدولي، أي المبادئ التي تحرك الشارع الغربي حاليا ، وتقض مضاجع اباطرة الذهب والمال في الولايات المتحدة والبلدان الاوروبية واستراليا وكندا.

السؤال المطروح هو: ما مدى تأثير  هذه المقاطعة؟ للاجابة على ذلك ينبغي التذكير  بأن السياسات الاميركية ـ الاوروبية، طبقت هذا الضغط الجائر على طهران باشكال مختلفة منذ 33 عاما، ولو انه كان مجديا لانعكست نتائجه على واقع الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية طيلة الفترة الطويلة الماضية.

واضح ايضا ان غاية ما تبغتيه  السياسات الغربية والصهيونية من وراء الحظر، الاقدام على مقامرة  تستهدف خلط الاوراق، أملا في خلق فوضى اجتماعية عارمة بإيران، خاصة وهي تستعد لاجراء الانتخابات التشريعية التاسعة في مستهل شهر مارس /آذار القادم 2012. كما ان اميركا واوروبا واسرائيل  التي  صعقتها النتائج الرائعة للصحوة الاسلامية المعاصرة، ودور طهران الريادي في حمايتها، ما برحت تمني النفس بتوجيه  طعنة نجلاء  للاقتصاد الايراني ، علها بذلك تستطيع إجبارها على زعزعة مواقفها الصلبة  ، ولاسيما التراجع عن دعمها لمسيرة الاصلاح في سورية  ، أو ثنيها عن مساندة  مظلومية الشعب البحريني، وقبل هذا وذاك ضرب اللحمة الوطنية داخل الجمهورية الاسلامية التي احبطت حتى الان  مؤامرات التفرقة والانقسام والفتن السياسية والمذهبية.

المؤكد أن طهران اجهضت هذه المخططات المعادية على مستوى الداخل ، مثلما ساعدت على تقويضها في العراق وسورية وافغانستان، فقد حطمتها على صخرة التضامن المتبادل، الذي بدأ يأخذ مداه الأبعد، ليشمل مناصرة الغليان الشعبي في العالم الغربي نفسه ، ودعم الثورات الانسانية الرافضة للاستغلال الذي تطبقه الرأسمالية العالمية و اللصوصية الدولية ، وما يسببه ذلك من شقاء ومعاناة وأعباء باهظة لم يعد يتحملها نظراؤنا في الانسانية المضطهدة بالولايات المتحدة الاميركية وأوروبا وكندا وغيرها.

حميد حلمي زادة

 

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: إطلاق نار يصيب الخيام  في منطقة السلاطين غربي بيت لاهيا شمالي قطاع غزة


مصادر فلسطينية: مدفعية الاحتلال تقصف محيط "مقبرة البطش" شرق حي التفاح، شرق مدينة غزة  


السيد الحوثي: السعودية تتعامل مع المقدسات كمكسب تجاري والاستغلال السياسي لقدسيتها لفرض نفوذ يخدم الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني


السيد الحوثي: السعودية أبادت أكثر من 3 آلاف حاج في مجزرة تنومة من أبناء الشعب اليمني


الرئيس الإندونيسي يهتف"فلسطين حرة"والكوفية توحّد الحشود


السيد الحوثي: لا نعتبر مكة المكرمة إمارة سعودية بل معلماً إسلامياً لكل المسلمين ونحن معنيون بقدسيتها وحرمتها والدفاع عنها


السيد السيستاني يعزي برحيل المرجع الكبير آية الله الشبيري الزنجاني


السيد الحوثي: الخبراء الأمريكيون والصهاينة يعملون جنبا إلى جنب مع السعودية  


 السيد الحوثي: السعودية أشرفت على التحشيدات في كل الجبهات لاجتياح البلد مصحوبا بحملات إعلامية وترهيب بالذبح والأساليب الداعشية الصهيونية


السيد الحوثي: السعودية حشدت عشرات الآلاف إلى صحراء الجوف والمخا والساحل الغربي والبيضاء، وتباهت عملاؤها بأنهم متجهون لاجتياح ما تبقى من بلدنا


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات