رغم انشغال اللبنانيين بالانتخابات البلدية والاختيارية التي ستنطلق ابتداءً من الثاني من أيار في محافظة جبل لبنان، فإن بعض الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية تتابع باهتمام ما يجري على الصعيد الحكومي من خلافات ومشكلات وصلت الى حد دعوة أحد نواب كتلة «لبنان أولاً»، النائب عقاب صقر الى استقالة وزير الاتصالات شربل نحاس، فيما تحدثت مصادر مطلعة عن خلافات ومشكلات داخل حكومة الرئيس سعد الحريري تدور حول العديد من القضايا الإدارية والاقتصادية والسياسية.
وقد انتشرت بين بعض الأوساط السياسية والاعلامية شائعات عن احتمال حصول تغيير أو تعديل حكومي قد يطال نحو 8 وزراء، فيما روَّجت بعض الأوساط الأخرى أن التغيير قد يطال أيضاً رئاسة الحكومة بعد التغييرات التي حصلت على صعيد الأوضاع في لبنان والمنطقة.
وتحدثت مصادر وزارية اخرى عن وجود بطء كبير في الأداء الحكومي وعن تراجع الرغبة في إحداث اصلاح حقيقي في النظام السياسي اللبناني، ولا سيما بعد فشل اقرار مشروع قانون البلديات وما تضمنه من اصلاحات اساسية والعودة الى اجراء الانتخابات البلدية وفقاً للقانون القديم.
فما هي صحة ما يجري داخل الحكومة الحريرية؟ وهل سيشهد لبنان تغييراً أو تعديلاً حكومياً بعد الانتخابات البلدية؟ وكيف هي علاقة حزب الله برئيس الحكومة سعد الحريري في المرحلة الحالية؟
ماذا يجري داخل الحكومة؟
تقول مصادر وزارية مطلعة «إن الأداء الحكومي في هذه المرحلة لا يسير بالشكل الصحيح، وإن هناك بطئاً كبيراً في عمل الحكومة، سواء على مستوى اعداد المشاريع أو التعيينات الإدارية أو لجهة متابعة بعض الملفات الأساسية. كذلك فإن هناك بعض الخلافات التي تبرز داخل مجلس الوزراء حول قضايا أساسية، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي».
وتضيف المصادر «ان الحكومة تعرضت لنكسة كبيرة بعد فشل اقرار مشروع قانون البلديات وما تضمنه من اصلاحات أساسية، فرغم أن مجلس الوزراء بقي عدة أشهر يناقش المشروع حتى تم اقراره، فإن اللجان النيابية أفشلته، مع أن أعضاء اللجان يمثلون القوى السياسية والحزبية الموجودة في الحكومة، ما يكشف عن عدم وجود نية اصلاحية لدى هذه القوى».
أما المشكلة الأخرى التي برزت امام الحكومة فتتعلق بالاتفاقية الأمنية بين قوى الأمن الداخلي والولايات المتحدة الأميركية وتداعيات كشف هذه الاتفاقية التي وصلت الى حد مطالبة النائب عقاب صقر باستقالة وزير الاتصالات شربل نحاس.
وتكشف المصادر الوزارية عن وجود خلافات قوية بين الوزير نحاس وفريق عمل رئيس الحكومة سعد الحريري داخل مجلس الوزراء، وسبب الحملة على نحاس قد يهدف الى تغييره أو اقالته لأنه يسبب العديد من المشاكل داخل مجلس الوزراء.
وتتحدث المصادر عن وجود ملاحظات كثيرة على أداء بعض الوزراء، سواء كانوا محسوبين على حركة أمل وحزب الله والتيار العوني او الوزراء المحسوبين على قوى الأكثرية، ما دفع بعض الأوساط السياسية للحديث عن احتمال تغيير وزاري يشمل حوالى ثمانية وزراء بهدف تفعيل العمل الحكومي.
تغيير أم تعديل حكومي؟
فهل سيشهد لبنان تغييراً أو تعديلاً حكومياً في المرحلة المقبلة؟ وكيف هي علاقة حزب الله مع رئيس الحكومة سعد الحريري؟
تعتبر المصادر السياسية اللبنانية أن حصول تغيير أو تعديل حكومي في المرحلة الحالية أمر مستبعد، وذلك لانشغال الحكومة واللبنانيين بالانتخابات البلدية والاختيارية طوال شهر أيار الحالي، اضافة الى التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة والحديث المتصاعد عن احتمال شنّ الجيش الاسرائيلي حرباً على لبنان أو سوريا او ايران، وأن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الوضع الداخلي ومنع حصول أية ثُغَر سياسية يستفيد منها العدوّ الصهيوني.
وتضيف المصادر أنه رغم وجود بعض الخلافات والمشكلات داخل الحكومة، فإن العلاقة بين رئيس الحكومة سعد الحريري والأطراف السياسية الأخرى ولا سيما حركة أمل وحزب الله تتميّز حالياً بنوع من الاستقرار والتعاون، وإن قيادة حزب الله تتحدث عن ارتياحها للعلاقة مع الحريري بعكس ما كان قائماً أيام الرئيس فؤاد السنيورة.
ولا تخفي المصادر وجود بعض التباينات داخل الحكومة، ولا سيما بين وزراء التيار العوني وفريق عمل الرئيس الحريري، وإن الحملة على وزير الاتصالات شربل نحاس قد تكون بسبب هذه الخلافات، لكن من المستبعد ان يؤدي ذلك الى خلخلة الوضع الحكومي حالياً.
كذلك فإنّ المصادر تكشف عن وجود بعض الملاحظات على أداء وزير الخارجية علي الشامي وبعض الوزراء الآخرين، ما أدى الى طرح بعض الأفكار لاجراء تبديل هؤلاء الوزراء، ولكن هذا المشروع طوي في المرحلة الحالية بسبب الانشغال بالانتخابات البلدية والتطورات المتسارعة على صعيد التخوف من حصول حرب كبرى في المنطقة.
لكن تأجيل التعديل الحكومي لا يمنع من وجود ملاحظات كبيرة لدى العديد من الأوساط السياسية، وخصوصاً الأوساط المقربة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حول الأداء الحكومي، ما يتطلب من جميع المعنيين بالأداء الحكومي إعادة النظر بعمل الحكومة والبحث عن أفضل الطرق لمعالجة المشكلات القائمة، سواء داخل الحكومة أو خارجها، لأنه إذا كانت الظروف الداخلية والخارجية تمنع حصول تغيير أو تعديل حكومي في المرحلة الحالية، فإن استمرار بطء العمل الحكومي واستمرار الخلافات بشأن أداء الوزراء قد يؤدي في وقت لاحق الى طرح مستقبل الحكومة على طاولة البحث من أجل معالجة المشكلات وتفعيل العمل الحكومي.
*قاسم قصير