وأقفلت سنة ألفين وأحد عشر مثقلة بالتغييرات السياسية التي شهدها العالم العربي على أثر الصحوات الإسلامية التي عمّت مختلف البلدان من تونس الى مصر الى ليبيا فالبحرين واليمن، مخلّفة وراءها أنظمة خُلعت بعد سنوات من السيطرة والطغيان، وأورثت الألفين واثني عشر صحوات آخرى بدأت ملامح نجاحها تظهر في الأفق.
ايجابيات الصحوات الإسلامية على المستوى السياسي انعكست سلبا على الاقتصادات، فدفعت البلدان العربية التي شهدت ثورات من جيبها الثمن، بعد أن تراجعت السياحة وهبطت معدلات النمو وانخفض الاحتياطي الأجنبي وارتفعت نسب البطالة، وهي نتائج يراها الاقتصاديون طبيعية خلال المخاض الذي تمر به البلدان الثائرة.
ويتوقع الاقتصاديون أن تخفّ تأثيرات الثورات على الاقتصاد على الأمد البعيد، وأن تؤدي التغييرات السياسية إلى تحول في تدفقات رؤوس الأموال إلى كل القطاعات المنتجة بعدما كانت تتدفق معظمها الى قطاع السياحة. ويشترطون لتحقيق ذلك اتباع سياسات فاعلة لتشجيع الاستثمار الصناعي والزراعي.
ويشدد الاقتصاديون على ضرورة مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الكبيرة، إضافة الى إرث الفساد وسنوات تكلس وعجز الأنظمة المخلوعة، الأمر الذي لن يحلّه إلا توجهان واضحان نحو التطوير المؤسساتي وإعادة هيكلة هذه الاقتصادات، ما سيؤدي الى تحسين أساليب توزيع الثروة ويحقق الكفاية من الوظائف المنتجة.
وعلى مستوى اقتصادات البلدان العربية في الخليج الفارسي، فقد أدت الزيادة الملحوظة في الإنفاق الحكومي السعودي إلى تعزيز وتيرة النمو الاقتصادي، إلا أن المرجح أن لا يستمر الانتعاش بالوتيرة ذاتها في العام ألفين واثني عشر بحسب ما يقول اقتصاديون، وذلك نتيجة استقرار أسعار البترول، والذي صار أكثر احتمالاً مع تفاقم أزمة الاقتصاد الأوروبي وتصاعد إنتاج النفطين الليبي والعراقي، ما سيؤثر على إيرادات البلدان العربية في الخليج الفارسي وعلى الميل إلى زيادات ملحوظة في الإنفاق العام.
?