واشار صالحي في الكلمة التي القاها في مؤسسة الدراسات الدولية الصينية التابعة لوزارة الخارجية الصينية تحت عنوان "اسيا، النظام العالمي الجديد وعدم الاستقرار في دول الشرق الاوسط"، الى المكانة الجيوسياسية والتاريخية والثقافية لاسيا، وقال ان بلاده دعمت وعلى الدوام، فكرة تطوير التعاون بين الدول الاسيوية لصالح الوحدة الاسيوية ولايجاد الاتحاد الاسيوي.
وصرح بان ايران واصلت تعزيز هذه الفكرة واعلنت حمايتها لدعم مكانة قارة اسيا في العالم مشيرا الى سياسات بلاده علي الصعيدين الاقليمي والدولي وقال ان مراكز الابحاث والعلوم لاتساعد فقط الدبلوماسيين والسياسيين على معالجة القضايا وانما تسهم في تشكيل الراي العام.
قال صالحي: في الوقت الذي لم يتمكن النظام احادي القطب من الاستمرار فان العالم بدا واختبر حركة انتقالية نحو ايجاد اقطاب متعددة.
واشار وزير الخارجية الايراني الى تفكك الاتحاد السوفيتي السابق وزوال قدرة وقوة اميركا وفشل ستراتيجيات القوى الغربية وظهور قوى اقليمية، مؤكدا ان هذه الاخفاقات احدثت تطورا في مفاهيم القوة على الاصعدة الثقافية والاقتصادية والعسكرية.
واضاف: ان العالم يراقب اليوم، نقل القدرة من الغرب الى الشرق وقال ان هذه هي احدى خصوصيات التطورات الجارية قائلا: ان الوقت المناسب قد حان لكي تضطلع اسيا تدريجيا بدورها المهم في المنظومة الدولية.
واعتبر صالحي ان الكثير من المراقبين يعتقدون بهذا الامر وهو ان اسيا ستتبوا مثل هذه المكانة حتي عام 2025 وقال : ينبغي تنظيم الحوار الاسيوي لتعزيز القضايا ودعم التعاون والتضامن.
واعتبر وزير الخارجية الايراني ان تشكيل مؤتمر البرلمانات الاسيوية ، تجربة جيدة اطلقت خلال السنوات الاخيرة لاقرار الوحدة الاسيوية وقال : ان قارة اسيا بامكانها ان تحتل مكانة لائقة بها في ضوء الامكانيات الموجودة لديها.
واكد ان هذا الامر سيكون لصالح جميع الدول الاسيوية. فهذه الدول بامكانها ان تضطلع بدور اكثر مسؤولية في تشكيل النظام العالمي الجديد.
وتطرق صالحي في جانب اخر من كلمته الى عدم الاستقرار والتطورات الجارية في دول الشرق الاوسط وقال : ان هذه التطورات، من مصر الى اليمن ومن تونس الي البحرين، تكشف بان هذه المنطقة تختبر تجربة تطور جذري.
واضاف وزير الخارجية الايراني: ان مرحلة التخطيط لهذه الحركات والثورات من الخارج قد ولت والشعوب الاسلامية بالمنطقة تريد ادارة وتقرير مصيرها بنفسها وصيانة هويتها.
ولفت صالحي الى المكانة الاجتماعية والسياسية للشرق الاوسط وقال : ينبغي رغم كافة التفسيرات والتحليلات، القبول بان جميع الاحداث الاخيرة احتوت على عنصرين اساسيين احدهما الطابع الاسلامي للثورات والاخر انتفاضة الشعوب ضد الظلم والجور الداخلي والتدخل الخارجي.
واشار وزير الخارجية الايراني الى الفقر والفساد والمحسوبية والاستبداد والاقتصاد الضعيف مع مشاكل مثل البطالة والفقر في هذه الدول وقال: ان هذه المواضيع والحاجة الى حفظ الهوية الوطنية والاستقلال والحرية على اساس التعاليم الدينية هي من اكثر العوامل تاثيرا في تحرك واعطاء الدافع للشعوب، للانتفاضة بهدف نيل حقوقها.
وقال صالحي : ان الاقنعة قد سقطت وانكشفت الوجوه وايادي القوى الامبريالية الغربية والتي كان لها دور لا يخفي في فرض الحكام الفاسدين والمستبدين في المنطقة ومحاولاتها الرامية لتغيير الحركات والثورات الشعبية لصالحها.
واضاف: انهم يتصورون بانهم لو غيروا التكتيكات وكرروا الاخطاء الستراتيجية السابقة فبامكانهم ان ينالوا كل ما يصبون اليه. وهم يسعون في اي قضية مثل موضوع الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية، الى تغيير الراي العام لصالحهم في حين ان ادانة سياساتهم تزداد يوما بعد يوم من قبل شعوب المنطقة.
وقال وزير الخارجية الايراني: ان الشعب المصري الذي يتميز بحضارته العريقة وبدوره المهم في عقود الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، نهض اليوم لمواجهة القوى السلطوية. الشعب المصري عزم على نيل استقلاله السياسي واستعادة تاريخه الزاهر وتولي دور الريادة في المنطقة.
واستهجن صالحي التدخل العسكري في ليبيا والمؤامرة ضد سوريا وقال : ان الغرب يسعى الى كسر ارادة الشعوب والهيمنة على الدول مشيرا الى الياس الذي اصاب الغرب نظرا لتطور الديمقراطية الحقيقية في المنطقة.
واضاف: ان الغرب لم يلتزم حتى بشعاراته حول الديمقراطية والاصلاحات. فصمت اميركا والغرب تجاه قمع الشعوب في بعض دول منطقة الخليج الفارسي كشف عن المعايير المزدوجة والتناقض في سلوكهم وتصريحاتهم وادائهم.
وقال ان ايران تعتقد وبعد ثلاثة عقود من الصمود امام القوى السلطوية ومكافحة الظلم، ان التطورات الاقليمية، من الانجازات المهمة والقيمة للافكار الاسلامية وتؤكد مرة اخرى، علي ضرورة حماية ودعم انتفاضات شعوب المنطقة ومطاليبها المشروعة حتى تحقيقها.
?