وخلال كلمة ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطة الفلسطينية محمود الهباش أمام مؤتمر "حماية المساجد من إرهاب المستوطنين الإسرائيليين" الذي نظمته وزارة الأوقاف، اليوم الأربعاء، بمحافظة رام الله والبيرة اعتبر الهباش بأن "حكومة الاحتلال ترعى إرهاب المستوطنين ضد كل ما له علاقة بالهوية العربية الفلسطينية الاسلامية والمسيحية"، مطالبا بموقف دولي وعربي وإسلامي صارم أمام هذا الخطر الذي يهدد مستقبل الإنسانية بأسرها.
وأكد الهباش على ضرورة تشكيل لجان شعبية فى كل المحافظات الفلسطينية للدفاع عن المقدسات فى "مواجهة هؤلاء الإرهابيين الذين يسرقون ويشوهون وجه هذه الأرض ويلوثون تعاليم التوراة التي ترفض الاعتداء على المقدسات"، مؤكدا أن التوراة بريئة من إجرامهم وأيضا الإنجيل والقرآن الكريم.
وشدد الهباش على أن وجود هؤلاء المستوطنين غير شرعي وغير قانوني على الأرض الفلسطينية وأن أفعالهم ضد الفلسطينيين ومقدساتهم ليست عشوائية وإنما هي سياسة مبرمجة ومخطط لها من أعلى مستويات صنع القرار فى الحكومة الإسرائيلية.
وبين الهباش إلى أن إجرام المستوطنين والجنود الإسرائيليين ضد بيوت العبادة بما فيها المساجد والكنائس فى الأرض الفلسطينية لم يتوقف منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي وحتى الآن، قائلا إن "جميع المقدسات لها حرمة عند كل إنسان يحترم انتماءه لهذه البشرية، أما التجرؤ عليها فيستحق الضرب على أيدي المعتدى بكل قوة".
واختتم الهباش كلمته قائلا إن "هذا المؤتمر هو صرخة وقرع لأجراس الخطر لكي يهب المسلمون والمسيحيون من سباتهم، لأن الوضع بات فى غاية الخطورة".
بدوره أكد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين على ضرورة الرباط على هذه الأرض المقدسة من اجل حمايتها وحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية لما تتعرض له من قبل قطعان المستوطنين .
واعتبر مفتي القدس بأن استهداف المساجد من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال مؤشر خطير وانتهاك صارخ لحرمة المساجد ودور العبادة التي نصت عليها كافة القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، داعيا الأمتين العَربية والإسلامية وكافة أحرار العالم بالتَحرك العاجل من أجل نصرة فلسطين وشعبها ومقدساتها .
هذا وقدم المطران وليم الشوملي الأسقف المساعد المعين لبطريركية القدس اللاتين شكره لوزارة الأوقاف لدورها في حماية المقدسات والدفاع عنها مشيرا إلى العلاقة الأخوية التي تسود المسلمين والمسيحيين على هذه الأرض .
واستذكر المطران الشوملي حضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للقداس الذي يقام في مدينة بيت لحم على مدار الأعوام السابقة وقيام الشرطة الفلسطينية بتوزيع الورود بمناسبة الأعياد المسيحية معتبرا هذا ما هو إلا دليل على عمق العلاقة الأخوية بين المسلمين والمسيحيين .
وأشار إلى أن الفلسطينيين ليس لديهم ثقافة الإرهاب التي يتبعها المستوطنون ضد المقدسات بل لديهم مبادئ احترام حقوق الآخر ومبادئ احترام الأماكن المقدسة ورموزها مهما كانت .
من ناحيته شدد الاب الياس عواد على ضرورة "فضح إرهاب المستوطنين ضد المقدسات وان تعرض للعالم لكي يروا الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المقدسات الاسلامية والمسيحة من حرق وتدنيس وكتابة شعارات عنصرية عليها".
واعتبر محافظ القدس عدنان الحسيني بأن الهجمة الشرسة ضد المقدسات ليس بجديدة وإنما هي مخطط قديم تعمل به لطمس الطابع العربي والإسلامي والمسيحي الفلسطيني .
وأضاف أن "هذه الاعتداءات تزداد يوم بعد يوم من خلال ما توفره حكومة الاحتلال لقطعان المستوطنين من دعم لا محدود في كافة الأصعدة بالإضافة إلى تامين الحماية الكاملة لهم للقيام بأفعالهم الإرهابية ضد المقدسات".
بدورها أعلنت ليلي غنام محافظ رام الله والبيرة بكلمتها أن المؤسسات الرسمية والشعبية ستعمل بالتعاون مع الأهالي والمؤسسات المحلية في كافة التجمعات السكنية لوضع الآليات المناسبة الكفيلة بحماية كافة القرى والمقدسات الدينية والممتلكات والمزارع من انتهاكات المستوطنين.