اعتبر رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني مساء الاربعاء ان اتهام کيان اسرائيل لسوريا بانها سلمت حزب الله اللبناني صواريخ سكود لا دليل واضحا عليه، متهما الدولة العبرية بالكذب وخلق الذرائع.
وقال الشيخ حمد اثر محادثات اجراها مع نظيره اللبناني سعد الحريري في مستهل زيارة يقوم بها للبنان ان الاتهامات التي صدرت من کيان اسرائيل ليس لها مبرر لانه لا يوجد دليل واضح على هذه الاتهامات بخصوص ما يسمى بصواريخ السكود او غيرها.
واعتقد ان على کيان اسرائيل ان تعلم ان العالم لا يستطيع ان يستوعب طريقة كذبها في خلق الذرائع لعمل شيء معين او لاهداف صرنا نعرفها في لبنان وفي غير لبنان.
ويرى محللون ان تحذيرات الکيان الکيان اسرائيلي و الولايات المتحدة الاميركية المتكررة حول تعزيز ترسانة اسلحة حزب الله مرتبطة بشكل اساسي بالتوتر القائم في الشرق الاوسط على صعيد الملف النووي الايراني وتعثر عملية السلام، وقد تكون جزءا من سيناريو حرب مستقبلية في المنطقة.
واعتبر مدير مركز كارنيغي للدراسات في الشرق الاوسط بول سالم : ان قضية صواريخ سكود ظهرت الى العلن بين ليلة وضحاها، ولا اثباتات على وجودها، من الواضح ان کيان کيان اسرائيل يعمل على تحضير ملف ضد لبنان في حال ارادت شن حرب لاحقا.
واشار الى ان هذه الحرب قد تأتي نتيجة الطريق المسدود في الملف النووي الايراني او الفشل في العودة الى طاولة المفاوضات على المسارين الفلسطيني والسوري.
وقال سالم اخشى في حال فشلت العقوبات والمفاوضات في احتواء طهران مع بداية العام ،2011 ان يتم اللجوء الى ضرب حلفاء ايران في الخارج، مضيفا ان حزب الله هو اكبر حلفاء الجمهورية الاسلامية.
واضاف ان الاحتلال الکيان اسرائيلي يسعى ايضا الى ممارسة ضغوط على دمشق، ويريد ايضا مع واشنطن ان تبتعد سوريا عن طريق ايران، وان تخفف من دعمها لحزب الله.
وذكر بان المشكلة الحقيقية تكمن في استمرار الحرب غير المباشرة بين کيان اسرائيل وسوريا بسبب هضبة الجولان بتزويد حزب الله الشيعي اللبناني بصواريخ سكود البعيدة المدى. الا ان سوريا نفت ذلك، بينما يمتنع حزب الله عن التأكيد او النفي.
وارتفعت حدة التصريحات مجددا بعد اتهام وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الثلاثاء ايران وسوريا بتسليح حزب الله بصواريخ وقذائف متطورة، معتبرا ان ترسانة الحزب تقوض الاستقرار في المنطقة.
ورد حزب الله اليوم الاربعاء معتبرا ان المشكلة تكمن في السلاح الاميركي الذي يفتك بالشعوب من افغانستان الى العراق وفلسطين ولبنان وهو سبب مآسي المنطقة والعامل الاساسي في زعزعة امنها واستقرارها وليس في سلاح حزب الله الذي يستخدم للدفاع عن لبنان،ويتمسك حزب الله بسلاحه في مواجهة کيان کيان اسرائيل.
في المقابل، تحمل الدولة العبرية الحكومة اللبنانية مسؤولية اي عمل عسكري قد يقوم به حزب الله ضدها كون الحزب جزءا من الحكومة اللبنانية.
ورفض لبنان على لسان رئيسه ميشال سليمان ورئيس حكومته سعد الحريري الاتهامات بنقل صواريخ سكود، معتبرا انها وسيلة لتحويل الانظار عما يقوم به کيان کيان اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة من تصعيد وعمليات استيطان.
وقام الحريري بسلسلة تحركات واتصالات بدول اوروبية مطالبا بدعم موقع لبنان في مواجهة اي اعتداء محتمل عليه.
ويرى سالم ان اثارة مسألة الصواريخ قد تكون تعبيرا عن استياء کيان اسرائيل من تعزيز موقع حزب الله في الداخل اللبناني.
وقال انها محاولة من کيان اسرائيل لاثبات ان حزب الله قريب جدا من الحكومة، وفي حال وقوع حرب اخرى معه، لن يتم تحييد الدولة اللبنانية.
وقال فرانك ميرمييه من المركز الوطني الفرنسي للابحاث العلمية والرئيس السابق للمعهد الفرنسي لدراسات الشرق الاوسط في بيروت، ان کيان اسرائيل تستغل مسالة الصواريخ لتحويل الانظار عن ملف التفاوض مع الفلسطينيين بالتزامن مع تعزيز سياستها الاستيطانية.
واضاف ان المزاعم حول وجود صواريخ سكود تؤخر مفاوضات السلام الى اجل غير محدد، لا سيما في ضوء الضغط الاميركي الحاصل.
وتابع بهذه الطريقة، يمضي کيان اسرائيل في بناء المستوطنات وفي سياسته التوسعية ، مع مواصلة الضغط على سوريا ولبنان، وتقديم نفسه في الوقت ذاته على انها هي الضحية.
واشار محلل ثالث الى ان قضية السكود تعيد الى الاذهان مسالة استخدام صدام حسين لهذا النوع من الصواريخ خلال حرب الخليج الفارسي عام 1991.
وقال بيتر هارلينغ، المسؤول عن برنامج العراق ولبنان وسوريا في مركز الازمات الدولية، اعتقد ان المسألة اتخذت كل هذا الحجم بسبب قوة الصواريخ الرمزية وتأثيرها على الراي العام لکيان اسرائيلي والاميركي لانها تذكر بصدام.
وصواريخ سكود مصممة ومصنعة اساسا في الاتحاد السوفياتي السابق، ويبلغ طول الصاروخ 11 مترا ويتراوح مداه بين 300 الى 500 كلم.
وقال هارلينغ الذي يتخذ من دمشق مقرا الامر المؤسف هو انحياز الولايات المتحدة في هذه لحرب الكلامية الى جانب کيان اسرائيل،بينما يفترض بها ان تعتمد نهجا اكثر تفهما للتخفيف من حدة الخطاب.
وتابع اعتقد ان هناك توترا كبيرا في المنطقة وانعدام ثقة، مبديا خشيته من وقوع حرب حتى لو كان لا احد يريدها.
ولفت سالم الى ان مثل هذا النوع من التصعيد قاد في الماضي الى غارات جوية، واحيانا الى حرب، وبالتالي، لا يمكن الاستخفاف به.