عاجل:

من وراء التفجيرات في لبنان وسوريا والعراق ؟

الإثنين ٠٢ يناير ٢٠١٢
٠٢:٢٧ بتوقيت غرينتش
من وراء التفجيرات في لبنان وسوريا والعراق ؟ إذا نظرنا إلى الوضع الأقليمي العام.. بعد الانسحاب الأميركي وهي تجر أذيال الهزيمة التي منيت بها قواتها ومشروعها الاستعماري.. واتساع حركة الربيع العربي وتساقط أوراق خريف أنظمتها الديكتاتورية.. وإمكانية استبدالها بأنظمة دينية وعلمانية أكثر عدلا وحرية وديمقراطية..

وبعد فشل تسخير أموال النفط وأنظمة العشائر الخليجية في إسقاط الأنظمة الناهضة التقدمية وضرب منظومة المقاومة والممانعة في المنطقة.. وبعد فشل  الثورات المضادة.. وعودة الحرب الباردة بين روسيا وأميركا.. ظهرت مؤشرات جديدة وتداعيات كبرى تركت آثارها على الإصطفافات السياسية بين أحلاف الدول والاحزاب السياسية والعسكرية والقوى الاقتصادية..  بدت ملامحها تطفو على السطح الاقليمي والدولي في شكل خارطة طريق جديدة للعالم تمثلت في محورين أساسيين:

أولا - محور الشرق: وهو قوى الردع والمقاومة والممانعة.. ويضم كل من ايران، العراق، سوريا، لبنان، الجزائر، مصر.. الحركات المقاومة الفلسطينية والأحزاب العربية القومية.. بدعم من روسيا والصين وحلفائهما..

 ثانيا - محور الغرب: وهو قوى الهيمنة والسيطرة.. ويضم كل من السعودية، قطر، البحرين، دول الخليج الفارسي، الاردن، ليبيا، تركيا.. الحركات المسلحة الإرهابية (القاعدة) والجماعات السلفية والوهابية.. برعاية أميركا وإسرائيل وحلف الناتو..

فالصراع بين الشرق والغرب هو صراع تاريخي.. احد الاوجه صراع بين حق وجود الشعوب المقاومة وقيمهم واستقلاليتهم ومصالح ومنافع دول القوى الاستعمارية الغربية    الذي انفتح على مصرعيه بنشاطات وممارسات  وتصريحات في شكل حرب سياسية إعلامية أمنية إستخباراتية الكترونية فضائية عسكرية اقتصادية ثقافية.. بين دول المحورين، مما ينذر بشؤم حدوث حرب كونية ثالثة لا تبقي ولا تذر.

ففي بريطانيا اعتبرت صحيفة "الغارديان" بان الثورات العربية المتصاعدة تشكل تهديدا فعليًا للنظام الإستراتيجي العالمي، مؤكدة ”ان الغرب يسعى للسيطرة على الشرق الأوسط، مهما كانت العقبات“، مما حدا باميركا وعملائها (الذين أرغموا على الانسحاب قسرا) الى اللجوء بعمليات انتقامية وتصعيد مسلسل التفجيرات والاغتيالات في العراق وسوريا ولبنان الذين كان لهم مواقف واضحة من الاحتلال الأميركي وداعمة لمقاومته بشتى الوسائل المتاحة.. فهم يراهنون على تلك العمليات الإرهابية المتنقلة.. ظنا منهم أنها قد تولد تداعيات ومتغيرات وإرباكات تسعّر نيران العنف الطائفي والمذهبي، وتشحن مسلحي المعارضة المتآمرة الطامعة بالسلطة، والداعمة لأجندات الغرب ولمخططات الهيمنة  والسيطرة على دولها وشعوبها.

بدأ هذا الصراع الدولي تتكشّف فصوله بعد دخول روسيا والصين على خط المواجهة، وتحجيمهما لدور مجلس الأمن بالتلويح باستخدام حق الفيتو، وتنسيقهما مع القوى المقاومة في المنطقة.. مما ساعد في لجم التهديدات الغربية وجعل ضرب المفاعل النووي الإيراني مستبعدا، وابعد معها شبح الحرب بين حزب الله وإسرائيل إلى أجل بعيد، وإفشل مؤامرة إسقاط النظام السوري وتقسيم سوريا (وعدم الاعتراف بالمجلس الوطني السوري الذي يترأسه برهان غليون عميل المخابرات الاميركية)، ومنع تقسيم مصر (بعد نجاح التجربة الديمقراطية بإجراء الانتخابات البرلمانية الشرعية)، وعجّل الانسحاب الأميركي من العراق، وزاد من خسائر حلف الناتو في أفغانستان)، وقضم مخالب الجامعة العربية (وكشف دورها المشبوه)، وإبطل مفعول كل خطط  تركيا وقطر والسعودية لجرّ المنطقة إلى حرب طائفية مذهبية (من قتل وتهجير الأقليات والأثنيات، وتقسيم المنطقة)، وبعد نجاح قوى المقاومة في إكتشاف شبكات التجسس الاميركية (سي آي ايه) في لبنان وإيران، وإسقاط طائرة التجسس الاميركية في إيران..

كل هذه الانتكاسات والانكفاءات دفع جبرا بأميركا وحلفائهم إلى تغيير إستراتيجيتهم  الهجومية والانتقال إلى خطط بديلة.. أولاها اللجوء إلى حرب خفية بتمويل وتدريب للجماعات المسلحة الإرهابية (وبالخصوص عناصر القاعدة المتبقية في ليبيا) لضرب الامن والاستقرار وزرع الخوف والقلق في المنطقة، ثم اللجوء الى اعتماد أساليب العمليات الانتحارية والتفجيرات الإرهابية من أجل أحداث أكبر قدر من التدمير والتخريب والقتل والتشويه.. ظنا منهم انها تضعف القوى الرادعة والمقاومة وتستنفد طاقاتهم وتخفض إمكانية المواجهة والصمود.. لحين تقرر الانتقال من الحرب الفاترة الى الحرب الساخنة..  

وما شعارات الحرية والديمقراطية والإصلاحات التي تنادي بها أميركا إلا فزاعة تستخدمها لتمرير مصالحها على حساب الشعوب المغرر بهم.. في حين هذه الشعارات هي حقوق طبيعية للشعوب يجب تطبيقها بأنفسهم مع أولوية استقرار الأمن القومي وحفظ وجودهم وثقافتهم، ضمن إستراتيجية دفاعية واستقلالية القرار السياسي، ووحدة الشعوب وتماسكهم في وجه أعدائهم التاريخيين الجشعين اميركا وإسرائيل.

* لندن - د. أحمد الزين

0% ...

آخرالاخبار

ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري