يعيش العراق هذه الايام اجواء ديمقراطية غير معهودة على مدى سنين عديدة ليس في العراق وحده وانما في عموم المنطقة العربية وكثير من دول العالم الثالث ومكمن الجدة في هذه الاجواء ليس في الانتخابات فحسب
وانما في مايدور في البلاد من حراك سياسي عال اذ يتحرك الجميع فائزين وغير فائزين من اجل بورة رؤية موحدة تضمن تشكيل حكومة شراكة وطنية يجد فيها العراقيون جميعا انفسهم ممثلين فيها اذ لا اقصاء ولاتهميش ذلك.ان المرحلة الراهنة تتطلب المزيد من التفاهمات بين الكتل السياسية بغية تشكيل الحكومة واخراج العراق شعبا ودولة من اتون ازمة قد تؤثر سلبا على عموم العملية السياسية الجارية في البلاد، ان مفهوم حكومة الشراكة الوطنية يختلف جملة وتفصيلا عن حكومة الوحدة الوطنية التي انتجت حكومة مكبلة وبرلمانا ضعيفا تحركه اهواء الكتل السياسية الامر الذي ترك اثارا كبيرة على كثير من الانجازات التي كان ممكن ان تقدم للشعب العراقي غير ان ثمة عقبات حالت دون ذلك وهو ما جعل السيد رئيس الوزراء ينتقد الحكومة الوطنية وطريقة تشكيلها ويدعو جهارا نهارا الى حكوم اغلبية سياسية الا ان الامور لم تستمر بهذا الاتجاه، الامر الذي جعل الجميع يخضع الى الواقع السياسي الذي فرض شكل الحكوم المستقبلية اعني حكومة الشراكة الوطنية التي اصبحت اليوم مطلبا رسميا وجماهيريا وهو مفهوم تبناه الائتلاف الوطني العراي قبل الانتخابات وهو جزء من مفهوم التوافق او التوافقية الديمقراطية التي تبنتها اطراف فاعلة في العملية السياسية..
ان السياسيين اليوم على مختلف مشاربهم يدعون الى حكومة الشراكة الوطنية الا انهم في الحقيقة لا يزالون يراوحون في اماكنهم على الرغم من مرور اكثر من شهر على اجراء الانتخابات وما ان تسأل احدهم عن نتائج لقاءاتهم يأتيك الجواب ان الحوارات لا تزال في البداية وهي جس نبض او استكشافية والى غير ذلك من المصطلحات التي تجعل المواطن العراقي في حيرة من امره وتزيد من ضبابية المشهد السياسي الذي يعيش في اتونه لقد اصبح واضحا ان اربع كتل سياسية جاءت بنتائج طيبة في الاتنخابات بمعنى ان ليس من كتلة واحدة تستطيع ان تنفرد بالقرار وتشكل الحكومة بمعزل عن الاخرين ،اذ لابد من تحالفات كبيرة تضمن التوافق على رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء وهو بيت القصيد في كل التجاذبات التي نعيشها في المشهد السياسي.
ان التحالفات بلا شك تحتاج الى مقدمات كثيرة قد يكون من بينها ان يتراجع الخطاب الانتقادي بين الكتل السياسية وان يقتنع الجميع ان لغة الحوار هي التي ينبغي ان تسود في المشهد السياسي لا لغة الاتهام والانتقاد والسب والقذف فليس صحيحا ان ننعت رموزنا الوطنية بصفات ليست فيهم بل ينبغي ان نعامل مع الامور بشفافية عالية ومهنية وهو ما يتطلب من الجميع ضبط النفس وعدم جعل قضية تشكيل الحكومة مادة اعلانية تتاجر بها بعض الفضائيات بقصد المساس بهذا الطرف السياسي او ذاك لاننا وللاسف الشديد مازلنا نتابع بعض السياسيين وفي اكثر الاحيان ممن يقيمون في دول مجاورة خطابات سياسية تسيء الى العملية السياسية برمتها فهل يعقل ان احدا يريد ان يتحالف مع كتلة سياسية اخرى وينعتها مثلا بالطائفية وينعت رموزها بالطائفيين ويحاول ان يضفي الوطنية على كتلة دون الكتل الاخرى وكأن الوطنية امتيازا او مشاركة مسجلة لهذه الكتلة دون نظيراتها اللواتي يشاطرنها في الوطنية او المشروع الوطني وكأنه يحاول ان يرمي التهم دائما على دولة اقليمية دون غيرها وينسى ان الجميع في زياراتهم المكوكية قد اشاروا بقصد او غير قصد ان دول الجوار جميعا لديها اجندة سياسية في العراق لذلك جاءت زيارات المسؤولين الى هذه الدول على وفق هذه الرؤية واذا لم يكن الامر كذلك فلماذا لم يذهب احد الى دول المغرب العربي مثلا السؤال يحتاج الى توضيح واجابة ولكن في النهاية ليس عيبا ان يزور المسؤولون دولا اقليمية مجاورة للعراق بل هو جزء من اطلاع هذه الدول على حقيقة الوضع في العراق ومستقبل العملية السياسية الجارية فضلا عن طلب يد العون للحكومة الجديدة...
من جانب هاتين النقطتين لابد من تقديم بعض التنازلات فليس صحيحا ان يبقى الجميع في اماكن بدون ادنى تراجع..وكأننا في لعبة كرة قدم لابد ان يخرج فائز وخاسر.. على السياسيين ان يعرفوا ان كان هناك خاسر فهو الشعب العراقي الذي مايزال يتعرض الى عمليات ابادة جراء العمليات الارهابية التي تقوم بها جهات تحاول ان تستغل التناحر بين السياسيين لتحقيق اجندة سياسية واضحة المعالم.
نحن هناك لانتهم اطرافا سياسيا داخل العملية السياسية فنعتقد ان الجميع وطنيون وتهمهم مصلحة العراق ولايمكن ان يفكر عاقل بان وراء التفجيرات الاخيرة اجندة سياسية تحركها اياد من داخل العملية السياسية بل نعتقد ان الاعداء ايا كانوا يتربصون بنا لتحقيق مآرب دنيئة بقصد المساس بالمنجز العراقي..
ما اريد قوله اخيرا ان العراق اليوم امام مفترق طرق اما ان يتراجع الى الوراء او يسير الى الامام باقدام واثقة واياد متمسكة بمقود الديمقراطية.
*د.جاسم حسين الخالدي