وتثير هذه القضية اكبر قدر من الارباك للولايات المتحدة التي انهت في 18 كانون الاول/ديسمبر الماضي وجودها العسكري المثير للجدل في العراق بعد ثماني سنوات وتسعة اشهر على اجتياحها هذا البلد، وبعد وصول عديد قواتها فيه الى 170 الف عنصر.?
وتعود الوقائع الى 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 عندما قتل عسكري اميركي كان ضمن دورية بانفجار عبوة يدوية الصنع زرعت على قارعة طريق في قرية حديثة.?
ورأى المدعي العام نيكولاس غانون امام المحكمة العسكرية في كاليفورنيا في مستهل جلسات الاستماع ان السرجنت فرانك ووتريتش اصدر لجنوده اوامر مبالغاً فيها بعدما رأى جثة جندي اميركي قتل بانفجار عبوة يدوية الصنع في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 في بلدة حديثة الواقعة على بعد 260 كلم عن بغداد.
وقال امام المحكمة العسكرية التي التأمت في قاعدة كامب بندلتون، اكبر قاعدة للمارينز في العالم والواقعة جنوب لوس انجليس: ان "تلك الصورة اثرت على كل تفكير المتهم ذلك اليوم"، حسب تعبيره.
وبحسب زعم محامي الدفاع عن الجنود المارينز المتهمين في هذه القضية، فان مسلحين كانوا مختبئين في منازل في البلدة بادروا الى اطلاق النار على الجنود الاميركيين فما كان من هؤلاء الا ان ردوا على مصدر النيران في التزام تام بقواعد الاشتباك المعمول بها بموجب اوامر القيادة العليا.
لكن الادعاء يؤكد انه لم يكن هناك مسلحون في البلدة وان العسكريين انطلقوا في مذبحة دامت ثلاث ساعات انتقاما لمقتل رفيقهم فقتلوا 24 مدنيا عراقيا بمن فيهم خمسة ركاب في سيارة اجرة كانت تقترب من الحي وعشر نساء واطفال قتلوا رميا بالرصاص عن قرب.
وكانت محاكمة السرجنت ووتريتش (31 سنة) بدأت الخميس امام محكمة كامب بندلتون التي تلاحقه بتسع تهم بالقتل لدوره في مقتل 24 مدنيا عراقيا في بلدة حديثة، كما يلاحق بتهمتي التعدي والاخلال بالواجب.
وجرى الخميس والجمعة اختيار اعضاء هيئة المحلفين، وانطلقت جلسات الاستماع الاثنين ويتوقع ان تستمر حوالى شهر.
وفرانك ووتريتش اخر متهم في هذه القضية بعد ان برئ المتهمون السبعة الاخرون، وهو قائد الدورية الضالعة في القضية، ولم يكن يتمتع باي تجربة قتالية وكان دائما ينظر اليه على انه المتهم الرئيسي.
وبدأ التحقيق في كامب بندلتون بعد ان كشفت مجلة تايم القضية في ربيع 2006.